طاعة الزوجة للزوج”نظرة تصحيحية”

طاعة الزوجة للزوج”نظرة تصحيحية”

جمعية البحرين النسائية
الملتقى العربي الرابع: المرأة … نظرة تجديدية
الحلقة النقاشية الأولى :مناهضة  العنف ضد المرأة
طاعة الزوجة للزوج”نظرة تصحيحية”
ورقة عمل مقدمة من
د. سهيلة زين العابدين حمَّاد  

                                     
عضوة المجلس التنفيذي بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان
وعضوة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين 

  ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً  إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ 
[الروم: 21].
            ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾
                                         [البقرة : 187]
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾
 [البقرة : 228]
  فهرس الموضوعات
مقدمة .
حدود طاعة الزوج 
المعايير التي تحدد حدود طاعة الزوج.
مفاهيم خاطئة لآيتي القوامة والنشوز.
مدى صحة المرویات التي تنصّ صراحة على طاعة الزوجة المطلقة للزوج.
الأصول التي تميز بين الصحيح والضعيف والموضوع متناً وسنداً.
أولاً : مرويات سجود الزوجة لزوجها.
ثانيا:مرويات خروج الزوجة دون إذن الزوج.
ثالثا: مرويات عن حبوط عمل الزوجة إن قالت لزوجها ما رأيت منك خيراً قط.
رابعاً: مرويات رضا الزوج.
خامساً : مرويات عن ضرب الزوجة.
سادساً : مرويات عن ستر الزوج للمرأة.
الخلاصة.
بيت الطاعة .
الخاتمة.
التوصيات.   
                                    بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
   أمَّا بعد: 
  في البداية أود أن أسجل تقديري وشكري لجميع القائمات والقائمين على جمعية البحرين النسائية على تنظيمهن هذا الملتقى ،وعلى حسن اختيارهن لموضوعه ،فقد وضعن أيديهن على جذور معاناة المرأة المسلمة عبر قرون عديدة إثر التراجع الحضاري الذي انتكست  الأمة الإسلامية به ،وانتكست معه المرأة في المجتمعات الإسلامية بصورة خاصة ،فنحن في أمس الحاجة إلى تجديد الخطاب الديني للمرأة ،وأن يُنظر إليها ،ويتعامل معها طبقاً لأحكام الإسلام وتشريعاته الحقيقية ،وليست طبقاً لتفسيرات ذكورية تحكَّمَّت فيها أهواء ونظرة الرجل الاستعلائية التي تحرص على دونية المرأة وتبعيتها وخضوعها له ،حتى لو أدى به الأمر إلى لي النصوص القرآنية لياً ،وتحريفها عن مقاصدها ،والاستناد على أحاديث نبوية ضعيفة ،أو موضوعة ،أو شاذة ليعطي لنفسه  باسم الدين حق السيادة والتسلط على المرأة ،وليضعها في مرتبة الخاضع  الخانع له ؛ لذا نجده حريصاً على إقصاء المرأة عن تولي أي منصب ديني ( إفتاء ـ قضاء ـ مأذونة أنكحة ..إلخ ) لئلاَّ توضح للناس أصول التشريعات وحقائقها ، بل نجده يُهاجم أية امرأة تسعى إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة  للآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بحقوق المرأة وواجباتها ،وتُتهم بأنَّها علمانية وليبرالية لتهاجم من قبل العامة ،ولا يُلتفت إلى ما تنبِّه إليه ،ولإثنائها عن المطالبة بحقوق المرأة في الإسلام ،كما نجده يُعارض تولي المرأة أي منصب قيادي ديني ،أو مدني ،وقد رأينا كيف كانت  معارضة بعض علماء الدين لتولي المرأة منصب القضاء ،والإفتاء ،ومنهم من قصر حق الفتوى للمرأة على النساء فقط ،بل حتى حق المرأة في الدعوة إلى دين الله أُقتصر على النساء فقط ،كما رأينا كم كانت  المعارضة شديدة على تولية المرأة مهنة ” مأذونة أنكحة”.

                                           
ما مدى مشروعية بيت  الطاعة؟
وما حدود هذه  الطاعة ؟
وما مدى صحة المرویات التي تنصّ صراحة على طاعة الزوجة المطلقة للزوج ؟
هذا الموضوع ،وهذه المحاور التي رشحتها  اللجنة المنظمة للمؤتمر أن تتضمنها  هذه الورقة ،وهي محاور موضوعة بعناية شديدة لتوصلنا في النهاية إلى الغاية المرجوة من طرح الموضوع للنقاش ،وهي توضيح حدود طاعة الزوج على حقيقتها ، وإزالة ما شابها من هالات  تقديس الزوج وامتهان المرأة وتحقيرها وإذلالها لدرجة أنّها لو سجدت الزوجة لزوجها ،ولو لحست ما يسيل من منخراه من دم وقيح فهي لا توفيه حقه!!!
المعايير التي تحدد حدود طاعة الزوج
ولنبدأ ب :
لتتضح أمامنا هذه الحدود ،هناك حقائق ومعايير ينبغي أخذها في الاعتبار عند تحديد حدود طاعة الزوج،ألخصها في النقاط التالية :
أولاً : لقد أعلن الإسلام  أنّ المرأة إنسانة مساوية للرجل في الإنسانية في آيات كثيرة منها قوله تعالى: ( يَا أيها النَّاسُ اتَّقوا رَبَّكُم الَّذي خلَقَكُم مِّنْ نَفْسٍ واحدةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها )
  وقال صلى الله عليه وسلم ( إنَّما النساء شقائق الرجال) 
ثانيا:  إنسانة  مكلفة محملة بأمانة الاستخلاف مثل الرجل تماماً ،لها وعليها مثل ماله وعليه.
   يقول تعالى: ( والليلِ إذا يغْشى .والنَّهارِ إذا تَجَلَّى .ومَا خَلَقَ الذَّكَرَ والأنْثى .إنَّ سَعْيَكُمْ لشتَّى . فأمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى. وصَدَّقَ بالْحُسنى .فسَنُيَسِّرُهُ لليُسْرى. وأمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى. وَكَذّبَ بالْحُسْنى. فَسَنُيَسِّرُهُ للعُسْرى.) 
     فهذا تقرير قرآني لمبدأ تكليف الذكر والأنثى على السواء تكليفاً متساوياً بكل ما يتصل بشؤون الدنيا والدين ،ولمبدأ ترتيب نتائج سعي كلِّ منهما وفقاً للفعل الذي يصدر عن كل منهما ،وهذه الآيات تعد أول تقرير قرآني لتساوي الذكر والأنثى في الأمور التي يختار كل منهما عمله ،وطريقه إليها لأنَّها نزلت في بداية  دعوة الإسلام،كما يُقسم فيها الله عز وجل بالذكر والأنثى ،وللخالق القسم بما وبمن شاء من مخلوقاته ،ولكن لا يحق لنا القسم بغيره. 
   والمرأة خلقت لمهمة عليا مثل الرجل تماماً ،وهي عبادة الله ( وما خلقتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ ليعبدون)،وتبعاً لهذا فهي مساوية للرجل في العبادات،وإن كان سقوط فريضتي الصلاة والصيام في حالتي الحيض والنفاس ،فهذا يرجع إلى تكوينها البيولوجي لتهيئتها للوظيفتين الفطريتين المعدة لهما وهما وظيفتي الأمومة والزوجية.
