التطرف الألماني قتل مروة

التطرف الألماني قتل مروة

التطرف الألماني قتل مروة
جريدة المدينة ـ الخميس, 16 يوليو 2009 م.
د. سهيلة زين العابدين حمَّاد
من قبل حوالى ثلاث سنوات طلب معالي وزير التعليم في ألمانيا الاجتماع بعدد من المثقفات وسيدات المجتمع السعودي، ومحدثتكم كانت واحدة منهن لبحث أسباب قلة ابتعاث السعوديين للدراسة في ألمانيا
، وكان في مقدمة الأسباب التي ذكرناها اللغة الألمانية، فهي لا تدرس في مدارسنا، وتقتصر دراستها على قسم اللغة الألمانية ببعض كليات الآداب في بعض جامعاتنا، فيختار الطلبة الابتعاث للدول المتحدثة بالإنجليزية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وكندا وأستراليا. ولكن الآن بعد حادثة مقتل الدكتورة الصيدلانية مروة الشربيني بسبب حجابها في إحدى قاعات المحاكم من قبل أحد الغلاة المتعصبين المعادين للإسلام فنحن نخشى على أولادنا وبناتنا المبتعثين إلى ألمانيا أن يلقوا مصير الدكتورة مروة وزوجها. وتصريح السفير الألماني في مصر غير مقبول فإن كان المجرم لا يمثل أحداً غير نفسه فبماذا يفسر لنا هجوم القاتل عليها في قاعة المحكمة، وبحضور القضاة، وضباط الأمن وطعنها ثماني عشرة طعنة خلال ثماني دقائق، ولم يتحرك أحد لإنقاذها، بل على العكس أطلق الرصاص من قبل أحد ضباط الأمن على زوجها عندما هبَّ لإنقاذها، وطعنه القاتل ثلاث طعنات، كما أصاب طفلها بجروح؟؟ إنَّ زعم الضابط أنَّه ظن أنَّ الزوج هو القاتل، فأطلق عليه الرصاص يؤكد على اعتقاد الألمان أنَّ أي عربي مسلم هو قاتل وإرهابي، وهو المجرم، فالأحداث المحيطة بالحادث تبيِّن أنَّ هذا الموقف ليس فردياً، وتعرَّض هذا الجار الألماني الجنسية روسي الأصل للدكتورة مروة قبل سنة حيث استأذنته الدكتورة مروة بأن يلعب طفلها في الأرجوحة التي كانت عليها طفلة قريبة له، فشتمها وحاول نزع حجابها، وقال لها: «أنت مسلمة إرهابية» فهذا الحادث لم يعبر عن حالة فردية يختص بها القاتل. وكشفت صحف ألمانية في تقارير مطولة حول حادث مقتل «شهيدة الحجاب» عن معلومات جديدة مهمة تثبت أنه كانت هناك مؤشرات تنذر بوقوع هذا الحادث مما يوقع شرطة مدينة دريسدن ووزارة الداخلية في ولاية ساكونيا تحت طائلة المساءلة.
فقد ذكرت صحيفة «دريسدنر مورجن بوست» التي تصدر في مدينة دريسدن نفسها أنَّ الجاني اليكس سبق أن صرخ في وجه مروة في الجلسة الأولى عام 2008 قائلا: أنت لا تستحقين الحياة. واتفقت صحيفة «هامبورجر آبيتد يلات» مع هذه الرواية، وقالت إنَّ اليكس بدا في الجلسة السابقة متعنتاً جداً، رغم مظهره «المهذب». فالمحكمة لم توفر الأمن والحماية للدكتورة مروة، خاصة وأنَّ لديها خلفية أنَّ خصمها أحد المتطرفين ضد الأجانب، والإحصاءات الرسمية في ألمانيا تشير إلى ارتفاع ملحوظ في النشاطات التي يمارسها اليمين المتطرف الموجهة ضد الأجانب، ولا سيما المسلمين منها التعرض إلى مقابرهم، بل نجدها تركت المجرم ينفذ جريمته، خلال ثماني دقائق، ويكمل أحد ضباط الأمن أركان الجريمة بإطلاق الرصاص على زوج الدكتورة مروة لأنَّه هبّ لإنقاذها ظناً من الضابط أنَّه هو المجرم، لأنَّه مهيأ نفسياً بأنَّ السمر إرهابيون مجرمون، فالرأي العام الألماني معبأ ضد الإسلام والمسلمين، وكلنا نتذكر المحاضرة الفلسفية لبابا الفاتيكان بنديكتوس السادس التي ألقاها في بجامعة ريجينسبورج في ولاية بافاريا الألمانية الثلاثاء 13-9-2006م أمام مائتي ألف من الحضور حول الحوار الذي نشره البروفيسير تيودور خوري، من جامعة مونستر، والذي جرى بين الإمبراطور البيزنطي العالم مانويل الثاني ومثقف فارسي حول المسيحية والإسلام وحقيقة كل منهما خلال إقامته بالمعسكر الشتوي بالقرب من أنقره عام 1391م، والذي أساء فيه الى الإسلام، ووصفه بالعنف والإرهاب لم يكن أمراً غير متعمد، فإذا كان بابا الفاتيكان يقلب في صفحات الماضي، ويختار منه ما يريد أن يقوله، وهو يعلم منافاته للحقيقة، ويردد ما قاله