ردي على رسالة الأستاذ العلامة أحمد عبد الغفور عطّار

ردي على رسالة الأستاذ العلامة أحمد عبد الغفور عطّار

ردي على رسالة الأستاذ العلامة أحمد عبد الغفور عطّار[1]

كانت  رسالة  المفكر والأديب الأستاذ  أحمد عبد الغفور عطّار مفاجئة لي ،كم أسعدتني ،وحمَّلتني مسؤولية أكبر تجاه رسالة الكلمة ،ورددتُ عليه بهذه الرسالة :
والدي الجليل المفكر الباحث الأستاذ أحمد عبد الغفور عطَّار   حفظه الله ومد لنا في عمره
لم أجد تحية أجمل من تحية الإسلام لأحييكم بها فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته 
وبعد..
إنَّها لحظات طيبة مباركة تلك التي تلقيتُ فيها رسالتكم الكريمة ،والتي حملت بين طياتها حنان الأبوة الذي افتقدته ،وعظمة العلم الذي بجَّلته ،,تواضع العلِم الذي أجللته ،وأدب الأديب الذي أكبرته ،فلقد غمرتموني بفيض كرمكم ،وكريم قولكم ،وكانت كلماتكم دفعات قوية تحثني على تخطي كل ما يعترض طريقي من عقبات لمواصلة السير لتحقيق رسالتي في هذه الحياة ،وهي المساهمة بفكري وعلمي المتواضعين في إصلاح مجتمعنا الإسلامي ،وتصحيح مسيرته وفق النهج الإسلامي القويم ،وقد اتخذتُ من القلم أداة لتحقيقها ،إنَّها يا والدي العزيز لطريق جد طويلة وشاقة لا تخفى عليكم وعورة مسالكها ،وكثرة منحنياتها ،وخطورة منعطفاتها ،وطول مداها ،فلقد سلكتموها قبلي ،,سبقتموني في اجتيازها ،وتربعتم على قممها ،وهذا شأن كل من يفني ذاته ،ويحرق فكره ليكون الشمعة التي تضيء للآخرين سبل الخير والرشاد ،أمَّا أنا فلا زلت في بداية بدايتها ،وما قدمته ـ حتى الآن ـ على ساحتها يعد محاولات .وإن كانت هذه المحاولات قد استنزفت مني الكثير.
 والدي الكريم:
  لقد وردت في رسالتكم الكريمة ـ الآنفة الذكرـ عبارات كثيراً ما استوقفتني ،وإذ أجدها تلح عليَّ، وتطالبني بطول التأمل فيها ،والتمعن في مراميها ،وأخذ الفائدة من مقاصدها ،وما كان مني إلاَّ الاستجابة لهذا الإلحاح ،فكانت هذه السطور التي سأدون فيها ـ بعد إذنكم ـ ما توصلتُ إليه بعد رحلتي التأملية الطويلة في جميل عباراتها ،وعمق معانيها ولنبدأ :
أولاً : بمضمونها العام ،فهي في مضمونها العام تمثل تلاحم وتلاقي جيلين ،جيل الرواد ،وجيل الشباب من الأدباء في الوقت الذي يحاول بعض الأدباء الشبان ـ للأسف الشديد ـ إيجاد فرقة بين هذين الجيلين عندما طالبوا بإنشاء أندية أدبية للشباب   ،بحيث تصبح لدينا أندية أدبية للشيوخ ،وأخرى للشباب ،وإنَّها دعوة ممقوتة مرفوضة لأنَّهل تهدف إلى تمزيق فكرنا الموحد ،وتشتيت أجزائه ،وخلق حواجز وسدود وموانع تحول بين تلاحم الفكرين ،فكر الشيوخ ،وفكر الشبان ،والذين بهما يتكون فكرنا .بل تهدف إلى جعل أدبنا بلا أصول ،ولا جذوع يرتكز عليها ،ويستمد حياته وأصالته منها ،فأدب وفكر شيوخنا يمثل الجذوع التي يتفرع منها فكرنا ـ نحن الشباب ـ بعدما ارتوت جذور تلك الجذوع من ينابيع الفكر الإسلامي الصافية ،فهل يستطيع الفرع العيش والإثمار إذا فصل عن جذوره وأصوله؟
إنَّهم بذلك يحكمون على أدب الشباب بالفناء والموت.