ثالثاً : لقد كرَّم الله بني آدم ذكوراً وإناثاً على حد سواء : ( ولقدْ كَرَّمنا بَني آدم )،وكونه خص الرجل بالنبوة ،فلا يعني أنَّه أفضل منها ،لأنّ هذا من قبيل توزيع المهام التي تنسجم مع خصائص المكلف التي أوجدها الله فيه طبقاً للمهام المكلف بها  ،والمرأة هي المنجبة للأنبياء والمربية لهم ،وقد خص الله السيدة مريم بنسب النبي عيسى عليه السلام إليها ،وأن تنجبه دون أن يمسسها رجل ،أليس في هذا تكريم للمرأة؟
رابعاً :أنَّ الله عادل ،ولا يظلم ،ولقد حرَّم الظُلم على نفسه ،والخلق جميعاً عنده سواسية ،وأنّ مقياس الأفضلية لديه هو التقوى لا ذكورة ولا أنوثة ،وقد أعلن هذا في قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ 
وأوضح هذه الحقيقة نبي هذه الأمة محمد صلى الله عليه وسلم ،فقال : (يا أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى) 
خامساً: أنَّ الأصل في الشرع هو المساواة بين الذكور و الإناث في الخطاب و التكليف بالأحكام ، و كذا في الثواب الأخروي و العقاب  من ذلك قوله تعالى﴿  فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَاب﴾   ، و قوله : ﴿  وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ 
   كما ساوى بينها وبين الرجل في الحدود والعقوبات ،ولم يسقط عنها حداً أو عقوبة للأنوثة ،فإن قتلت تقتل ،وإن سرقت قطعت يدها ،وإن زنت وهي غير محصنة جلدت ،وإن زنت وهي محصنة وأقرت بزناها رجمت مثلها مثل الرجل تماماً سواءً بسواء. 
كما أعلن مساواتها للرجل في فريضة العلم ،إذ جعله فرضاً عليها كما هو فرض على الرجل ، وكذلك ساوى بينها وبين الرجل في الولاية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،يوضح هذا قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .)
 و كذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إنما النساء شقائق الرجال) .  
سادساً: لقد اعتبر الإسلام الإحسان إلى البنات والأخوات طريقاً إلى الجنة ،وقرنه للبنات بالأخوات تعطي دلالة مسؤولية الأخ عن أخته لاسيما التي لا أب لها ،ولا زوج ،ولا ابن؛إذ ألزم الأخ بأخته،وتعهده لها بالتربية والتنشئة والتعليم كإلزامه بابنته يقول النبي صلى الله عليه وسلم : 
( من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات ،أو بنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة.)
   فهذا تكريم من الإسلام للمرأة لم تنله المرأة في أي تشريع من التشريعات ؛إذ اعتبر الإحسان إليها طريقاً إلى الجنة ،بل اعتبر من كانت له ابنة ،ولم يظلمها ولم يئدها ،ولم يؤثر ولده عليها دخل الجنة ،هذا ما جاء في الحديث الشريف ،لذا اعتبر الله عز وجل مولد الأنثى بشرى معارضاً التشاؤم بها يقول تعالى : ( وإذا بُشِّرَ أحدُهم بالأُنثى ظلَّ وجهُه مُسْودَّاً وهُوَ كظِيم. يتوارى مِنَ القَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أيُمْسِكُهُ على هُونٍ أمْ يَدُّسُّه في التُّرابِ ألا ساءَ ما يحْكُمُون  .) 
     نلاحظ هنا التعبير القرآني في جعله مقدم الأنثى بشرى للأب ” والبشرى دائماً تكون بالخير ، إلاَّ أنَّ الأب رغم هذه البشرى يظل وجهه مسوداً مغموماً ،ويصر اللفظ القرآني على أنَّ مولد الأنثى  بشرى رغم كراهية الأب لذلك،والأب يظل في حيرة هل يدسها في التراب ،أو يبقيها على ذل وهوان ،فإن  أخذها ووأدها جاء اللفظ القرآني محرماً ذلك مستنكراً له ( وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت)
سابعاً : إنّ الله قرن طاعته بالبر بالوالدين في قوله تعالى : وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا .) ،وجعل الأم أحق الناس بالصحبة ،والجنة تحت أقدامها، ولا توجد آية في القرآن الكريم تخص الزوج بالطاعة، ولم يجعل الله الجنة تحت أقدام الزوج!
ثامناً :  أنَّ المهر دليل المحبة والمودة والرحمة ،وليس ثمناً للاستمتاع ،ويوضح هذا قوله تعالى  ( وآتوا النِّساءً صدُقَاتِهِنَّ نِحْلةً فَإِنْ طِبْنَ لكُم عنْ شَيءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيِئاً مريئاً.)
  والنِحْلة :في اللغة تعني العطاء الذي لا يقابله عوض ،وليس للرجل فضل على المرأة بدفعه مهراً لها.
 يقول ابن قدامة: ” النحلة : الهبة والصداق في معناها ،لأنَّ كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه ،وجعل الصداق للمرأة فكأنه عطية بغير عوض ،وقيل نحلة من الله تعالى للنساء ،وقال تعالى: ( فأَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فرِيضةً ) ،ولا فضل للزوج على الزوجة بدفعه مهراً لها.
تاسعاً : إنَّ قانون الزوجية في الإسلام يستند على أركان ثلاثة ،وهي السكن والمودة والرحمة ،يوضحها قوله تعالى : ( ومِنْ آياتِه أنْ خَلَقَ لكم منْ أَنْفُسِكم أَزْواجَاً لِتسْكُنُوا إليْهَا وجَعَلَ بَيْنكم موَدةً ورحمةً)
   والنَّفس في اللغة تستعمل في عدة معان منها الروح ،ومن هذا يتبين لنا أنَّ الله جعل الزواج سكناً روحياً ،وليس جسمانياً ،ويؤكد هذا قوله تعالى ( لتسكنوا إليها)،ولم يقل لتسكنوا عندها ،يقول الفخر الرَّازي :”يقال سكن إليه للسكون القلبي ،وسكن عنده للسكون الجسماني لأنَّ كلمة “عند” جاءت لظرف المكان ،وذلك للأجسام وكلمة” إلى “جاءت للغاية وهي القلوب” 
  ونظَّم جلَّ شأنه الحياة الزوجية والعلاقة بين الزوجين بحيث يستطيع كل منهما القيام بالوظائف المكلف بها دون ما خلل ،فجعل شرط الزواج الرضا والقبول بين الطرفين ،ومنح المرأة حق اختيار زوجها ؛إذ لا يصح عقد زواجها إلاَّ بموافقتها ورضاها .
