المرأة و العلاقات الأسرية والزوجية

المرأة و العلاقات الأسرية والزوجية



الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
مؤتمر سمات الخطاب الإسلامي برعاية الأزهر الشريف
القاهرة من 29-30 72011م
المرأة والخطاب الإسلامي

المرأة و  العلاقات الأسرية والزوجية  
ورقة عمل مقدمة من
د. سهيلة زين العابدين حمّاد
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
فهرس الموضوعات
مقدمة .
الأسس والمقومات التي ارتكز عليها خطابنا الديني  
  النظرة الدونية للمرأة .
أثر النظرة الدونية للمرأة  على العلاقات الأسرية والزوجية :
الزوجة بين المملوكة والعمارة المستأجرة .
  القوامة والنشوز.
الاتهام بالتأويل .
     بيت الطاعة.
زواج المسيار.
آراء بعض العلماء والفقهاء في زواج المسيار.
الطلاق الرجعي.
الخُلع وحقوق المُختَلعة.
 الخلع.
الحضانة.
ضعف حديث أنت أحق به مالم تُنكحي.
التطليق لعدم الكفاءة في النسب.
ولاية المرأة على نفسها.
نهاية الولاية على الأنثى.
حق المرأة في تزويج نفسها وغيرها
الخاتمة والتوصيات.
ثبت المصادر والمراجع.
                                             
                                         بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
  الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
   أمّا بعد….
     المرأة  في الخطاب الإسلامي موضوع جد حساس ، ويدور حوله جدل كبير، لأنّه في واقعه لا يمثل حقيقته كما في كتاب الله وسنة رسوله الكريم الفعلية والقولية، وما تمتعت به المرأة المسلمة في عصر الرسالة من حقوق ، وهو من أهم أسباب تدهور أحوال الأمة الإسلامية وتقهقرها، وللوقوف على مواطن الخلل في هذا الخطاب لابد من الرجوع إلى الأسس والمقومات التي ارتكز عليها، والتي بموجبها بنى نظرته للمرأة وتعامله معها، وما يصدره من أحكام فقهية، وما يترتب على ذلك من دساتير وأنظمة وقوانين، ومدونات أحوال شخصية، وتحفظات على بعض مواد اتفاقيات ومواثيق دولية لا تتعارض مع تعاليم الإسلام، ولكن قبل البدء في الحديث حول المرأة في الخطاب الإسلامي هناك حقيقة أود توضيحها ، وهي:
1. أنّ ما سأقوله لن ينال من مكانة علمائنا الأجلاء، ولا يقلل من مراتبهم العلمية، وما حققوه من إنجازات في خدمة الإسلام، ولكن باعتبارهم ورثة الأنبياء عليهم عند تفسيرهم للنصوص القرآنية والحديثية أن يتجردوا من الأهواء والعادات والأعراف والتقاليد، وجميع الموروثات الفكرية والثقافية والحضارية  المخالفة لعدل الله، ومبادئ وقيم الإسلام ، ولا نضعهم في مرتبة التقديس فنقبل منهم ما يقولونه مخالفًا لذلك ،ونهاجم من يوضح مخالفاتهم تلك، ونتهمه بالنيل من علماء الدين ومكانتهم.
2. لقد أعلن الإسلام  أنّ المرأة إنسانة مساوية للرجل في الإنسانية في آيات كثيرة منها قوله تعالى في الآية 1 من سورة النساء: ( يَا أيها النَّاسُ اتَّقوا رَبَّكُم الَّذي خلَقَكُم مِّنْ نَفْسٍ واحدةٍ )  وقال صلى الله عليه وسلم ( إنَّما النساء شقائق الرجال)  ،و  أنَّها إنسانة  مكلفة محملة بأمانة الاستخلاف مثل الرجل تماماً ،لها وعليها مثل ماله وعليه يقول تعالى في الآية 30 من سورة البقرة ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾  
3.  لقد كرَّم الله بني آدم ذكورًا وإناثًا على حد سواء : ( ولقدْ كَرَّمنا بَني آدم )،وكونه خص الرجل بالنبوة ،فلا يعني أنَّه أفضل من المرأة ،لأنّ هذا من قبيل توزيع المهام التي تنسجم مع خصائص المكلف التي أوجدها الله فيه طبقًا للمهام المكلف بها ، والمرأة هي المُنجبة للأنبياء والمربية لهم ، وقد خص الله السيدة مريم بنسب النبي عيسى عليه السلام إليها ،وأن تنجبه دون أن يمسسها رجل ،أليس في هذا تكريم للمرأة؟ 
4. أنَّ الله عادل ،و لا يظلم ، ولقد حرَّم الظُلم على نفسه ،والخلق جميعًا عنده سواسية ، وأنّ مقياس الأفضلية لديه هو التقوى لا ذكورة ولا أنوثة ، وقد أعلن هذا في قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾  
5. أنَّ الأصل في الشرع هو المساواة بين الذكور و الإناث في الخطاب و التكليف بالأحكام ، وكذا في الثواب الأخروي و العقاب  من ذلك قوله تعالى﴿  فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾   و قوله : ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾  ، فقد ساوى بينها وبين الرجل في الحدود والقصاص  والعقوبات ، ولم يسقط عنها حداً أو عقوبة للأنوثة ، فإن قتلت تقتل ، وإن سرقت قطعت يدها ، وإن زنت وهي غير محصنة جلدت ، وإن زنت وهي محصنة وأقرت بزناها رجمت مثلها مثل الرجل تماماً سواءً بسواء، فالمرأة ليست دون الرجل عقلاً ، والمفهوم الصحيح للحديث النبوي الشريف ” ما رأيتُ من ناقصات عقل ودين أذهب بلب الرجل الحازم من إحداكن ” هو أنَّ المرأة بعاطفتها ورقتها تأخذ بلب الرجل الحازم ، وهو دليل على ذكائها ، بل أنَّها أكثر ذكاء من الرجل الحازم ،ونقصان العقل هنا المقصود به غلبة العاطفة ، وهذا لا يمس عقل المرأة ،فالعقل مناط التكليف ،والمرأة مكلفة مثل الرجل تمامًا ،ولم يسقط عنها قصاصًا أوحدًا ، أو عقوبة لأنَّها أنثى ، وهي التي تسقط عن الصغير والمعتوه والمجنون ، ويكفي أنَّها راوية للحديث المصدر الثاني للتشريع، كما أعلن مساواتها للرجل في فريضة العلم ؛ إذ جعله فرضًا عليها كما هو فرض على الرجل ، وليس من حق الزوج ،أو الأب ،أو الأخ حرمانها من هذا الحق.