ثانياً : اعتبار كثير من نساء الإسلام أنَّ تعدد الزوجات والحجاب ،وعدم الاختلاط نقيصة وتخلفاً في عصر النور ،وغزو الفضاء،و هذه الحقيقة التي لا مراء فيها ولا جدال علينا أن نقر بها رغم مرارتها ؛إذ تأثر معظم نساء الإسلام بأقاويل أعداء الإسلام وأباطيلهم التي يسوقونها ضده ،ويرددها للأسف الشديد ـ أبناء الإسلام ـ وبناته الذين تتلمذوا على أيدي الغرب ،ومن بينهم بعض حملة وحاملات الأقلام الذين لم يخل المجتمع السعودي منهم.
  الأمر في غاية الخطورة ،ويتطلب منا جميعاً عدم التقاعس عن المشاركة في إصلاح هذا الخلل ؛إذ لابد من تضافر جميع مؤسسات  المجتمع من أسرية وتعليمية وإعلامية وأدبية من أجل بناء عقيدة الإنسان المسلم بناءً صحيحاً سليماً يرتكز على قاعدة إيمانية ثابتة لا تزعزعها الشبهات ،ولا تخلخلها الأقاويل ،خلاصتها أنَّ كل ما أباحه الله  وحرَّمه فيه الخير كله لجميع خلقه ،فهو خالقهم والأعلم بصالحهم ،ودورنا نحن حملة وحاملات الأقلام جد خطير ،ومسؤوليتنا كبيرة ؛إذ علينا أن نسهم بما لدينا من علم وفكر في هذا البناء بفعالية وجدية ، ولا يتوقف دورنا عند هذا الحد ،بل لابد لنا من القيام بتوعية نساء وبنات الإسلام توعية إسلامية صحيحة سليمة ،فقد تبين لي من خلال اتصالي ببعض نساء لإسلام ـ من مختلف أرجاء العالم العربي سواءً من مشرقه أو من مغربه ،أثناء زيارتي لبلادهن أنَّ المرأة المسلمة متدينة بفطرتها ،تخاف الله وتخشاه في أعماقها ،ولم تسلك طريق نساء الغرب أو تتشبه بهن ،إلاَّ لجهلها بدينها ،وتضليل أعداء الإسلام لها ،وذلك بتسليطهم عليها  أضوائهم المبهرة ،وأباطيلهم المضللة ،فلم تتضح لها معالم الطريق التي رسمها لها دينها ،فراحت تتخبط ،هنا وهناك ،وصارت بلا هوية تحدد حقيقة معتقدها ،فهي مسلمة بالوراثة فقط لا سلوكاً ،ولا إيماناً ،ولا عملاً ،فالمرأة المسلمة في كل مكان في أمس الحاجة إلى تبصيرها بدينها، وأقول عن تجربة إنَّ المرأة المسلمة الواعية أكثر تأثيراً في دعوتها للمرأة من الرجل ،لماذا؟
 لأنَّ القضايا التي يثيرها أعداء الإسلام ضد الإسلام معظمها يخص المرأة بالذات كالطلاق ،وتعدد الزوجات ،والقوامة ،والميراث والشهادة والدية والحجاب وعدم الاختلاط [ 2] ،وغير ذلك من الأحكام الشرعية  التي ظنَّ أعداء الإسلام إنَّها ثغرات يستطيعون أن ينفذوا من خلالها لتحقيق أغراضهم ،وأوهموا المرأة المسلمة بأنَّ دينها ظلمها كل الظلم ،وأنَّ أحكامه في كل هذه القضايا لصالح الرجل ،وعلى حسابها ،فعندما يأتي الرجل الداعية ليخاطب النساء مبيناً لهن حقيقة ما تهدف إليه هذه الأحكام ،وأنَّها أحكام عادلة لا إجحاف فيها ،ولا ظلم، وأنَّه بها حفظ حقوق المرأة ،وصان عرضها ،وأعز كرامتها ،فإنَّه لا يستطيع إقناعها رغم قوة حجته ،وفصاحة لسانه ،وغزارة علمه ،مثلما لو كانت امرأة مثلها ،لا تنسى مواصفات الرجل الداعية ،وذلك لأنَّها أنثى مثلها تنطبق عليها الأحكام الشرعية ذاتها ،فلم َلا تشكو من الظلم مثلها إن كان هناك ظلم ،فلو أنَّها لم تتبين حقيقة هذه الأحكام