–  عاشراً : أن الله عزّ وجل قد ساوى  بين الزوجين في الحقوق والواجبات تجاه الآخر ،يقول تعالى: ( ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذي علَيْهِنَّ بالمعْرُوف وللرَّجالِ عليْهِنَّ درجة) ،فكما الزوجة مطالبة بواجبات تجاه زوجها ،أيضاً الزَّوج مطالب بذات الواجبات تجاه زوجه،وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عند نزول هذه الآية : ” إنَّني لأتزيْن لامرأتي ،كما تتزيْن لي ” ،وقوله تعالى: ( وللرجال عليهن درجة) هذه الدرجة هي القوامة ،والقوَّام في اللغة : القائم بانتظام الأمور وتدبير الشؤون ، من قِبل توزيع العمل والمهام والأنصبة ،وقد ربط القرآن الكريم هذه الدرجة في الريادة والقيادة بالمؤهلات ،وليس لأفضلية الرجل على المرأة بدليل سبقها إعلان المساواة بينهما ،وجعلها في الرجال وليس في الذكور ،وليس كل ذكر يتصف بصفات الرجولة ،كما نجد من النساء من يتصفن بهذه الصفة ،فالسيدة عائشة رضي الله عنها كانت رجلة في الحديث ،من هنا اشترط في القوامة شرطان هما :الأهلية والنفقة ،يقول تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) 
،وذلك في نطاق الأسرة فليس كل رجل قوَّام على كل امرأة ،وليست عامة ومطلقة كما يعتبرها الكثير ،وهو من الأخطاء الشائعة في مفهوم هذه الآية . 
والقوامة لا تعني القهر والاستعباد،ولا تعني القسر والتملك ،ولا تفرد الرجل بها،فهي توزيع للعمل ،تحدد الخبرة والكفاءة ،فالكل  راع ومسؤول ، وليس فقط الرجال هم الرعاة والمسؤولون ،وكل صاحب ،أو صاحبة خبرة وكفاءة ،هو راع وقوّام ،أو راعية وقوامة ؛ لذا جاء قوله تعالى : ( بما فضّل الله بعضهم على بعض) فالمرأة تتميز على الرجل في أمور فتكون لها القوامة فيها ،والرجل يتميز على المرأة في أمور فتكون له فيها القوامة ،فهي مسؤولية مشتركة قائمة على الشورى ،يوضح هذا قوله تعالى في مسألة فطام الرضيع : ( فَإِنْ أَرَادا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مَّنْهُمَا و َتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاح عَلَيْهِمَا …)  .
 هذا وقد بيَّن فضيلة الشيخ شلتوت المفهوم الإسلامي الصحيح للقوامة ،فقال : ” وبيَّنت السورة الدرجة التي جعلها الله للرجال على النساء ،بعد أن سوَّى بينهما في الحقوق والواجبات ،وأنَّها لا تعدوا درجة الإشراف والرعاية بحكم القدرة الطبيعية التي يمتاز بها الرجل على المرأة ،وبحكم الكد والعمل في تحصيل المال الذي ينفقه في سبيل القيام بحقوق الزوجة والأسرة ،وليست هذه الدرجة درجة الاستعباد والتسخير كما يصورها المخادعون المغرضون.  
    وهذه الرعاية التي هي القوامة ،لم يجعلها الإسلام حكراً للرجل بإطلاق ،ولم يحرم منها المرأة بإطلاق ،وإنَّما جعل للمرأة رعاية ـ أي قوامة ـ في الميادين التي هي فيها أبرع وأخبر من الرجال ،ويشهد على هذه الحقيقة نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ،فالأمير الذي على الناس راع عليهم ،وهو مسؤول عنهم ،والرجل راع على أهل بيته ،وهو مسؤول عنهم ،والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ،وهي مسؤولة عنهم … ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. 
حادي عشر :أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوصى بالنساء في عدة أحاديث منها ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهـلي)   ،وقال )أكمل المؤمنين إيماناً، وأقربهم مني مجلساً، ألطفهم بأهـله)  ،وقال: (استوصوا بالنساء خيراً فإنَّما هن عوان  عندكم، إنَّ لكم عليهن حقاً، ولهن عليكم حقاً) .  
ثاني عشر: إنَّ السنة لا تناقض القرآن الكريم،والأحاديث التي تناقض القرآن الكريم علينا أن نتثبَّت من صحتها ،ونتأكد منها.
من هنا نجد حدود طاعة الزوجة لزوجها لا تخرج عن إطار الطاعة في غير معصية ،والطاعة في حدود مسؤولياته في القوامة ،ولا تناقض مع مبدأ المساواة بينهما ،ولا تدخل في إطار الهيمنة والسيطرة والاستعباد والإذلال لدرجة السجود ،أو لحس الدم ،أو القيح ،أو الامتثال لأوامر الزوج بالانتقال من جبل إلى جبل!!.
 مفاهيم خاطئة لآيتي القوامة والنشوز
    والمتمعن في كتب التفسير والفقه لبعض المفسرين والفقهاء يجد للأسف الشديد التعامل السائد مع المرأة بدونية وانتقاص يتنافيان تماماً مع نظرة الإسلام للمرأة التي كلها تكريم وتقدير وإعلاء لشأنها ،فالله جلَّ شأنه جعلها في مرتبة متساوية مع شقيقها الرجل ،فنجد  ابن كثير( ت : 774هـ) يضع المرأة في مرتبة دون الرجل عند تفسيره لقوله تعالى : ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضِ وَبَمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهمْ ﴾ فيقول : ” يقول تعالى : ( الرجال قوامون على النساء) أي الرجل قيِّم على المرأة ،أي هو رئيسها وكبيرها ،والحاكم عليها ومؤدبها إذا أعوجّت .ويفسر قوله تعالى (بما فضَّل بعضهم على بعض ) أي لأنَّ الرجال أفضل من النساء ,الرجل خير من المرأة ،ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال ،وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم ” لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ” رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ،وكذا منصب القضاء،وغير ذلك .
 ويفسر قوله تعالى : ( وبما أنفقوا من أموالهم ) أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن ،في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ،فالرجل أفضل من المرأة في نفسه ،وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيِّماً عليها ،كما قال تعالي : ( وللرجال عليهن درجة ) 
ويفسر قوله تعالى : ( واللاتي تخافون نُشوزهن )أي والنساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على أزواجهن ،والنشوز :هو الارتفاع ،فالمرأة الناشز : هي المرتفعة على زوجها التاركة لأمره المُعرضة عنه ،المُبغضة له ،فمتى ظهر منها إمارات النشوز فليعظها ،وليخوفها عقاب الله في عصيانه ،فإنَّ الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته ،وحرَّم عليها معصيته ،لما له عليها من الفضل والإفضال ،وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لو كنتُ آمراً أحداً أن يسجدَ لأحد لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها.” 
ولقد رجعتُ في تفسير هذه الآيات للطبري ( ت 310هـ ) ، ،فيقول 🙁 الرجال قوامون على النساء : الرجال أهل قيام على النساء في تأديبهن والأخذ على أيديهن ،فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم .
ويفسر ( بما فضَّل الله بعضهم على بعض) : يعني بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن مهورهن ،وإنفاقهم عليهن أموالهم ،وكفايتهم إياهن مؤنهن ،وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهن ،ولذلك صاروا قوَّامين عليهن ،نافذي الأمر عليهن ،فيما جعل الله إليهم من أمورهن. 
ويفسر قوله تعالى : ( واللاتي تخافون نُشوزهنّ) فإنه يعني : استعلاءهن على أزواجهن ،وارتفاعهن عن فرشهم بالمعصية منهن ،والخلاف عليهم فيما لزمهن طاعتهم فيه بغضاً منهن ،وإعراضاً عنهم . 
