الساميون الجدد وتزييف التاريخ

الساميون الجدد وتزييف التاريخ

الساميون الجدد وتزييف التاريخ
 سهيلة زين العابدين حمَّاد
الخليج الإماراتية في  317 2007م .
 نشأت النظرية العرقية في السنوات الأولى من القرن التاسع عشر على يد الفيلسوف الفرنسي رنيان، وهو أول من قرر أن الجنس السامي دون الجنس الأوروبي رتبة من ناحية المشاعر والعاطفة والروح العقلية والتفكير، ويقول فى كتابه “تاريخ اللغات السامية”: “أنا إذن أول من عرف أن الجنس السامي إذا قوبل بالجنس الهندأوروبي يعتبر حقاً تركيباً أدنى للطبيعة الإنسانية”.

ويشيد جوتيه بمنهج رنيان بقوله: “وأخيراً لا نجد بد من أن نحيل القارئ إلى الصفحات القيمة التي خصصها “رنيان” لدراسة موضوع الجنس وخاصة إلى المنهاج الذي يجب اصطناعه للحكم على خصائص جنس من الأجناس أو شعب من الشعوب، لقد وصل المؤلف “رنيان” إلى هذه الملاحظات بمحاولة استخلاص الميزات العامة للشعوب السامية. ومن أبرز النتائج التي أعلنها جوتيه:
1ـ أن الإسلام مظهر من مظاهر العقلية العربية مثله مثل مظاهرها المتعددة أو هو كما يقول: “التعبير التام عن العبقرية العربية، وأن الإله، كما جاء في الإسلام هو الإله الذي يوحي فكرته” والنظرة إلى الصحراء التي لا ندرك نهايتها، والتى ينتابها تغيرات مخيفة غير قابلة للتفسير، وصفاته الجوهرية المميزة وهي الوحدانية والقدرة أنه لا يدرك.
ويهدف جوتيه من قوله هذا أن الإسلام دين محلي وعربي ولا يعبر إلا عن العقلية العربية أو الروح العربية.
2ـ إن الإسلام جاء الرسول صلى الله عليه وسلم من عند نفسه، ولذلك يكون بشرياً إلهياً.
هذا ولقد استخدم المستشرقون النظرية العرقية ووظفوها في كتاباتهم عن العرب والإسلام للتقليل من شأن العقلية العربية والإسلامية وذلك لتحقيق هدفين فى غاية الخطورة:
أولهما: تبرير استعمار البلاد الإسلامية، إذ وصفوا المسلمين “الساميين” بخصائص عقلية وجنسية وثقافية لا تمكنهم النهوض بأنفسهم، وأنهم بحاجة إلى عون الغربيين الأوروبيين وأن الدور الذى سيقوم به الأوروبيون، إنما هو لصالح الحضارة الإنسانية، واستمرار هذا الخطاب عبر قرن من الزمان، وهو القرن التاسع عشر الذي اشتد فيه الاستشراق، واشتدت فيه مؤسساته ودعمت من قبل الحكومات الأوروبية المختلفة.
وإمعاناً في التقليل من شأن العقلية العربية وانتقاصها نجد أن مستشرقا مثل المستشرق الإنجليزي ديلاسىي أو ليري يقرر أن قلة من العرب الذين أسهموا في الفكر العربي والأغلبية هم من الفرس والأتراك أو البربر لذا اطلق على كتابه هذا المسمى “الفكر العربي ومكانته في التاريخ”  Arabic Throught And Its Place In History أى أن الفكر العربي لم تنتجه دائما قرائح عربية ولكنه كان فكرا باللغة العربية. 
ومما لا يخفى عن الجميع أن “أوليري” من غلاة المستشرقين الذين يلتمسون فى ثقافة العرب ما يرجو أن يردوه لأدنى شبهة إلى ثقافة الإغريق أو الرومان، فالفقه الإسلامي في رأيه أخذ عن القانون الروماني، لأن العرب وجدوا فى الأقاليم الرومانية المفتوحة أوضاعا فقهية أقروها، والفلسفة الإسلامية فى نظره طور من أطوار الفلسفة الهيلينية، لأن العرب بحثوا المشاكل الفلسفية التى بحثها الفلاسفة الهيلينيون، والتصوف الإسلامي ذو روافد من الأفلاطونية الحديثة، لأنه أتفق معها فى بعض الآراء، بل إن العقيدة الإسلامية نفسها تشتمل على عناصر هيلينية لأنها ارتضت بعض ما ارتضته المسيحية أو الفلسفة الهيلينية.
ثانيهما: العمل على إحباط المسلمين وإشعارهم بالدونية ليخضعوا بالتبعية لكل ما هو غربي، ويتمثل هذا في الغزو الفكري والثقافي والعلمي والاقتصادي الذي تشهده الأمة الإسلامية وتعايى منه. 
والتبعية الفكرية والعلمية والاقتصادية للغرب من أهم عوامل ضعف المسلمين، والغرب بوسائله المتعددة وضغوطه السياسية والعسكرية لم يسمح ولن يسمح للمسلمين بالتحرر من هذه التبعية، وأكبر دليل على هذا الهزة الاقتصادية العنيفة التى تعرضت لها ماليزيا وإندونيسيا مؤخرا بعد ما تمكنتا من إقامة صروح اقتصادية وصناعية أعطت للأمة الإسلامية دوافع قوية للحذو حذوها وثقة بالعقلية الإسلامية.
وبعدما ما حقق الغربيون بُغيتهم من إطلاق مصطلح السامية على العرب ،تحوَّل هذا المصطلح إلى إسرائيل والحكومة الإسرائيلية ،ووقع في 16/10/2004، وقع الرئيس الأمريكي على قانون مراجعة معاداة السامية 2004 (Global Anti-Semitism Review Act of 2004) وبعد ذلك بيومين قدم الكاتب الفرنسي جان  كريستوف روفان Rufin تقريره حول العنصرية والعداء للسامية  لوزير الداخلية الفرنسي.