6. لقد اعتبر الإسلام الإحسان إلى البنات والأخوات طريقًا إلى الجنة ، وقرنه للبنات بالأخوات تعطي دلالة مسؤولية الأخ عن أخته لاسيما التي لا أب لها ، ولا زوج ، ولا ابن؛ إذ ألزم الأخ بأخته ، وتعهده لها بالتربية والتنشئة والتعليم كإلزامه بابنته يقول النبي صلى الله عليه وسلم 🙁 من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات ، أو بنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة.) ، وفي المقابل من يمارس العنف ضدهن ،أو يسيء إليهن فسيحرم من الجنة.
7. إنّ الله قرن إفراد العبادة له  بالبر بالوالدين في قوله تعالى 🙁  وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا .){الإسراء: 23-24}،وجعل الأم أحق الناس بالصحبة ،والجنة تحت أقدامها، ولا توجد آية في القرآن الكريم تخص الزوج بالطاعة، ولم يجعل الله الجنة تحت أقدام الأزواج! 
8.  أنَّ المهر دليل المحبة والمودة والرحمة ،وليس ثمناً للاستمتاع ،ويوضح هذا قوله تعالى  ( وآتوا النِّساءَ صدُقَاتِهِنَّ نِحْلةً فَإِنْ طِبْنَ لكُم عنْ شَيءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيِئاً مريئاً.) والنِحْلة :في اللغة تعني العطاء الذي لا يقابله عوض ،وليس للرجل فضل على المرأة بدفعه مهراً لها كما يقول ابن كثير. 
9. إنَّ قانون الزوجية في الإسلام يستند على أركان ثلاثة ،وهي السكن والمودة والرحمة ،يوضحها قوله تعالى : ( ومِنْ آياتِه أنْ خَلَقَ لكم منْ أَنْفُسِكم أَزْواجَاً لِتسْكُنُوا إليْهَا وجَعَلَ بَيْنكم موَدةً ورحمةً) والنَّفس في اللغة تستعمل في عدة معان منها الروح ،ومن هذا يتبين لنا أنَّ الله جعل الزواج سكناً روحياً ،وليس جسمانياً ،ويؤكد هذا قوله تعالى ( لتسكنوا إليها)، ولم يقل لتسكنوا عندها . 
10. أنَّ الله عزّ وجل قد ساوى  بين الزوجين في الحقوق والواجبات تجاه الآخر ،يقول تعالى : ( ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذي علَيْهِنَّ بالمعْرُوف وللرَّجالِ عليْهِنَّ درجة)  ، فكما الزوجة مطالبة بواجبات تجاه زوجها ،أيضاً الزَّوج مطالب بذات الواجبات تجاه زوجه، وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عند نزول هذه الآية : ” إنَّني لأتزيْن لامرأتي ،كما تتزيْن لي ” ،وقوله تعالى: ( وللرجال عليهن درجة) هذه الدرجة هي القوامة ،والقوَّام في اللغة : القائم بانتظام الأمور وتدبير الشؤون ، من قِبل توزيع العمل والمهام والأنصبة ، وقد ربط القرآن الكريم هذه الدرجة في الريادة والقيادة بالمؤهلات ، وليس لأفضلية الرجل على المرأة بدليل سبقها إعلان المساواة بينهما ،وجعلها في الرجال وليس في الذكور ،والقوامة  في نطاق الأسرة فليس كل رجل قوَّام على كل امرأة ،وليست عامة ومطلقة كما يعتبرها الكثير ، وهو من الأخطاء الشائعة في مفهوم هذه الآية. 
11. أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوصى بالنساء في عدة أحاديث منها ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهـلي)  ،وقال )أكمل المؤمنين إيمانًا، وأقربهم مني مجلسًا، ألطفهم بأهـله) ،وقال: (استوصوا بالنساء خيراً فإنَّما هن عوان عندكم، إنَّ لكم عليهن حقاً، ولهن عليكم حقاً) و ليس من حق الزوج ضرب زوجته ،فآية ( واضربوهن) لا تعني الضرب البدني ،وإنَّما تعني ” مفارقة البيت”.  
الأسس والمقومات التي ارتكز عليها خطابنا الديني  
     الإنسان ابن بيئته ، أو ابن مجتمعه كما يقول علماء الاجتماع ، فلا يستطيع  أن يتجرد من موروثه الفكري والثقافي، ومن نشأته الاجتماعية، فمن الثابت لدى جميع من أشتغل في علم النص أنّ ثمة علاقة بين القارئ والنص لا يستطيع أحد إنكارها، وهي أنّ الوعي البشري نسيج من الأهواء والتقاليد والانفعالات لهذا كان  من الصعوبة بمكان الفصل بين أصل النص القرآني والحديثي وبين الفرع أي مفهوم المفسرين والفقهاء، وذلك بإسقاط ثقافاتهم وذاتيتهم واختياراتهم وعاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم على النص القرآني والحديثي فتكون قراءاتهم للنصوص مجرد أفكار مسبقة وثقافات ممزوجة بالموروثات الثقافية والحضارية، ويستوي في ذلك قارئا النص الديني والنص البشري ،وعليه نجد المفسرين  لا يتوانون عن تفسير الآيات القرآنية المتعلقة بالنساء طبقاً لنشأتهم المجتمعية ، ونظرة مجتمعاتهم إلى المرأة التي لم  تتخلص  من موروثاتها الفكرية  والثقافية الجاهلية ؛ إذ تنظر تلك المجتمعات إلى المرأة أنّها دون الرجل قدرًا وعقلًا ومكانة، وأنّ الرجل أفضل منها، فهي خُلقت لمتعته وخدمته وطاعته، ولابد من تقويِمها  وتأديبها، والضرب على يديها، وإلّا فسدت وأفسدت، ففسر معظم المفسرين الآيات القرآنية المتعلقة بالمرأة وأهليتها وحقوقها الدينية والمدنية والمالية والسياسية والاجتماعية والعلمية والثقافية، من هذا المنظور،  فحرمت من الكثير من هذه الحقوق بنسب متفاوتة بين المجتمعات العربية والإسلامية ،كما بنى الفقهاء أحكامهم الفقهية على تلك النظرة، مستندين في بعض الأحايين على أحاديث ضعيفة وشاذة ومنكرة.