ويقول ابن كثير في السنن والمسند عن معاوية بن حيدة القشيري أنَّه قال :” يا رسول الله ما حق امرأة أحدنا عليه ،قال ” أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ،ولا تضرب الوجه ،ولا تقبح ،ولا تهجر إلاَّ في البيت “وقوله : ( واضربوهن) أي إذا لم يرتدعن بالموعظة ،ولا بالهجران فلكم أن تضربوهن ضرباً غير مبرح .
وهنا نجد ابن كثير يورد رواية تناقض ما أورده بشأن أسباب نزول آية القوامة ،عن أبي الحسن البصري أنّه جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو أنَّ زوجها لطمها ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” القصاص” ،فأنزل الله عزّ وجل ( الرجال قوَّامون على النساء) ،فرجعت بغير قصاص.  
فنجده هنا أعطى للقوامة معنى القهر والضرب والاستعباد ،كما نجده يزعم بأنّ الله أقر ضرب الزوجة ،وأقر ضرب الوجه ،في حين نجد الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى عن ضرب الوجه ،فكيف ينهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمر أقرَّه الخالق؟
وهل يُعقل أنَّ الله يقر ضرب الزوج لزوجه ،وهو القائل : ( ولهن مثل الذي عليهن ) ،وقوله : ( هُنَّ لباس لكم وأنتم لباس لهن)  ،وقوله : ( وعاشروهن بالمعروف ) ،وقوله ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) ؟
وكلمة ضرب لها معاني كثيرة ،منها : الإعراض عن ،وهذا المعنى الذي يتفق مع هذه الآية.
كما نجده يورد حديث ” لا تضربوا إماء الله ” ,وأنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ذئرت النساء على أزواجهن ،فرخص رسول الله في ضربهن ،فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشتكين أزواجهن ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشتكين من أزواجهن ليس أولئك بخياركم ” رواه النسائي وابن ماجه . 
وليقر ضرب الزوجة نجده يستدل بحديث ضعيف ,وهو : ” لا تسأل الرجل فيما ضرب زوجته”.
فنجد هنا تضارب في المعنى ،وفي الأحاديث التي أستدل بها ،وفيها خلط بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة.
  كما نجده يستند إلى أحاديث ضعيفة ليثبت فضل الزوج ،ويوجب على المرأة تقديسه مثل حديث ( لو كنت آمر أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها)
    نلاحظ هنا أنَّ الإمام الطبري  لا يختلف كثيراً عن ابن كثير ،وإن كان أخف وطأة منه ،وذلك لأنَّه نسبياً أقرب لعصر النبوة من الإمام  ابن كثير الذي عاش فترة التراجع الحضاري التي مرَّت بالأمة ،فتأثر بالفكر السائد في عصره،الذي يقول عنه  الدكتور محمد عمارة في كتابه التحرير الإسلامي للمرأة ( ويكفي أن نعرف أنَّ كلمة ” عوان” التي وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بها النساء في خطبة حجة الوداع ،والتي تعني في لسان العرب : النَّصَف والوسط” أي الخيار ،وتعني ذات المعنى في موسوعات مصطلحات الفنون  ..قد أصبحت تعني ـ في عصر التراجع الحضاري ـ أنَّ المرأة أسيرة لدى الرجال ،أنَّ النساء أسرى عند الرجال … وأنَّ القوامة هي لون من ألوان القهر لأولئك النساء الأسيرات ! حتى وجدنا إماماً عظيماً مثل ابن القيِّم يعبر عن واقع عصره ـ العصر المملوكي  ـ فيقول هذا الكلام الغريب العجيب : ” إنَّ السيد قاهر لمملوكه ،حاكم عليه ،مالك له ،والزوج قاهر لزوجته ،حاكم عليها ،وهي تحت سلطانه ،وحكمه شبه الأسير”. 
والإمام ابن كثير عاش في العصر المملوكي ،وتأثره بالفكر السائد في عصره غلب عليه في تفسيره ،فجعله يفسر آيتي القوامة والنشوز بما يناقض ما جاء في القرآن الكريم من مساواة المرأة بالرجل في الإنسانية ،فقوله الرجل أفضل من المرأة يتناقض مع عدل الله في خلقه ، ومع قوله تعالى : يا أَيُّها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكًمُ الَّذِي حَلَقَكُم مِِّّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [ النساء : 1]
  وقوله جل شأنه : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ،فجعل هنا مقياس الأفضلية التقوى ،وليس الذكورة.
 وقوله صلى الله عليه وسلم : ” إنَّما النساء شقائق الرجال”   ،وقوله صلى الله عليه وسلم ” أيها الناس إنَّ ربكم واحد ،وأباكم واحد، كلكم لآدم ،وآدم من تراب ،وليس لعربي على عجمي ،ولا لعجمي على عربي ،ولا لأحمر على أبيض ،ولا لأبيض على أحمر فضل إلاَّ بالتقوى ،ألا هل بلغت ؟ ! اللهم فاشهد .ألا فيبلغ الشاهد منكم الغائب ”  
الأصول التي تميز بين الصحيح والضعيف والموضوع متناً وسنداً
  بحكم قيام الرجل بتفسير القرآن الكريم ،وشرح الأحاديث النبوية ،وإصدار الأحكام الفقهية حتى خصَّص باب في الفقه بعنوان ” تأديب الزوجة” ،فقد أحاط نفسه بهالات من التقديس والتبجيل وإعلاء شأن الرجل في وقت قلل من شأن المرأة وقيمتها ،ونقل أحاديث ضعيفة وشاذة وموضوعة تعلي من شأن الزوج وترفعه إلى مرتبة التقديس ،كما رأينا من موقفي المفسريْن الجليليْن الطبري وابن كثير ـ رحمهما الله .
   و قبل أن أوضح مدى ضعف المرويات عن طاعة الزوج ،هناك قواعد وأصول في علم الحديث تميز بين الحديث الصحيح والضعيف والموضوع من حيث المتن والسند.
  وهناك علامات في المتن تُبيِّن الضعف ،مثل : اللحن والركاكة ،ومخالفة العقل والحس ،والمجازفة بالوعد والوعيد ،ومزج الكلام البليغ الفطري بعبارات معقدة من عبارات الأصوليين والمتكلمين ،وإدخال أشياء لا تليق بالنبي صلى الله عليه وسلم ،ومن ذلك إدراج بعض العبارات التي يستحيل صدورها عن الرسول صلى الله عليه وسلم  ،،أو مخالفة الحديث لصريح القرآن ،أو السنة المتواترة ،أو الصحيحة المسلمة  كقول ” لو أردت أن آمر أحداً أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها “، أو كقول :” من حق الزوج على الزوجة، أن لو سألت منخراه دماً، وقيحا، وصديدا، فلحسته بلسانها ما أدت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، إذا دخل عليها لما فضله الله عليها” أو كقول : “لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . ولو أن رجلا أمر امرأة أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر ، لكان نولها أن تفعل”
   أولاً : مرويات عن سجود الزوجة لزوجها                                        
   عن أيوب عن القاسم  الشيباني عن ابن أبي أوفى ، قال: لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما هذا؟” قال: يا رسول الله! قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأردت أن أفعل ذلك بك، قال: “فلا تفعل، فإني لو أمرت شيئا أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها حتى لو سألها نفسها وهي على قتب  لم تمنعه”. 