لما دافعت عنها ؛إذ ما يقال عن هذه الأحكام كذب وافتراء ،ثمَّ لا ننسى أنَّ الأنثى أقدر على فهم أنثى مثلها ،وأعرف بنفسيتها ،,تستطيع أن تقرأ ما يدور في عقلها من أفكار وتساؤلات ،فتجيبها على تساؤلاتها قبل أن تسال ،لذا علينا أن نهتم اهتماماً كبيراً بإعداد داعيات مسلمات ،وأن لا يقتصر هذا الاهتمام على الرجل. وكم أتمنى لو أنَّ الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تفتح أقساماً لإعداد الداعيات المسلمات يتعلمن فيها مبادئ الدعوة وأصولها على أسس علمية مدروسة ،واذكر أنَّه قبل ست سنوات ،وبالتحديد سنة 1399 هـ اقترحت على الجامعة الإسلامية في مقالة ـ نُشرت آنذاك في جريدة المدينة ـ أن تفتح أبوابها لنساء الإسلام كما فتحتها لرجاله .
  هذا وعلينا ألاَّ ننسى ما لرابطة العالم الإسلامي من دور كبير في مجال التوعية الإسلامية ؛إذ بإمكانها أن تنسق مع أستاذات الجامعات والكليات في أقسام الشريعة والدراسات الإسلامية العاملات في مختلف الجامعات المنتشرة في العالم الإسلامي ليقمن بنشاط للتوعية الإسلامية عن طريق إقامة الندوات وإلقاء المحاضرات في المدارس والجامعات ،بحيث لا تخرج الواحدة منهن عن نطاق دولتها حماية لها ،ومراعاة لظروفها العائلية ،لأي تقتصر دعوتها على بنات ونساء وطنها ،وهي الأقدر من غيرها على مخاطبتهن بلغتهن دونما مترجم ،ولا وسيط ،وبالأسلوب الذي يفهمنه ،ولو تحقق هذا نكون قد خطونا خطوات بعيدة المدى في إصلاح مجتمعنا الإسلامي ،لأنَّ المرأة هي مفتاح صلاحه ،فإذا ما صلحت صلح المجتمع كله ،وإذا ما فسدت فسد المجتمع كله .أقول قولي هذا لا تحيزاً ،وإنَّما إدراكاً مني لخطورة دورها ،وعظم تأثيرها على سلوك الرجل ،فهي المربية الأولى له ،والمتعهد به من مهده إلى لحده، فقد تكون سبب صلاحه وسعادته ،واستقامته ،وقد تكون سبب انحلاله وشقائه وانحرافه ،فما حدثت في العالم من  أحداث قتل وسلب ونهب وتخريب وتدمير وانتهاك للأعراض إلاَّ وكانت المرأة سبباً في حدوثها بطريق مباشرة أو غير مباشرة.
ثالثاً : لكم أثَّر في نفسي توقفكم عند كلمات الإهداء التي كتبتها لأبي رحمه الله في مؤلفي “المرأة بين الإفراط والتفريط” ،والذي شاء الله له أن يكون ثاني مؤلفاتي من حيث الإصدار ،وهو في الحقيقة أولها من حيث التأليف والإنشاء. والحقيقة إنَّني لم أوف والدي رحمه الله حقه بهذه الكلمات القليلة البسيطة المتواضعة ،فالتضحيات الكثيرة التي بذلها من أجلي ،والمتاعب التي سببتها له ممَّا أضعف صحته وأرهقها أكبر من الكلمات ،وكثيراً ما أحس بالعجز في التعبير عمَّا يدور في داخلي من فيض المشاعر تجاه أبي ، واعترف أنَّني لم امتلك بعد تلك الملكة التعبيرية التي أستطيع بوساطتها التعبير عمَّا يجيش به صدري ,وما يمتلئ به قلبي من حب لأبي ،وعرفان بفضله عليَّ ،وندمي على ما سببته له من متاعب ـ وهو في شيخوخته ـ  من أجل تعليمي .لقد كان لي أكثر من أب وصديق افتقدتهما بفقدي له ،ويا ليت الكلمات توفي حقوق الآباء على الأبناء لسطرت ألوف المجلدات عن أعز الأحباب.!!