  النظرة الدونية للمرأة وآثارها
   لقد فسر معظم المفسرين القدامى والمحدثين كلام الله بموجب  نظرة مجتمعاتهم الدونية للمرأة التي لا تمت للإسلام بصلة،  فنجد الإمام ابن كثير فسر الآية رقم (16) من سورة الزخرف : {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ}  “كذلك جعلوا له (لله) من الأولاد أخسهما وأردأهما وهو البنات”،ونجد الزمخشري والبيضاوي في تفسيرهما ذهبا إلى ما ذهب إليه ابن كثير.
   ونجد الإمام فخر الدين الرازي يفسر قوله تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها) طبقًا لموروثه الفكري والثقافي ونظرة مجتمعه للمرأة ، فيقول : ” فيها  مسائل :المسألة الأولى : قوله : ( خلق لكم ) دليل على أنَّ النساء خُلقن كخلق الدواب والنبات وغير ذلك من المنافع، كما قال تعالى : ( خلق لكم ما في الأرض )  ، وهذا يقتضي أن لا تكون مخلوقة للعبادة والتكليف، فنقول خلق النساء من النعم علينا، وخلقهن لنا وتكليفهن لإتمام النعمة علينا لا لتوجيه التكليف نحوهن مثل توجيهه إلينا، وذلك من حيث النقل والحُكم والمعنى، أمّا النقل فهذا وغيره، وأمّا الحُكم فلأنّ المرأة لم تُكلّف بتكاليف كثيرة، كما كلف الرجل بها، ولأنّ المرأة ضعيفة الخلق سخيفة فشابهت الصبي لكن الصبي لم يكلف، فكان يناسب أن لا تؤهل المرأة للتكليف، لكن النعمة علينا ما كانت تتم إلاّ بتكليفهن لتخاف كل واحدة منهن العذاب فتنقاد للزوج، وتمتنع عن المًحرّم، ولولا ذلك لظهر الفساد.»
   بل بعضهم يستشهد بأبيات شعرية لشعراء جاهليين تصف المرأة بالنعجة ،أو الناقة ، أو البقرة ، ويفسر القرآن الكريم بموجب ذلك مستندًا على إحدى الروايات الإسرائيلية التي تنسب لسيدنا داود عليه السلام طمعه في زوجة قائده ” أوريا” ، كما جاء في تفسير القرطبي لقوله تعالى : (إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ   :” أَيْ قَالَ الْمَلَك الَّذِي تَكَلَّمَ عَنْ أوريا ” إِنَّ هَذَا أَخِي ” أَيْ عَلَى دِينِي , وَأَشَارَ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَقِيلَ : أَخِي أَيْ صَاحِبِي . ” لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة “، قَالَ النَّحَّاس : وَالْعَرَب تُكَنِّي عَنْ الْمَرْأَة بِالنَّعْجَةِ وَالشَّاة ؛ لِمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُون وَالْمَعْجِزَة وَضَعْف الْجَانِب . وَقَدْ يُكَنَّى عَنْهَا بِالْبَقَرَةِ وَالْحُجْرَة وَالنَّاقَة ؛ لِأَنَّ الْكُلّ مَرْكُوب” . 
 وإن كانت العرب تُكنِّي عن المرأة بالنعجة والشاة، فلا يعني أنّ الله يكنيها بذلك، هذا وقد انتقد الأزهر مواقف هؤلاء المفسرين ، فجاء في فتواه : ” إنّ القرآن تحدث عن سيدنا داود عليه السلام بما يتناسب مع مقام النبوة واصفًا له بأنّه أواب رجّاع إلى الله، آتاه الله الملك والحكمة وفصل الخطاب ، وألان له الحديد وعلمه منطق الطير، وعصمه كما عصم جميع الأنبياء مما يخل بقدره وشرفه ، وليس من المعقول أن يغتصب امرأة لا تحل ل ، أو يفكر في حيلة يتخلص بها من زوجها ليتزوجها هو، إنّ هذه الحادثة يتنزه أن يتورط فيها واحد من عامة الناس، فكيف بالمصطفين الأخيار من رسل الله الذين بُعثوا للدعوة إلى القيم الأخلاقية العالية.”
 ولكن من  أجل أن يجعل بعض المفسرين المقصود بالنعجة المرأة للتقليل من شأنها أخذوا بالرواية الإسرائيلية التي تنال من نبي الله سيدنا داود عليه السلام.
          قد يقول قائل : وما قولك في قوله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى. أَلَكُمُ                  الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى. تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى)  
 المقصود من هذه الآية رغم كراهيتكم للبنات فتجعلونهن لله وتجعلون لكم الذكور ، فهذه إذًا قسمة ظالمة بموجب نظرتكم، ولا تعني أنّ الذكور أفضل من الإناث كما فسرها بعض المفسرين، وكما يستشهد بها الكثير للتدليل على أفضلية الذكور على الإناث، فالمعنى واضح لا يحتاج إلى مثل هذا التأويل للتقليل من شأن المرأة.