إن كان بوسع أي مراقب القول بأن ما جرى هو محض صدفة، فمن المؤكد أن ثمة حالة استنفار وتعبئة تعيشها مجموعات الضغط الموالية لإسرائيل من أجل إعادة رسم إستراتيجيات الحماية لدولة توسعية لم يعد بالإمكان الدفاع عن سياساتها العدوانية تجاه شعب فلسطين.

وازداد ذلك الاستنفار منذ نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في 16 ديسمبر/ كانون الأول1991 في إلغاء القرار 3379 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/11/1975 والذي يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري.

لقد شهدت التسعينيات من القرن الماضي  العديد من الندوات والتحركات التي وظفت مرحلة اتفاقيات أوسلو في إعادة تجميل صورة الدولة العبرية ومقاومة أشكال النقد والشجب المختلفة لسياستها.

واكب ذلك نشأة اتجاه صهيوني يعتبر انتصار الولايات المتحدة في الحرب الباردة انتصارا لإسرائيل، وهو بالتالي يفترض أن يتم توظيفه في كل المجالات، بما في ذلك توسيع مفهوم معاداة السامية ليشمل كل انتقاد لدولة إسرائيل.

ويضاف إلى ذلك قراءة وتحليل كل ما يتعلق بالتاريخ اليهودي المعاصر وتحجيم دور كل مجموعة أو جالية أو دولة يمكن أن تشكل خطرا بعيد المدى على إسرائيل.
ونسبة السامية لليهود والإسرائيليين أكبر تزييف للتاريخ 