  وأخيراً فقلد أخجلني ثناؤكم عليَّ ،ويا ليتني أستطيع تحصيل العلم الذي يؤهلني غلى الارتقاء إلى مرتبة العلماء ،فأنا لستُ بعالمة ،وإنَّما طالبة للعلم ،وما تحصلتُ عليه من علم هو قطرة في بحور علم أبي ـ رحمه الله ـ ،فهو جدير بلقب عالم ،وأهل له ؛غذ جمع بين حفظ الأحاديث النبوية والتفقه في أمور الدين على المذاهب الأربعة ،وقد عُرض عليه القضاء ورفضه خوفاً من أن يكون أحد القاضيين اللذين يكونان في النار.، كما كان متبحراً في علوم السيرة واللغة والأدب والتاريخ ،وعلم تفسير الأحلام مستنداً في تفسيره لها على القرآن والسنة ،زيادة على أنَّه كان خبيراً بفنون الزراعة والتجارة لممارسته لكل منهما ،بل كان يعشق الزراعة ،وأنفق عليها جل ماله .إنَّه كان بحق موسوعة علمية جامعة متعددة المعارف ،فمعلوماته التاريخية تفوق معلوماتي ،وأنا المتخصصة في هذا العلم ،فعندما كان يحدثنا ،ويروي لنا روايات تاريخية كنت أحس بضآلة أحجامنا نحن أبناء هذا الجيل الذي يعتقد معظمنا إنَّه تحصل على العلم كله إذا تخرج من الجامعة . فهذا هو أبي المتخرج من المسجد النبوي الشريف ،والذي تلقى علمه فيه يثبت لنا أنَّ مدرسته أفضل من آية جامعة من جامعاتنا المعاصرة ،فلقد كان رحمه الله يسأل أساتذة اللغة العربية مسائل لغوية ونحوية يعجزون عن حلها ،وأكثر ما كان يثير الدهشة هو تعجيزه لأساتذة الرياضيات في مسائل حسابية فاعترفوا أمامه بعجزهم ،وبتفوقه عليهم ،والذي كان يثير الدهشة اكثر وأكثر أنَّه يحل المسائل الجبرية وذوات المجهول والمجهولين في ذهنه دون أن يستخدم ورقة وقلماً ،فلقد كنتُ أنا وأخوتي متفوقين في هذا العلم ،ولكننا مع هذا لا نستطيع حلها ذهنياً مثله !! 