من هذه النظرة الدونية للمرأة بُنيت التفسيرات للآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالنساء، كما بُني على تلك التفسيرات أحكام فقهية، وبُنيت  أحكام فقهية أخرى على أحاديث ضعيفة وموضوعة وشاذة ، ويظهر هذا في حرمانه المرأة من  أهليتها، وفي العلاقات الأسرية والزوجية، وفي حقوقها الدينية والمالية والمدنية والسياسية والتعليمية والثقافية والاجتماعية ، ومدى مشاركتها في الحياة العامة، والمجال هنا لا يسمح للحديث عن كل هذه الجوانب ، فسأقصر الحديث عن جانب واحد ، وهو العلاقات الأسرية والزوجية.
                      أثر النظرة الدونية للمرأة على  العلاقات الأسرية والزوجية
الزوجة بين  الأمة المملوكة والعمارة المستأجرة 
      عندما تقرأ في كتب الفقه عن نظام الزواج في الإسلام وأحكامه وحقوق الزوجين تجد العجب العُجاب، فقد جعل  الفقهاء الزوجة في حال صحتها وعافيتها أمة مملوكة لزوجها بعقد النكاح، وفي حال مرضها عمارة مستأجرة لعدم إلزامه بعلاجها، فقد أورد ابن قدامة في كتابه المغني مقولة للإمام الزهري “لا يقتل الرجل في امرأته لأنّه ملكها بعقد النكاح” وهذا مخالف لقوله عليه الصلاة والسلام ( من قتل عبده قتلناه ،ومن جدعه جدعناه )، ونجد  خطابنا الديني عكف على تفسير كلمة ” عوان” في  قوله صلى الله عليه وسلم: “استوصوا بالنساء خيرًا ، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله “.رواه مسلم  ب” الأسير”، أو ” شبه الأسير” لإخضاع الزوجة لزوجها، وتبرير استعباد الزوج لزوجته ، بينما كلمة “عوان” التي وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بها النساء ، في خطبة حجة الوداع ،  تعنى في [ لسان العرب ]: ” النَّصَف والوسط ”  أي الخيار وتعنى ذات المعنى في موسوعات مصطلحات الفنون  ، ولكنها للأسف قد أصبحت  تعنى – في عصر التراجع الحضاري – أنّ المرأة أسيرة لدى الرجل ، وأن النساء أسرى عند الرجال.. وأنّ القوامة هي لون من القهر ” لأولئك النساء  ، فتتقرأ  لابن القيم في إعلام الموقعين  مقولته ” إنّ السيد قاهر لمملوكه، حاكم عليه، مالك له، والزوج قاهر لزوجته، حاكم عليها، وهى تحت سلطانه وحكمه شبه الأسير”  
وتقرأ لابن علي الجوزي في أحكام النساء:” وينبغي للمرأة أن تعرف أنّها كالمملوك للزوج ..وينبغي لها  الصبر على أذاه كما يصبر المملوك”  إضافة إلى كل المرويات  الضعيفة المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم عن طاعة الزوج، كأحاديث” لو أمرتُ أحدًا أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة تسجد لزوجها”، وحديث “لو سال من منخاره ( أي منخار الزوج) دمًا أو قيحًا، أو صديدًا ولحسته ما وفته حقه لما فضله الله عليها، بل هناك مرويات ضعيفة سندًا ومتنًا  يستشهد بها ابن قدامة في كتابه المغني تعطي للزوج حق منع زوجته من عيادة والدها المريض، بل حتى من حضور جنازته، هذا الأب المكلف بعلاجها في مرضها طبقًا لهذا الحكم الفقهي الظالم، فقد روى ابن بطة عن أنس أنَّ رجلاً سافر ومنع زوجته الخروج ،فمرض أبوها، فاستأذنت رسول الله عليه الصلاة والسلام في عيادة أبيها، فقال لها عليه الصلاة والسلام: “اتق الله ولا تخالفي زوجك” ،فمات أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته، فقال لها:” اتق الله ولا تخالفي زوجك” ،فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ” إنِّي غفرتُ لها بطاعة زوجها”. فهذا الحديث ضعيف من حيث المتن والاسناد، ومن دلائل ضعف المتن، مخالفتها لأمر زوجها مرتين بخروجها لسؤاله عليه الصلاة والسلام، ولم ينهها عن ذلك، ولو كان الحديث صحيحًا لمنعها، كما أنّه يناقض الأمر الإلهي ببر الوالدين الذي قرنه بطاعته، إضافة إلى انتقاد ابن قدامة له، فلوكان صحيحًا لما انتقده، يقول ابن قدامة:” ولا يجوز لها الخروج إلاَّ بإذنه، ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما لأنَّ في ذلك قطيعة لهما وحملاً لزوجته على مخالفته، وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف، وليس هذا من المعاشرة بالمعروف.”  والحديث ضعيف الإسناد، يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء: لابن بطة مع فضله أوهام وغلط “،وقال عنه عبيد الله الأزهري ” ضعيف، ولا أخرج عنه في الصحيح شيئًا”، وقال حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق  لم يسمع ابن بطة الغريب من ابن عزيز، وادعى سماعه، وقال الخطيب  وروى ابن بطة كتب ابن قتيبة  عن ابن أبي مريم الدينوري  ولا يعرف ابن أبي مريم.