الإمبراطور البيزنطي عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه عن العلاقة بين الدين والعنف: “أرني شيئاً جديداً أتى به محمد، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف”، وتفسيره ذلك بمنافاة الإسلام للعقل، فيقول البابا: “الإمبراطور يفسر بعد ذلك بالتفصيل لماذا يعتبر نشر الدين عن طريق العنف أمراً منافياً للعقل؛ فعنف كهذا يتعارض مع طبيعة الله وطبيعة الروح؛ فالرب لا يحب الدم والعمل بشكل غير عقلاني مخالف لطبيعة الله، والإيمان هو ثمرة الروح وليس الجسد؛ لذا من يريد حمل أحد على الإيمان يجب أن يكون قادراً على التحدث بشكل جيد والتفكير بشكل سليم وليس على العنف والتهديد.. لإقناع روح عاقلة لا نحتاج إلى ذراع أو سلاح ولا أي وسيلة يمكن أن تهدد أحدا بالقتل”. وهنا أتساءل لمَ لا يتذكر البابا بندكتس السادس الرسالة التي بعث بها «ثيودسيوس» بطرق بيت المقدس سنة 869م إلى زميله «اجناتيوس» بطرق القسطنطينية، والتي امتدح فيها المسلمين، وأثنى على قلوبهم الرحيمة وتسامحهم المطلق، حتى أنَّهم سمحوا للمسيحيين ببناء مزيد من الكنائس دون أي تدخل في شؤونهم الخاصة؟ ولمَ لا يتذكر ما ذكره بطرق بيت المقدس بالحرف الواحد في رسالته: (إنَّ المسلمين قوم عادلون، ونحن لا نلقى منهم أي أذى أو تعنت)؟ ولمَ لا يقرأ التاريخ الذي يبيْن أنَّ الإسلام لم ينتشر بحد السيف، فمعظم الدول التي اعتنقت الإسلام اعتنقته طواعية دون جيوش وقتال، مثل بلاد اليمن والسودان وشرق وجنوب شرق آسيا وشرق ووسط أفريقيا، والبلاد المفتوحة لم يفرض عليها الإسلام، فالفاتحون العرب استقبلوا أكثر مما خاضوا معارك مع القبائل العربية المقيمة في بلاد الشام، وكذا الحال بالنسبة للمصريين، ولمَ لم يتذكر البابا فكرة الحروب عند اليهود الذين يعتقدون أنَّهم أرقى الشعوب، وأنَّ هذه منحة ربَّانية، أعطاهم الرب إيَّاها، وحروبهم تدميرية لم يحظرها عليهم دينهم الذي حرَّفوه، بل أباحها ومجَّدها، ولم يضع القيود عليها، فإذا حاربوا استباحوا أعداءهم، فقتلوا الرجال، واستعبدوا النساء والأطفال وأحرقوا البيوت (فضرباً تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحُرِّمها، بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف. تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها، وتُحرق بالنار المدينة، وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك فتكون تلاً إلى الأبد لا تبنى بعد) “التثنية: إصحاح13: 16-17”؟ . ولمَ لم يتذكر البابا حملات الاضطهاد الديني لفرض الديانة المسيحية، ومحاكم التفتيش التي تعرض لها مسلمو الأندلس؟ إذاً فهناك حملة منظمة من البابوية ضد الإسلام والمسلمين، وقد أعلنها البابا يوحنا الثاني في المجمع المسكوني الذي عقد في عام 1965م أنَّهم سيعملون من أجل استقبال الألفية الثالثة بلا إسلام. ولئلا يتكرر ما حدث للدكتورة مروة، خاصة أنَّ الحكومة الألمانية لم تخطُ خطوات جادة للقضاء على حدة العنف المتنامي لديها، فعلى وزارات التعليم العالي العربية والإسلامية إعادة النظر في الابتعاث إلى ألمانيا، واقترح أن يجتمع هؤلاء الوزراء، لإصدار بيان، أو مذكرة توجه إلى وزارات التعليم العالي والخارجية والعدل الألمانية أنَّها ستوقف الابتعاث إلى ألمانيا حتى تتوفر الحماية الأمنية والقضائية لأولادنا وبناتنا، كما أدعو جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي أن يوجها مذكرتيْ احتجاج على الحادث وموقف القضاء والشرطة الألمانييْن منه، كما أدعو المنظمات الحقوقية العربية والإسلامية أن توجه احتجاجها للمنظمات الحقوقية الألمانية والأوروبية والدولية والاتحاد الأوربي للحادث وموقف القضاء والشرطة الألمانييْن.
لابد أن يدرك الجميع أنَّ دماءنا غالية فكفاهم استرخاصها في فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان والصومال ولبنان.
Suhaila_hammad@hotmail.com

Join the discussion