إنَّه بحق رجل عبقري ،و لقد اعترف بعبقريته كل من عرفه عن ،ومنهم أساتذته ،وإلى جانب كل هذا فلقد كان ذا حافظة قوية ،فلقد حفظ ألفية بن مالك ،وكثراً من الشعر ،ولم ينس ما قرأه في كتب السيرة والتاريخ ،فعندما كان يروي لنا الرواية ،أو الحدث يذكر لنا اسم الراوية والمصدر الذي استند عليه ،مع أنَّني لم أر أبي يقرأ كتاباً غير كتاب الله الذي كان يحرص على تلاوته في سره وعلانيته غيباً ونظرا طوال فترة يقظته المليئة ـ بصمته الطويل ـ حتى لفظ نفسه الأخير. فلقد أنجبني على كبر ،وهو في الستين من عمره ،ومع هذا كان يتذكر الكثير ممَّا قرأه ،ولقد فاتني تسجيل أحاديثه وتدوينها فقد كان حديثه لا يُمل ،ومجلسه لا يخلو من الطرائف والأحاجي والألغاز . وكان بشوشاً تشع أنوار الصلاح من وجهه إلاَّ أنَّه كان يكره الأضواء وتسليطها عليه ،لذا لم يعرفه إلاَّ المقربون منه ،والمنتفعون من علمه .ولم يخلف لنا أثراً مكتوباً ،وإنَّما ترك لنا رصيداً عملياً من السلوك الإسلامي ،والذي كان له أكبر الأثر في تكوين شخصياتنا  ـ نحن أولاده ـ هذا الرصيد الذي كلما زاد تأملي فيه أخرج بكثير من المعاني والقيم والمبادئ التي انغرست في أعماقي ،وانعكست بلا شك على مؤلفاتي ،وعلى أسلوبي وفكري ،فكل مؤلف لي فيه بصمات لوالدي رحمه الله الذي قدم لي نموذجاً صادقاً وعملياً للإنسان المسلم الحق المتخلق بأخلاق القرآن ،فأين أنا من هذا الرجل العالم الفاضل ،والعبد الصالح والمؤمن الزاهد والأب المثالي؟؟
 فشكراً لكم من أعماق قلبي ،وصميم فؤادي على مشاركتكم الوجدانية لي ،والتي تجَّلت في هذه الوقفة الأبوية الحانية الصادقة التي لا أملك حيالها سوى الدمع الذي انهمر من عيني كالمطر ،ولم استطع إيقافها حتى كتابتي لهذه السطور ؛إذ سبقت كلماتي قطرات عبراتي.
  وختاماً أدعو الله أن يمد لنا عمركم ويحفظكم بالصحة والعافية ، وإنَّها لدعوات صادقة نابعة من قلب ابنة أسعدتها بنوتها لكم ،فهل يا ترى أسعدتم بأبوتكم لها ؟ّ
                                                                           ابنتكم الوفية
                                                                    سهيلة زين العابدين حمَّاد
………………………………….
 [ 1] نشرت هذه الرسالة في ملحق   الأربعاء  الذي يصدر عن جريدة المدينة : العدد المائة 16/5/1405هـ.
[2]  عندما كتبت هذه الرسالة كنتُ متأثرة بالخطاب الديني السائد الذي يقول بدية المرأة نصف دية الرجل ، ويحرّم الاختلاط على الإطلاق ، والكتب التي تسير على هذا الفلك ،ولكن عندما  تعمّقتُ في البحث والدراسة في قسم الدراسات العليا بجامعة الأزهر عند إعدادي لرسالتي للدكتوراة عن السيرة النبوية في كتابات المستشرقين  ــ دراسة منهجية تطبيقية على المدرسة الإنجليزية تبيّن لي أخطاء كثيرة في مفاهيم بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية خاصة فيما يتعلق بالمرأة ، فنحن لو  تأملنا   قوله تعالى (ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) نجد الآية جعلت الدية مطلقة، وليست خاصة برجل أو امرأة. فكلمة (الدية) في الآية غير مقيدة بأي قيد ولا هي تختص بجنس معين من الرجال أو النساء ، وعدما بحثتُ في هذه القضية وجدتُ أنّ الفقهاء الذين يقولون بتنصيف دية المرأة ،وهم كثر قد استندوا على ما جاء به الحافظ الكبير الإمام البيهقي (متوفى سنة 458هـ)  بحديث عن معاذ بن جبل “قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ”.” ،هذا الحديث لم يذكر من قبل .ممّا يدل على ضعفه ،والحديث الضعيف لا يؤخذ به في الأحكام، أمّا عن الاختلاط الذي يُحرّمه الإسلام ،فهو الخلوة غير الشرعية ، ولكن الاختلاط في الأماكن العامة فهو غير مُحرّم بدليل قوله تعالى في آية المباهلة (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) [ آل عمران : 61] ،وقوله تعالى (قال تعالى :{ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى.. } . (البقرة :282 ).فلو يحرم الإسلام الاختلاط تحريمًا مطلقًا كيف يدعين للمباهلة وللشهادة في مجلس فيه رجال؟؟؟؟؟؟





Join the discussion