  ولكن في حالة مرضها جعلوها عمارة مستأجرة لعدم إلزام الزوج بعلاجها، حيث نظروا للعلاقة الزوجية علاقة جنسية محضة، أي جعلوا الزوجة كالمومس يُنفق عليها مقابل الاستمتاع بها  فحصروا إلزام نفقة الزوج عليها  في نطاق متعته الجنسية، بإصدارهم حكمًا فقهيًا بُني على اجتهادات شخصية غير مبنية على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، يقول فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي:” قرر فقهاء المذاهب الأربعة أنَّ الزوج لا يجب عليه أجور التداوي للمرأة المريضة من أجرة طبيب وحاجم وفاصد ،وثمن دواء، وإنَّما تكون النفقة في مالها إن كان لها مال، وإن لم يكن لها مال وجبت النفقة على من تلزمه نفقتها لأنّ التداوي لحفظ أصل الجسم، فلا يجب على مستحق المنفعة كعمارة الدار المستأجرة تجب على المالك لا على المستأجر”   ويقول ابن قدامة ” الحنبلي” في المغني:” ولا يجب عليه ـــــ أي الزوج ــــ شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب لأنّه يراد لإصلاح الجسم ،فلا يلزمه ،كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها، وكذلك أجرة الحجام والفاصد.” ”  ويقول فقيه الحنابلة في مصر البَهوتي ـ في كتاب النفقات في كشاف القناع: “ولا يجب عليه أي الزوج الأدوية وأُجرة الطبيب والحجَّام والفاصد والكحال، لأنَّ ذلك يُراد لإصلاح الجسم، كما لا يُلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار) 
  وقد بيّن الإمام الشافعي سبب تقريرهم عدم وجوب علاج الزوجة بقوله “وإن كانت النفقة للحبس، فهي محبوسة، وإن كانت للجِماع، فالمريض والغائب لا يُجامعان في حالهما تلك، فأُسقط لذلك النفقة”  
   هذا ومن خلال هذا المنظور الجنسي للزواج أباح بعضهم زواج المسيار وأمثاله.
وأتساءل: مادام ليس على الزوج علاج زوجه، لماذا يعطى حق منعها من التعلم والعمل؟ إذ كيف تُعالج نفسها إن مرضت، إن كان أبوها متوفيًا، أو فقيرًا، وهي لا تملك  مالًا للعلاج، هل تُترك بمرضها إلى أن تموت؟
وهناك من يقول  ليس من حق الزوجة  أن يشترى لها زوجها كفنها، فهل يجب عليه شراؤه  إن مارس الجنس مع جثتها بعد ساعات من موتها، كما أفتى بذلك  الشيخ عبد الباري الزمزمي رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل؟
    ومادامت الزوجة كالعمارة المستأجرة لماذا يرثها ؟ هل يرث المستأجر العمارة المستأجر لها؟
وأين هي مسؤولية قوامة الزوج المشروطة بالإنفاق، فالخالق لم يربط مسؤولية الإنفاق بعافية الزوجة، ويوقفها بمرضها؟ وأين هذا الحكم من اتفاق  الفقهاء على أنَّ المطلقة طلاقاً رجعياً تستحق النفقة والسكنى طوال عدتها؟ وكيف يناقض الفقهاء أنفسهم، فيضعون مرض الزوجة أحد مبررات التعدد؟
 إنّ كل تلك الأحكام مخالفة لعدل الله ،ومخالفة تمامًا لقوله تعالى:(وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )( هنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهنّ)( وعاشروهن بالمعروف) ،( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)، وقوله عليه الصلاة والسلام ( خياركم خياركم لنسائه، وأنا خياركم لنسائه)
  القوامة والنشوز
 لقد عكف خطابنا الديني على التقليل من شأن المرأة و وإعلاء شأن الرجل وبسط سلطته وسطوته وجبروته في  تفسير آية القوامة والنشوز في قوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)    
   فنجد  ابن كثير( ت : 774هـ) يضع المرأة في مرتبة دون الرجل عند تفسيره لقوله تعالى : ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضِ وَبَمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهمْ ﴾ فيقول: ” يقول تعالى:( الرجال قوامون على النساء) أي الرجل قيِّم على المرأة ،أي هو رئيسها وكبيرها ،والحاكم عليها ومؤدبها إذا أعوجّت .وهنا حوّل معنى قوّام إلى قيّم، وفرق كبير بين المعنيين، فالقيّم في اللغة يعني السيد الآمر، بينما القوّام أي المكلف بأمور النساء المعني بشؤونهن، وقد ربط القرآن الكريم هذه الدرجة في الريادة والقيادة بالمؤهلات  وليس لأفضلية الرجل على المرأة بدليل سبقها إعلان المساواة بينهما، وجعلها في الرجال وليس في الذكور. وليس كل ذكر يتصف بصفات الرجولة، كما نجد من النساء من يتصفن بهذه الصفة، فالسيدة عائشة رضي الله عنها كانت رجلة في الحديث، من هنا اشترط في القوامة شرطان هما: الأهلية والنفقة ، يقول تعالى:(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)  
  ويفسر الإمام  ابن كثير  قوله تعالى (بما فضَّل الله بعضهم على بعض )أي لأنَّ الرجال أفضل من النساء ,الرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم” لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ” رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وكذا منصب القضاء، وغير ذلك .
 ويفسر قوله تعالى : ( وبما أنفقوا من أموالهم ) أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن، في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيِّماً عليها ،كما قال تعالى: ( وللرجال عليهن درجة ) 
ولقد رجعتُ في تفسير هذه الآيات للطبري ( ت 310هـ )، فيقول 🙁 الرجال قوامون على النساء: الرجال أهل قيام على النساء في تأديبهن والأخذ على أيديهن، فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم .ويفسر ( بما فضَّل الله بعضهم على بعض) : يعني بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن مهورهن، وإنفاقهم عليهن أموالهم، وكفايتهم إياهن مؤنهن ،وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهن، ولذلك صاروا قوَّامين عليهن ، نافذي الأمر عليهن ،فيما جعل الله إليهم من أمورهن.   وليقر ابن كثير ضرب الزوجة نجده يستدل بحديث ضعيف، وهو : ” لا تسأل الرجل فيما ضرب زوجته”. وقد ضعّفه الألباني . 
كما نجد الإمام الطبري يورد حديثاً مرسلاً ،وهو : ( اضربوهن إذا عصيْنكم في المعروف ضرباً غير مبرح ) فهذا الحديث مرسل عن عكرمة، ورواه السيوطي في الدرر المنثور ،ولم ينسبه لغير الطبري. 
واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران ، فالجمهور على أنّه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية، وهو من الهجران وهو البعد، وظاهره أنّه لا يضاجعها، وقيل المعنى يضاجعها ويوليها ظهره ، وقيل يمتنع من جماعها، وقيل يجامعها ولا يكلمها، وقيل واهجروهن مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح أي أغلظوا لهن في القول، وقيل مشتق من الهجار وهو الحبل الذي يشد به البعير يقال هجر البعير أي ربطه، فالمعنى أوثقوهن في البيوت واضربوهن، قاله الطبري وقواه، واستدل له ووهاه ابن العربي فأجاد.