إذا نظرنا إلى هذا الحديث من حيث المضمون أي (المتن) نجده :
أولاً : لا يتفق مع إيمان وعلم الصحابي الجليل معاذ بن جبل ؛ إذ كيف يسجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم  لمجرد أنَّه رأى قوم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم ،وهو يعلم أنَّه لا يجوز السجود لغير الله ، وكيف يفعل هذا والرسول صلى الله عليه وسلم قال عنه عن أنس قال: قال رسول الله: [أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل] رواه الإمام أحمد. 
وقال عنه  ابن مسعود: إن معاذ بن جبل كان أمةً قانتًا لله حنيفًا، فقيل إن إبراهيم كان أمةً قانتًا لله حنيفًا، فقال ما نسيت هل تدري ما الأمة؟ وما القانت فقلت: الله أعلم، فقال: الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع لله عز وجل وللرسول، وكان معاذ بن جبل يعلم الناس الخير وكان مطيعًا لله عز وجل ورسوله. 
وعن شهر بن حوشب قال: كان أصحاب محمد إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له. 
فهل مثله يفتن ويرتكب إثماً عظيما؟
ثانياً :  أنَّ “لو” تفتح عمل الشيطان ،فكيف يقولها صلى الله عليه وسلم؟
ثالثاً : لا يعقل أن يقول صلى الله عليه وسلم : لو كنتُ آمر أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ،ولا يتفق مع سلوكه مع زوجاته رضوان الله عليهن أجمعين.
رابعاَ :لا يتفق هذا المضمون مع قوله تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) وهي درجة القوامة المشروطة بشرطي الأهلية والنفقة ،والمسبوقة بالمساواة بينهما ،ودرجة القوامة هي مسؤولية ،وليس فضل من الرجل على المرأة أنّه ينفق عليها،كما يقول ابن كثير ،فهو واجب شرعي عليه  ،لأنّه من قبيل توزيع المهام،ومن حق المرأة أن تطلب الطلاق من زوجها إن كان لا ينفق عليها ،فالنفقة أحد شرطي قوامة الرجل ،وإن كانت النفقة وتدبير شؤون الأسرة من مهام الرجل  ،فالمرأة تقوم بمهام الحمل والولادة والرضاعة وتربية الأولاد ورعايتهم،وتدبير شؤون المنزل  ،فالمرأة لها أيضاً حقوق على الزوج ،فإن كان هناك حق للزوج على الزوجة ،فمن باب أولى الأم التي جعلها  الرسول صلى الله عليه وسلم أحق الناس بالصحبة ،والجنة تحت أقدامها ؟
خامساً: لا يتفق هذا الحديث مع قوله تعالى : ( هُنَّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن)  التي توضح معنى المساواة في الحقوق بين الطرفيْن)
أمَّا من حيث الإسناد ،فإسناده ضعيف من أجل القاسم بن عوف الشيباني؛ قال فيه أبو حاتم الرازي: “مضطرب الحديث، وكون القاسم بن عوف على قلة روايته يضطرب في هذا الحديث ، فهذا مما يستدل به على ضعفه ، وكونه لم يحفظ هذا الحديث فلا يقبل منه هذا الحديث لعدم ضبطه له، وهذا الاضطراب مما يضره كثيراً في هذا الحديث، أما إخراج مسلم له في الصحيح في حديث واحد فلا يعني ذلك قبول جميع حديثه، وكما نعلم أن الأئمة ينتقون من حديث الضعيف ما علموا عدم خطأه فيه ، ولا يلزمهم تخريج جميع حديث الراوي أو الاحتجاج به.
( حدَّثنا عمرو بن عوْن ،أخبرنا إسحاق بن يوسف عن شريك ،عن حصين ،عن الشعبي ،عن قيس بن سعد ،قال : أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم ،فقلت : رسول الله أحق أنْ يُسجد له ،قال : فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم ،فقلتُ إنَّي أتيْت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم ،فأنت يا رسول الله أحق أن نسجد لك ،قال ( أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له ؟ قال ،قلت : لا ،قال : ( لو كنتُ آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرتُ النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق ) 
قال الألباني : (صحيح دون جملة القبر )ضعيف الجامع الصغير 4842، الإرواء 1998،مشكاة المصابيح 3266. 
وهنا أسأل كيف يجتزئ الشيخ الألباني الحديث ،ويعتبره صحيحاً باستثناء جملة القبر ؟ 
فالصحيح : صحيح كله ،والضعيف ضعيف كله ،وهل يعقل أن صحابياً يرى قوماً يسجدون لغير الله ،فيقرهم على المبدأ ،ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم أحق بالسجود له؟
جاء في المستدرك أيضا : عن أبي سلمة، عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه –
قال:جاءت امرأة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالت: يا رسول الله، أنا فلانة بنت فلان، قال: (قد عرفتك، فما حاجتك؟).قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (قد عرفته)،قالت: يخطبني، فأخبرني ما حق الزوج على الزوجة، فإن كان شيئا أطيقه تزوجته، وإن لم أطق لا أتزوج . قال: (من حق الزوج على الزوجة، أن لو سألت منخراه دماً، وقيحاً، وصديداً، فلحسته بلسانها ما أدت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، إذا دخل عليها لما فضلها لله عليها) قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا) 
هذا الحديث من حيث المتن لا يتفق مع ما جاء به الإسلام :
1. فالإسلام حرَّم الدم يوضح هذا قوله تعالى : ) حرمت عليكم الميتة والدم)  
2. القيح والصديد فيهما ضرر كبير ،فكيف تلحسه المرأة لكونه من زوجها،والإسلام مبني على قاعدة ” لا ضرر ولا ضرار”.
3. لم يفضل الله الزوج على الزوجة،لقوله تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف  ) ،وقوله ( هُنَّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن)
– حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن على ابن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . ولو أن رجلا أمر امرأة أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر ، لكان نولها أن تفعل ” .  
في الزوائد : في إسناده على بن زيد ، وهو ضعيف . لكن للحديث طرق أخر . وله شاهدان من حديث طلق بن على . رواه الترمذي والنسائي . ومن حديث أم سلمة ، رواه الترمذي وابن ماجةi.
وعن عائشة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في نفر من المهاجرين والأنصار فجاء بعير فسجد له فقال أصحابه يا رسول الله تسجد لك البهائم والشجر فنحن أحق أن نسجد لك قال أعبدوا ربكم وأكرموا أحاكم ولو كنت آمرا أحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أمرها أن تنقل من جبل أصفر إلى جبل أسود ومن جبل إلى جبل أبيض كان ينبغي لها أن تفعل )قلت روى ابن ماجه بعضه بغير سياقه رواه أحمد وفيه على بن زيد وحديثه حسن وقد ضعف . وفى علامات النبوة غير حديث من هذا النحو. 