في دراسة قام بها عالم أنثروبولوجي بريطاني هو “جيمس فنتون “على يهود إسرائيل توصل فيها إلى أن 95% من اليهود ليسوا من بني إسرائيل التوراة، وإنما هم أجانب متحولون أو مختلطون، وقراءة منا في تاريخهم الأنثروبولوجى توضح لنا هذه الحقيقة، فلنقرأه معاً:
لقد ولد أبناء إسرائيل، الأسباط الاثنا عشر وأختهم في فدان آرام في منطقة حران، حيث مكث والدهم يعقوب في خدمة خاله لابان، مدة عشرين عاماً، أما الجيل الثاني من بني إسرائيل فقد ولد معظمهم في أرض “جاسان” بمصر، لقد كان بنو إسرائيل، حتى في عهد داود وسليمان، يقلدون الكنعانيين في كل شيء، ولم يكونوا بمعزل عن سكان المنطقة حتى في الاختلاط بهم عن طريق الزواج.. فيوسف عليه السلام تزوج أسنات بنت نوطي فارع، كبير كهنة مصر، فولدت له منسي وأفرايم، وموسى تزوج صفوة بنت شعيب مدين، وهي بدوية أعرابية، كما تزوج تربيس، وهي امرأة كوشية “حبشية”، ولم تذكر التوراة ولا غيرها أنه تزوج بأخرى غيرهما، ويوشع بن نون تزوج راحاب الكنعانية.
ومن هذا يتضح أن نقاء بني إسرائيل واتساع مملكتهم ليس سوى خرافة توراتية تلمودية، فأبناء بني إسرائيل وأولادهم وأحفادهم بوجه عام تزوجوا من الشعوب التي عاشوا بينها، وزوجوهم من بناتهم، واتخذوا لهم من أسمائهم أسماء، فإبراهيم، ويعقوب، ويوسف، وإدريس، وإسرائيل، وناحور، وتارح، وصهيون، ويهوذا.. كلها أسماء كنعانية كانت معروفة في بلاد الشام قبل قدوم إبراهيم عليه السلام إليها بقرون. وما لنا نذهب بعيدا أليس إبراهيم نفسه آرامياً عبرانياً من أهل هذه المنطقة؟
إنّ أخلاط الشعوب الذين اعتنقوا التوراة والتلمود بعد تدوين التوراة والتلمود والذين عرفوا باسم اليهود وليسوا كلهم من العبرانيين ولا من بني إسرائيل إلا القلة القليلة منهم التي تعادل نسبه 5 % كما قال العالم الأنثروبولوجي البريطاني، ويبين هذا تاريخ اليهود وخط سيرهم في رحلة الشتات بعد غزو تيطس الروماني لفلسطين، فانتشرت جماعات منهم إلى شمال الجزيرة العربية واستقروا في تيماء وفدك ووادي القرى وخيبر ويثرب، وجماعات منهم انتشرت في أوروبا، وأطلق عليهم اسم السفاراديم  وتشتتوا في إنجلترا، وفرنسا، وألمانيا، وبلجيكا، والنمسا، وهولندا، وإيطاليا، وسكونيا، وهنغاريا، وطردوا منها فاعتصموا بالدولة الإسلامية في الأندلس حتى خرج العرب منها عام 1492م، فلجأوا إلى الدولة العثمانية في سالونيك حيث كانت مؤامراتهم الخطيرة في إسقاط الخلافة والوصول إلى القدس، ويطلق على هؤلاء يهود التوراة .
أما يهود روسيا وأوروبا الشرقية فأطلق عليهم اسم يهود التلمود أو الإشكنازيم ، 
وهم ليسوا من نسل إسرائيل وإنما ينحدرون إلى أصول مغولية تترية وفلاندية اعتنقوا اليهودية ديانة لهم في القرن الثامن الهجري عندما اعتنقها ملك الخزر.
والخزر أو أتراك الشرق ـ كما تسميهم المصادر العربية القديمة ـ يمثلون تحالفاً من الأقوام البدوية الرحل قدموا من شرق أواسط آسيا خلال القرن السابع الهجري، وسيطروا على أرض القوقاز في جنوب روسيا الواقعة شمال أذربيجان وأرمينيا بين الجانب الغربي لبحر قزوين، والحدود الأوروبية لروسيا، واستطاع الخزر تكوين كيان سياسي لهم، وإن كانت حدوده وعاصمته دائمة التغيير واستمر ثلاثة قرون إلى أن قضى عليه هجوم الروس الشماليين عند نهاية القرن العاشر للميلاد .
وقد اعتنق “بولان” خاقان “الخزر” اليهودية حوالي عام 740 هـ، وتبعه أفراد حاشيته في ذلك، وقام الخاقان بعد ذلك ببناء خيمة المعبد على غرار ما فعله موسى عليه السلام عند سفح سيناء، وفي عهد خليفة بولان اعتنق غالبية شعب الخزر الديانة اليهودية، وتم بناء المعابد والمدارس لهذه الديانة في بلادهم، وهذا ما جاء في رسالة تم العثور عليها مكتوبة بالعبرية، ومنسوبة إلى يوسف ملك الخزر في النصف الثاني للقرن العاشر رداً على رسالة كان قد تلقاها من أحد يهود الأندلس .
Suhaila_hammad@hotmail.com



Join the discussion