  هل يُعقل أنّ الله  تعالى يقول أوثقوا نساءكم في البيوت واضربوهن ؟ هل هذا يتفق مع الأسس التي تقوم عليها الحياة الزوجية ،وهي السكن والمودة والرحمة؟ هل يتفق مع العشرة بالمعروف ( وعاشروهن بالمعروف)؟هل يتفق مع قوله تعالى ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)؟
 نلاحظ هنا أنَّ الإمام الطبري  لا يختلف كثيراً عن ابن كثير، وإن كان أخف وطأة منه ،وذلك لأنَّه نسبياً أقرب لعصر النبوة من الإمام  ابن كثير الذي عاش فترة التراجع الحضاري التي مرَّت بالأمة ،فتأثر بالفكر السائد في عصره، فقد عاش في العصر المملوكي ، وتأثره بالفكر السائد في عصره الذي غلب عليه في تفسيره ، فجعله يفسر آيتي القوامة والنشوز بما يناقض ما جاء في القرآن الكريم من مساواة المرأة بالرجل في الإنسانية ،فقوله الرجل أفضل من المرأة يتناقض مع عدل الله في خلقه، ومع قوله تعالى:﴿  يا أَيُّها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكًمُ الَّذِي حَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ ، وقوله جل شأنه:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ،فجعل هنا مقياس الأفضلية التقوى ،وليس الذكورة، وقوله عليه الصلاة والسلام:” إنَّما النساء شقائق الرجال”، وقوله” أيها الناس إنَّ ربكم واحد، وأباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، وليس لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أبيض، ولا لأبيض على أحمر فضل إلاَّ بالتقوى، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. ألا فيبلغ الشاهد منكم الغائب ”  
والقوامة  في نطاق الأسرة فليس كل رجل قوَّام على كل امرأة ،وليست عامة ومطلقة كما يعتبرها الكثير ،وهو من الأخطاء الشائعة في مفهوم هذه الآية،  ومشروطة بشرطين، الأول هو الأهلية للقوامة، وبطبيعة الحال فليس كل الرجال مؤهلون للقوامة، فقد يكون الزوج أو الأب أو الأخ، أصيب بخلل عقلي، أو بشلل تام أو مقعد أو لا يتكلم، أو مريض بمرض نفسي لا يؤهله للقيادة والقوامة، أو يكون معتوهاً، أو مدمناً للمخدرات، أو الخمر، أو قد يكون قاتلًا فاسقًا مجرمًا، أو ذا سوابق سلوكية منحرفة، ففي هذه الأحوال لا يكون مؤهلًا للقوامة، والشرط الثاني هو الإنفاق، فمن شروط القوامة الإنفاق على من هي قوّام عليها بتأدية نفقتها وتلبية احتياجاتها. 
     وفي حالة عدم أهلية الرجل للقوامة تكون القوامة للمرأة ، ويؤكد أهليتها لذلك قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهوْن عن المنكر)،فالمرأة ولية على الرجل في نطاق الأسرة إن كانت أهلًا للقوامة ،وفي نطاق العمل إن كانت على رأس المجال الذي تعمل فيه.
الاتهام بالتأويل 
  ورغم كل هذه التفسيرات الخاطئة  ، فعندما حاولتُ تصحيحها ،وتوضيح معناها الحقيقي الذي يتفق مع سياق الآية ، ومع أسس العلاقة الزوجية في الإسلام ، قيل   إنّني أأول المعاني على غير معانيها، وإنّما أضع المعاني في مكانها الصحيح ، فلو اطلعنا على مادة ( ضَرَبَ) في معاجم اللغة ، تجد لها معانٍ كثيرة ،منها الإعراض عن ، أو المفارقة والترك والاعتزال ،وهذا المعنى الذي يتفق مع آية النشوز ، وقد أخذ بهذا المعنى الدكتور عبد الحميد أبو سليمان ،وكذلك الشيخ خالد الجندي ،وغيرهما كثير ، وقد قال الدكتور عبد الحميد أبو سليمان في تفسيره لآية النشوز : ” وكلمة الضرب لها معانٍ كثيرة ،منها : المفارقة والترك والاعتزال  ،وهذا المعنى الذي يتفق مع هذه الآية، وتؤكده السنة النبوية الفعلية حين فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بيوت زوجاته حين نشب بينه وبينهن الخلاف ،ولم يتعظن وأصررن على عصيانهن وتمردهن رغبة في شيء من رغد العيش ،فلجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ” المشربة” شهراً كاملاً تاركًا ومفارقًا لزوجاته ومنازلهن مخيرًا إياهن بعدها بين طاعته والرضا بالعيش معه على ما يرتضينه من العيش ،وإلاَّ انصرف عنهن وطلَّقهن في إحسان ( عسى ربه إن طلقكًنَّ أن يُبدله أزواجًا خيرًا منكنَّ)  وهو عليه أفضل الصلاة والسلام لم يتعرَّض لأي واحدة منهن خلال ذلك بأي لون من ألوان الأذى الجسدي ،أو اللطم ،أو المهانة بأية صورة من الصور ،ولو كان الضرب بمعنى الأذى الجسدي والنفسي أمراً إلهياً ودواءً ناجعاً لكان عليه السلام أول من بادر إليه ويفعل ويطيع.  