وعن عصمة قال شرد علينا بعير ليتيم من الأنصار فلم نقدر على أخذه فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذ كرنا ذلك له فقام معنا حتى جاء الحائط الذي فيه البعير فلما رأى البعير رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل حتى سجد له فقلنا يا رسول الله لو أمرتنا أن نسجد لك كما يسجد للملوك قال :(ليس ذاك في أمتي لو كنت فاعلا لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن (. رواه الطبراني وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف . 
وعن غيلان بن سلمة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . رواه الطبراني وفيه شبيب بن شيبة والأكثرون قاموا على تضعيفه وقد وثقه صالح جزرة وغيره
ثانياً : مرويات عن خروج الزوجة بدون إذن زوجها
(أيما امرأة خرجت من بيت زوجها بغير إذنه ،لعنها كل شيء طلعت عليه الشمس والقمر ،إلاّ أن يرضى عنها زوجها.)
موضوع . الديلمي (1/2/353-354) من طريق أبي نعيم عن أبي هدية عن أنس مرفوعاً ،ويقول الشيخ محمد ناصر الألباني : ” قلت : وهذا موضوع ،وأبو هدية اسمه إبراهيم بن هدية ـ متروك ،حدَّث بالأباطيل عن أنس. 
قال ( إن من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها فراودها عن نفسها وهي على ظهر بعير لا تمنعه ، ومن حقه أن لا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه ، فإن فعلت ذلك كان الوزر عليها والأجر له ، ومن حقه أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه ، فإن فعلت جاعت وعطشت ولم يتقبل منها ، وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو تتوب(
أخرجه البيهقي مقتصرا على شطر الحديث ، ورواه بتمامه من حديث ابن عمر وفيه ضعف
عن عباس – رضي الله عنها – أن امرأة من خثعم أتت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالت : يا رسول الله ! أخبرني ما حق الزوج على الزوجة فإني امرأة أيَّم ، فإن استطعت وإلا جلست أيمِّا ؟ قال:
(فإن حق الزوج على زوجته إن سألها نفسها وهي على ظهر قتب أن لا تمنعه نفسها ، ومن حق الزوج على الزوجة أن لا تصوم تطوعاً إلا بإذنه ، فإن فعلت ؛ جاعت وعطشت ، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه ، فإن فعلت ؛ لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى  ترجع)
قالت : لا جرم لا أتزوج أبداً .
قال المنذري في ” الترغيب ” ( 3 / 101 ) : ” رواه الطبراني ” .
وقال الهيثمي في ” المجمع ” ( 4 / 307 ) : ” رواه البزار ، وفيه حسين بن قيس المعروف بحنش ، وهو ضعيف ، وقد وثقه حصين بن نمير ، وبقية رجاله ثقات ” .
قلت : بل هو متروك .
ثالثا:مرويات عن حبوط عمل الزوجة إن قالت لزوجها ما رأيت منك خيراً قط
( إذا قالت المرأة لزوجها ،ما رأيتُ منك خيراً قط ،فقد حبط عملها )
 موضوع ،رواه ابن عساكر (16/140/1) عن سلاَّم بن رزين ،( الأصل : رزيق ) عن عمر بن سليم عن يوسف بن إبراهيم عن أنس عن عائشة مرفوعاً .
قلت وهذا إسناد ساقط ،آفته يوسف هذا ،قال ابن حبَّان : ويروي عن أنس ما ليس حديثه ،لا تحل الرواية عنه ” وقال البخاري : ” صاحب عجائب”.
وسلاَّم بن رزين ،قال الذهبي : ” لا يعرف ،وحديثه باطل” ،ثمّ ساق حديثاً غير هذا بسنده الصحيح عن ابن مسعود ،وقال أحمد : هذا موضوع ،هذا حديث الكذَّابين”
والحديث أورده السيوطي في الجامع ،من رواية ابن عدي ،وابن عساكر عن عائشة ،وتعقبه المناوي في الفيض ،يقول ابن حبَّان : المذكور في يوسف بن إبراهيم ،ثم اقتصر في “التيسير” على قوله : ” إسناده ضعيف”. 
رابعاً : مرويات عن رضا الزوج
( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) 
منكر ،أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (7/47(1) : ثنا ابن فضيل عن أبي نصر عبد الله بن عبد الرحمن عن مساور الحميري عن أمه ،قالت : ” سمعتُ أم سلمة تقول : ” سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره.
   ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي (1/217) ،وابن ماجه (1854) ،والثقفي في الثقفيات (ج 9رقم 30) ،والحاكم (4/173) وقال صحيح الإسناد ،ووافقه الذهبي ،وقال الترمذي “حديث حسن غريب”
 ويقول الألباني : وكل ذلك بعيد عن التحقيق ،فإنَّ مساوراً هذا وأمه مجهولان ،كما قال ابن الجوزي في ” الواهيات” (2/141) ،وقد صرَّح بذلك الحافظ ابن حجر في الأول منهما ،وسبقه إليه الذهبي ،فقال في ترجمته من ” الميزان” ” فيه جهالة ،والخبر منكر” . بعني هذا ،وقال في ترجمة والدة مساور : ” تفرَّد عنها ابنها ” يعني أنَّها مجهولة .
ويقول الألباني : فتأمل الفرق بين كلاميه في الكتابيْن ،والحق أنَّ كتابه ” التلخيص” فيه أوهام كثيرة ،ليبت أنَّ بعض أهل الحديث على عزتهم في هذا العصر ـ يتتبعها ،إذن لاستفاد الناس من فوائد عظيمة ،وعفوا ضعف أحاديث كثيرة صححت خطأ،وبالجملة فالحديث منكر لا يصح لجهالة الأم والولد. 
( أيما امرأة باتتْ وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) 
ضعيف ـ ابن ماجه 1854[ برقم 407 ،وضعيف الجامع الصغير 2227] 
( أيما امرأة خرجت من غير أمر زوجها كانت في سخط الله حتى ترجع إلى بيتها ، أو يرضى عنها)
موضوع أخرجه الخطيب في ” تاريخ بغداد” (6/200/-201) من طريق أبي نعيم الحافظ بسنده عن إبراهيم بن هُدية: حدثنا أنس مرفوعاً.
ذكره في ترجمة إبراهيم هذا وقال : “وحدّث عن أنس بالأباطل.”
ثم ساق له أحاديث هذا أحدها ،ثمّ روى عن ابن معن أنَّه قال فيه ” كذَّاب خبيث”. وعن علي بن ثابت أنَّه قال : ” هو أكذب من حماري هذا ” ،وقال الذهبي : ” حدَّث ببغداد وغيرها بالبواطل ،قال أبو حاتم وغيره : كذَّاب” .” وقال ابن حبّان : دجّال من الدجاجلة ،وقال العقيلي والخليلي: يُرمى بالكذب”.