ويؤيد هذا المعنى سياق الآية ؛ إذ يبدأ بالوعظ ، ثم الهجر في المضجع ، ثم الإعراض عن بترك بيت الزوجية. يقول ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرحًا لحديث هجران الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجاته 29 يومًا خارج بيوتهن، قال المهلب : ” هذا الذي أشار إليه البخاري كأنّه أراد أن يستن الناس بما فعله النبي  صلى الله عليه وسلم من الهجر في غير البيوت رفقًا بالنساء، لأنّ هجرانهن مع الإقامة معهن في البيوت آلم لأنفسهن، وأوجع لقلوبهن بما يقع من الإعراض في تلك الحال، ولما في الغيبة عن الأعين من التسلية عن الرجال، قال: وليس ذلك بواجب لأنّ الله قد أمر بهجرانهن في المضاجع فضلًا عن البيوت ”     
قد يقول قائل: من أين لك هذا التحريف للآية ؟؟ الضرب هو ما يفهمه العرب من معنا هذه الكلمة ، وبما فسره المفسرون: غير المبرح ولا الموضح الذي يبقي أثر ،بل هو المتفق مع قوله صلى الله عليه وسلم : ( يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من أخر يومه ) متفق عليه.”
وهنا أقول لماذا تبتر الحديث وتورده وكأنّ الرسول صلى  الله عليه وسلم يقر ضرب المرأة ، مع أنّه كان لوعظ الرجال من عدم ضرب زوجاتهم ،وقد أورد البخاري في صحيحه هذه الرواية : ” حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا } انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ …” ،كما ورد في الرواية  التي  أخرجها مسلم في صحيحه في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، حديث رقم ( 2855)  مبينًا فيها وعظ الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم السير على عاداتهم الجاهلية، وهي  ضرب الزوجات:  ” حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ، قالا : حدثنا ابن نُمير عن هشام ابن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن زمعة ،قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر الناقة … ،  إلى قوله ، ثم ذكر النساء فوعظ فيهن، ثم قال : ” إلام يجلد أحدكم امرأته ؟ ” في رواية أبي بكر  ” جلد الأَمَة” ، وفي رواية أبي كُريب ” جلد العبد. ولعله يضاجعها من آخر يومه” ، ثم وعظهم في ضحكهم من الضرّمة ،فقال ” إلام يضحك أحدكم ممّا يفعل؟”
وهذه الرواية أخرجها أيضًا ابن ماجه في سننه ” حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ،ثنا عبد الله بن نُمير ، ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن زَمَّعة، قال : خطب النبي صلي الله عليه وسلم، ثم ذكر النساء ، فوعظهم فيهن، ثم قال :” إلام يجلد أحدكم امرأته جلد الأمة ؟ ولعله أن يضاجعها من آخر يومه “
 ومعنى الحديث: مذ أنتم على هذه الحالة ، وإلى متى تبقون على هذه العادة ،وهي أحدكم يجلد امرأته ضربًا شديدًا كضرب الأمة ، أي :اتركوا هذه العادة ،والتشبيه ليس لإباحة ضرب المماليك ،بل لأنّه جرى به عادتهم ،وقوله : ( ولعله) أي : الذي ضرب امرأته أول النهار.( أن يضاجعها) أن زائدة، أي : فكيف يضربها ذاك الضرب الشديد عند هذه المقاربة والمقابلة لكمال الاتحاد والمودة.” 
الخلاصة التي نخرج منها : أنّ الحديث جاء لوعظ الرجال بتركهم عادة الجاهلية بضرب زوجاتهم ، وجاءت بصيغة النهي والاستنكار ، ويؤيد هذا رواية البخاري لهذا الحديث في كتاب النكاح ؛ إذ جاءت الرواية بصيغة النهي” حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زَمَّعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ، ثمّ يجامعها في آخر اليوم ”  
 أمّا حديث  معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ، ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ 
قال:( أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت، لا تضرب الوجه ، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت ) حديث حسن رواه أبو داود .”
هذا الحديث لا تنطبق على السنة الفعلية ، لأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم هجر خارج البيت، فكيف يفعل خلاف ما يقول ، إذًا هذا الحديث لا يقبل متنًا.
ووقع في شرح الكرماني قوله ” ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه ولا تهجر إلا في البيت ” أي ويذكر عن معاوية ولا تهجر إلا في البيت مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والأول أي الهجرة في غير البيوت أصح إسنادًا ، وفي بعضها أي بعض النسخ من البخاري ” غير أن لا تهجر إلا في البيت ” قال : فحينئذ ففاعل يذكر هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن ، أي ويذكر عن معاوية رفعه غير أن لا تهجر، أي رويت قصة الهجرة عنه مرفوعة   إلا أنّه قال لا تهجر إلا في البيت، وهذا الذي تلمحه غلط محض ، فإنّ معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه ، ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد ولا الأجزاء ، وليس مراد البخاري ما ذكره وإنّما مراده حكاية ما ورد في سياق حديث معاوية بن حيدة ، فإنّ في بعض طرقه ” ولا يقبح ولا يضرب الوجه ، غير أن لا يهجر إلاّ في البيت ” فظن الكرماني أنّ الاستثناء من تصرف البخاري ، وليس كذلك بل هو حكاية منه عما ورد من لفظ الحديث ، والله أعلم.
 كما أنّ هذا الحديث  يخالف الحديثيْن التاليين الذيْن رواهما أبو داود ينهى فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب  الزوجة ، أولهما حديث رقم ( 2143) ” حدثنا ابن بشار [ محمد بن بشار ] حدثنا يحي بن سعيد ، حدثنا بهز بن حكيم ، حدثنا [ حدثني] أبي عن جدي ،قال قلت يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منهن [ منها ] وما نذر ؟ قال : ” ائت حرثك أنّى شِئت ، واطعمها إذا طعمت، واكسها إذا اكتسيْت، ولا تُقبِّح الوجه ولا تضرب”
ثانيهما : حديث رقم ( 2144) ” حدثنا أحمد بن يوسف المُهبلي النيسابوري ، حدثنا عمر بن عبد الله بن رزين ،حدثنا سفيان بن حسين عن داود الورّاق عن سعيد بن حكيم بن معاوية [ عن بهْز بن حكيم ، عن أبيه ـــ عن سعيد ، عن بَهْز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده معاوية القشيري ، قال : أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فقلتُ [ قال فقال ] ما تقول في نسائنا ؟ قال : ” أطعموهن ممّا تأكلون ، واكسوهن ممّا تكسوهن ، ولا تضربوهن ولا تقبِّحوهن “.