يقول الألباني : قلت ومع هذا كله فقد سوَّد السيوطي ” جامعه الصغير” بهذا الحديث من رواية الخطيب ،وتعقبه المناوي في ” فيض القدير” بقوله وأجاد : ” وقضية كلام المصنّف أنَّ الخطيب  خرَّجه وأقرَّه ،وهو تلبيس فاحش ،فإنَّه تعقبه بقوله : قال أحمد بن حنبل : إبراهيم بن هُدبة لا شيء ، في أحاديثه مناكير. ( ثُمَّ ذكر قول ابن معين المتقدم فيه وغيره ،ثمّ قال : ) وقال الذهبي في ” الضعفاء” : هو كذَّاب ،فكان ينبغي للمصنَّف حذفه من الكتاب ،وليته إذْ ذِكْرُه بيَّن حاله”
يقول الألباني : وهذا حق ،ولكن المناوي ـ عفا الله عنه ـ كانَّه ينتقد السيوطي حباً للنقد ،وليس لفائدة القراء والنصح ،وإلاَّ كيف يجوز لنفسه أن يسكت عن الحديث مطلقاً ،فلا يصفه ،ولو بالضعف في كتابه الآخر ” التيسير بشرح الجامع الصغير ” ،وهو قد ألفه بعد ” الفيض ” كما ذكرذلك في المقدمة ! أليس من في صنيعه هذا كتمان للعلم يؤاخذ عليه أكثر من مؤاخذته هو للسيوطي ؟وكنتُ أود أن أقول : لعلَّ ذلك وقع منه سهواً ،ولكن حال بيني وبين ذلك أنَّني رأيتُ له من مثله أشياء كثيرة ..” 
( ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ،ولا يُرفع لهم إلى السماء حسنة : العبد الآبقُ حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم ،والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى ،والسكران حتى يصحو)
ضعيف رواه ابن عدي في ” الكامل ” ) ق 149/19 ،وابن خزيمة ( 940) ،وابن حبّان في ” صحيحه” (1297)،وابن عساكر (12/ 5/ 1) عن هشام بن عمَّار : حدثنا الوليد بن مسلم : حدثنا زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً به.
ذكره المناوي في شرحيه عن الذهبي ، أنَّه قال في ” المهذَّب ” ” هذا من مناكير زهير” ،وقال الهيثمي في ” المجمع” ( 4/31):رواه الطبراني في ” الأوسط” ،وفيه محمد بن عقيل ،وحديثه حسن ،وفيه ضعف ،وبقية رجاله ثقات.”
كذا وقال : علة الحديث لين زهير واضطرابه في سنده ،ولولا ذلك لكان الحديث ثابتاً . 
خامساً : مرويات عن ضرب الزوجة
( لا يُسأل الرجل فيما ضرب امرأته)
ضعيف [ ضعيف الجامع الصغير 6218 ،ضعيف سنن ابن ماجة 431، مشكاة المصابيح 3268 ، الإرواء 2034.] 
سادساً : مرويات عن ستر الزوج للمرأة
(للمرأة ستران : القبر والزوج .قيل : وأيهما أفضل ؟ قال القبر) 
موضوع . أخرجه الطبراني في ” المعجم الكبير” (3م271/ ) ،وفي الصغير ( 448- الروض النضير) ،وابن عدي في ” الكامل” ( ق 115/2) ،واللفظ له ،ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ” ( 14/372م1) ،وكذا ابن الجوزي في الموضوعات (3/237) عن خالد بن يزيد : حدّثنا أبو روق الهمداني عن الضّحّاك عن ابن عباس مرفوعاً ،وقال ابن الجوزي : “حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،المتهم به خالد ،وهو خالد بن يزيد بن أسد القسري ،قال ابن عدي : أحاديثه كلها لا يُتابع عليها لا متناً ولا سنداً ” 
( للنساء عشر عورات ،فإذا زُوِّجت المرأة ستر الزوج عورة ،وإذا ماتت المرأة ستر القبر تسع عورات)
 منكر أخرجه الديلمي من طريق إبراهيم بن أحمد الحسني ،حدثنا الحسين بن عبد محمد الأشقر عن أبيه محمد بن عبد الله بن محمد عن أبيه الحسن ابن الحسن بن علي عن الحسن عن علي مرفوعاً.
ذكره السيوطي في ” اللآلي” (2/438) شاهداً على الذي قبله ،وسكت عنه هو وابن عراق في ” تنزيه الشريعة” ( 2/ 372- 373).
ويقول الألباني : ” وأقول : إسناده مظلم ،من دون محمد الأشقر لم أعرفهم ،وشيخه عبد الله بن محمد ؛ الظاهر أنَّه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أبو محمد العلوي ،قال : الحافظ ” مقبول” . يعني عند المتابعة ،وإلاَّ فهو ليِّن الحديث. 
ومن فوقهم من أهل البيت معروفون بالصدق ،ومترجمون في ” التهذيب ” فالعلة ممن دونهم. 
الخلاصة
   إنَّ الترمذي وغيره من أهل الحديث حينما أعتمدوا الأحاديث الضعيفة في مصنفاتهم لم يوردوها ليدفعوا بها الصحيح من الحديث ولكن أوردوها حينما لم يجدوا في الباب حديثاً أصح منه أو كان معمولاً به عند بعض أهل العلم .
وفقد قال أبو داود في رسالته لأهل مكة ” وإنَّ من الأحاديث في كتابي ( السنن) ما ليس بمتصل ،وهو مرسل ومدلس ” ويضيف ” إنه يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يوجد في الباب غيره لأنه أقوى من رأي غيره من الرجال ” ويقول الإمام أحمد في موضوع مؤلفه : ” لو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلاّ الشيء بعد الشيء ،ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف إذا لم يكن في الباب  ما يدفعه”
 والغريب في الأمر أنَّنا لا نجد أمام هذا الكم الكبير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة عن طاعة الزوج ،وحقوق الزوج لا نجد لها مقابلاً عن حقوق الزوجة ،ممّا يؤكد أنَّ الرجل الذي يتولى مهمة تفسير القرآن الكريم والفتوى واستنباط الأحكام الفقهية غلب عليه الهوى فاعتمد الأحاديث الضعيفة والشاذة والمضطربة والشاذة والمعلولة فيما يتعلق بالتقليل من شأن المرأة ،وتعظيم الرجل وتقديسه حتى بلغ به الأمر أن يوصله إلى مرتبة السجود للزوج إن كان للإنسان أن يسجد لإنسان .
بيت الطاعة 
       ليس من الإسلام ،فهو يتناقض مع جميع المعايير السابق ذكرها ،وهو مأخوذ من   المادة 214 من  القانون الفرنسي الذي ينص على إلزام الزوجة بقوة الشرطة العيش في بيت الزوجية الذي يحدده الزوج ،وقد طبَّقته بعض البلاد العربية التي أخذت بالقانون الفرنسي ،ونسبه الكثير إلى الإسلام ،والإسلام منه بريء ،فالإسلام لا يجبر المرأة أن تعيش مع زوج تكرهه أو تكره العيش معه،يوضح هذا قوله تعالى : ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)
الخاتمة
   وبعد توضيح ثوابت قرآنية وأحاديث نبوية صحيحة  تبيَّن مساواة الزوجين في الحقوق والواجبات ،وحتى درجة القوامة التي خُص بها الرجل مشروطة بشرطيْن الأهلية والنفقة ،فهي حق مشترك للزوجين ،كل يمارس قوامته فيما يتميز به عن غيره ،وأمّا مسألة النفقة ،فقد أصبحت الزوجة في زمننا هذا على الأغلب تشارك الزوج في الإنفاق على البيت ،بل هناك زوجات يتكفلن بكامل الإنفاق ،ومع ذلك يُمارس الزوج كامل قوامته على الزوجة بالمفهوم الخاطئ للقوامة ؛إذ يمارس كل صنوف العنف ضدها ، ويعطي لنفسه حق ضربها بناءً على مفهوم خاطئ لآية ( واضربوهن) ،وعزّز هذه المفاهيم الخاطئة اعتماد علماء ومفسرين وفقهاء أحاديث ضعيفة وموضوعة تقدس الزوج ،وتلزم المرأة بطاعته ،وبنوا عليها أحكاماً فقهية ،فهم يجيزون العمل بالضعيف في فضائل الأعمال ،فيسوغون بها جميع ما يتساهلون في روايته من الأحاديث التي لم تصح عندهم ،ويُدخلون في الدين كثيراً من التعاليم التي لا تستند إلى أصل ثابت معروف طبقاً لعبارة ” يجوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال “،
وهذه العبارة ليست على مر العصور أكثر من صدى لعبارة أخرى مماثلة لها منسوبة إلى ثلاثة من كبار أئمة الحديث ،هم أحمد بن حنبل ،وعبد الرحمن بن مهدي ،وعبد الله بن المبارك ، فقد روي عن هؤلاء أنّهم كانوا يقولون : ” إذا روينا في الحلال والحرام شددنا ،وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا “
 وممّا لا ريب فيه ـ في نظر الدين  ـ أنَّ الرواية الضعيفة لا يمكن أن تكون مصدراً لحكم شرعي ،ولا لفضيلة خلقية ،لأنَّ الظن لا يغني من الحق شيئاً ،والفضائل كالأحكام من دعائم الدين الأساسية ،ولا يجوز أن يكون بناء هذه الدعائم واهياً على شفار جرف هار. 
  لذلك لا نسلم برواية الضعيف في فضائل الأعمال ،ولو توافرت له جميع الشروط التي لا حظها المتساهلون في هذا المجال ،والمشهور أنّ تلك الشروط ثلاثة: 
أولاً : ألاّ يكون المروي شديد الضعف.
ثانيا: أن يندرج تحت أصل كلي ثبت بالكتاب أو السنة الصحيحة.
ثالثاً : ألاّ يعارضه دليل أقوى منه.
 فلا نسلم برواية الضعيف  ـ رغم هذه الشروط ـ لأنّ لنا مندوحة عنه بما ثبت لدينا من الأحاديث الصحاح والحسان ، وهي كثيرة جداً في الأحكام الشرعية والفضائل الخلقية ،ولأنَّنا  ـ رغم توافر هذه الشروط ـ لا تؤنس من أنفسنا الاعتقاد بثبوت الضعيف ،ولولا ذلك لما سميناه ضعيفاً ،وإنّما يساورنا دائماً الشك في أمره ،ولا ينفع في الدين إلاّ اليقين. 
فقد ترتب على هذا التساهل تفاقم حدة العنف ضد المرأة والطفل في مجتمعاتنا العربية والإسلامية وحرمانهما الكثير من حقوقهما في الإسلام ،إضافة إلى الإساءة إلى الإسلام ووصفه أنَّه دين يحث على العنف والتمييز ضد المرأة ،وهو برئ من كل ذلك.
التوصيات
1. أن تتبني جمعية البحرين النسائية بالتضامن مع المجالس والاتحادات والمنظمات و الجمعيات النسائية في العالميْن العربي والإسلامي  والمنتدى العالمي للوسطية بالأردن مشروع كبير يتلخص في إعادة تحقيق كتب التفسير والحديث من نسخها الأساسية ،فالمعروف أنّ المستشرقين هم الذين حققوا هذه الكتب ،ولا يُستبعد أنّهم دسوا روايات وأحاديث ضعيفة وموضوعة وشاذة،ويتم  إثبات ذلك في التحقيق ، أمَّا إذا كانت الأصول الأساسية تحوي على   أحاديث ضعيفة المتن ،أو الإسناد يُثبت ذلك في الهوامش،على أن يشارك في عملية التحقيق عالمات متخصصات في التفسير والحديث والفقه.
2. تجديد الخطاب الديني عن المرأة وللمرأة  قوامه تصحيح المفاهيم الخاطئة لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالمرأة،وبالأولاد،وما ترتب عليها من أحكام فقهية خاطئة.
3. إعادة تنقيح كتب الفقه وإلغاء منها “باب تأديب الزوجة ” وكثير من المصطلحات.
4. عند دراسة الحديث وتدريسه ينبغي ضرب أمثلة على الضعيف منه ،مع تحاشي عند الاستشهاد به كل عبارة تفيد الجزم والتحقيق ،فلا ننقل حديثاً تيقنَّا ضعفه قائلين : ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا نوهم السامع ،أو القارئ أنَّه صحيح ،أو حسن ،بل نصرح بضعفه ،ونشير إلى نوع الضعف من إعلال  وإعضال  واضطراب  وشذوذ  وتدليس   ،ونحو ذلك إن كنا نعلم هذا يقيناً ،ونشفع قولنا بأحكام الحفاظ الذين اطلعوا على الطرق المختلفة التي ورد بها هذا الحديث مما استوجب وصفهم له بالضعف. 
                                ثبت المصادر والمراجع
1. ابن جرير الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن ،4/ 82،طبعة بدون رقم ، 1415هـ- 1995م ، دار الفكر ،بيروت ـ لبنان
2. ابن كثير : تفسير القرآن العظيم ،1/503، الطبعة التاسعة ،1417هـ ـ 21997م ،دار المعرفة ،بيروت ـ لبنان.
3. تفسير القرآن الكريم ،ص 172-174،طبعة القاهرة 1399هـ ـ 1979م.
4. سنن الترمذي.
5. سنن الدارمى 
6. صحيح ابن حبَّان.
7. سنن أبي داود.
8. السنن الكبرى للبيهقي .
9. سنن ابن ماجه.
10.مسند أحمد بن حنبل.
11.مجمع الزوائد للهيثمي.
12. الحاكم النيسابوري.
13.د. محمد عمارة : التحرير الإسلامي للمرأة ،الطبعة الأولى ،1421هـ ـ 2002م ،دار الشروق ،القاهرة.
14.د . صبحي الصالح : علوم الحديث ومصطلحاته ، ص 286 ،، الطبعة الثامنة عشرة ،1991م ،دار العلم للملايين ،بيروت ـ لبنان.
15. د. محمد بن محمد أبو شهبة : الوسيط في علوم ومصطلح الحديث ص 238،طبعة بدون رقم وتاريخ ، دار الفكر العربي ، القاهرة ـ مصر.
16محمد ناصر الألباني : ضعيف سنن أبي داود ،الطبعة الأولى 1412هـ – 1991م ، المكتب الإسلامي ،الرياض.
17.محمد ناصر الألباني : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها على الأمة ،الطبعة الأولى ،1408هـ ـ 1988م ، مكتبة المعارف ،الرياض.
18.محمد ناصر الدين الألباني : ضعيف سنن الترمذي ،،طبعة بدون رقم وتاريخ ، المكتب الإسلامي ، الرياض.
19. الإمام جلال الدين السيوطي : اللالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة،الطبعة الثانية ،1395هـ ـ 1975م،دار المعرفة ،بيروت ـ لبنان.



Join the discussion