هتان الروايتان تؤكدان تحريم ضرب الزوجة .
أمّا عن قوله  صلى الله عليه وسلم : (( لا تضربوا إماء الله )) فجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، 
فقال : ذئرن ( أي تجرأن) النساء على أزواجهن ، فرخص في ضربهن …  فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخيارهم”.[ حديث رقم 2146 ، سنن أبي داود]
يقول الشافعي : عن هذا الحديث : ” يحتمل أن يكون قبل نزول الآية يضربهن ، ثم أذن بعد نزولها فيه” [ ابن حجر العسقلاني : فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، كتاب النكاح ، 5205]
 هذه إشارة من الشافعي بأنّ هذا الحديث ، قيل في زمنيين مختلفيْن ،جزء قبل نزول آية واضربوهن ، وجزء الإباحة بعد نزول ، واضربوهن.
وهنا أقول :
 إنّ القرآن الكريم وحي من الله في معناه ولفظه ، الحديث النبوي الشريف وحي من الله في معناه فقط، ولفظه من الرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالله جل شأنه يعلم ما يصلح لعباده ، والقول إنّ  تحريم النبي للضرب جاء قبل نزول آية ( النشوز) قول لا يتفق مع وحي الله ، فالله سابق في علمه أنّه سينزل هذه الآية ، فكيف يوحي لرسوله الكريم بالنهي عن ضرب النساء ، وهو ينزل آية تأمر بضربهن ؟ الذي يتفق مع  النهي النبوي عن ضرب النساء إنّ كلمة ” واضربوهن ” لا يعنى  بها الضرب البدني ، كما فهمه الغالبية العظمى ، ومادام هو وحي من الله ،فكيف يخالف هذا الوحي بإباحة ضرب النساء عندما شكا له سيدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه نشوزهن، ولم يبحه بنزول آية ( واضربوهن) ،فهو ليس بحاجة أن ينتظر سيدنا عمر رضي الله عنه ليشكو له النساء ،فيبيح ضربهن؛ لذا فأنا لا أتفق مع تفسير الإمام الشافعي للمنع،ُ ثمّ الإباحة  إن كان جاء أمر إلهي بذلك ، ومن هنا نجد أنّ الجزء الثاني من الحديث غير صحيح ، ويؤيد قولي هذا الحديث الذي أخرجه النسائي حديث عائشة رضي الله عنها” ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة له ولا خادمًا قـــــــط، ولا ضـــرب بيـــده شيئًا قط إلّا في سبــيل الله ..”
 إنّ الإسلام يقوم على أسس ومبادئ وقيم ، هي قاعدتنا في فهم النصوص وتحليلها ،ولدينا عقول نفكر بها ، فلا نقبل تفسيرات البشر وتعليلاتهم إن كانت مخالفة لتلك الأسس والمبادئ والقيم ، فهل يُعقل أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم يبيح ضرب النساء بناءً على شكوى من سيدنا عمر ، ويترك الأمر إلهي بضربهن إن كانت الآية تعني بالفعل الضرب البدني؟ ، هذا الحديث يؤكد معنى ( واضربوهن ) في آية النشوز هو الإعراض عن ، أو المفارقة والترك والاعتزال ، أو الهجر خارج البيت، وليس الضرب البدني ،لأنّه لوكان المقصود الضرب البدني، لأباح الرسول ضرب الزوجات بناءً على الآية ، وليس بناءً على شكوى سيدنا عمر  رضي الله عنه ، ولأنّه يتنافى مع قوله تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا  لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً  ورَحْمَة ) ، ويتنافى مع قوله ( وعاشروهن بالمعروف) ، ويتناقض مع قوله تعالى ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) ، ويتناقض مع قوله تعالى ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) ، وقوله تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)، ويتناقض مع جميع الأحاديث التي توصي بالنساء خيرًا، بل جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الإحسان إلى البنات والأخوات ، وهن صغيرات  يؤدي إلى الجنة ،فكيف يأمر بضربهن كبيرات راشدات؟
 وللأسف بناء على هذا المفهوم الخاطئ أصبح الرجال يمارسون ضرب زوجاتهم وأخواتهم وعماتهم وخالاتهم ، وأمهاتهم أحيانًا، بل نساء لا تربطهم بهن رابطة كما في حملة العقال  التي نظمها بعض الشباب السعودي لضرب أية امرأة ، أو فتاة تقود سيارتها ،وذلك ردًا على حملة ” سأقود سيارتي بنفسي” ، التي نظمها بعض سيدات المجتمع السعودي للحصول على حق المرأة السعودية قيادة السيارة، ويصل الضرب أحيانًا إلى القتل ، وللأسف الشديد نجد بعض القضاة في المملكة العربية السعودية  يحكمون على قاتلي زوجاتهم أحكامًا غير معقولة ، آخر هذه القضايا حكم قاض على قاتل زوجته ضربًا ثلاث سنوات ومائتي جلدة ، وحكم قاض آخر على سارقي خروفين بسجن كل منهما ثلاث سنوات ، وألفي جلدة لكل منهما ، أي سرقة خروفيْن أهم من روح امرأة ، وقاض آخر من قضاتنا حكم على  ذابح زوجته التي كانت تطعم طفلها بالسجن خمس سنوات ، وهذان القاضيان خالفا شرع الله في قتل القاتل ، واتبعا مقولة للإمام الزهري أوردها ابن قدامة في المغني ،وهي  “لا يقتل الرجل في امرأته لأنّه ملكها بعقد النكاح”  
ونجد  الطبري وغيره من المفسرين  يستندون إلى أحاديث ضعيفة ليثبتوا  فضل الزوج ،ويوجب على المرأة تقديسه مثل أحاديث ( لو كنت آمر أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها)
فعن أيوب عن القاسم  الشيباني عن ابن أبي أوفى ، قال: لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما هذا؟” قال: يا رسول الله! قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأردت أن أفعل ذلك بك، قال: “فلا تفعل، فإني لو أمرت شيئًا أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها حتى لو سألها نفسها وهي على قتب  لم تمنعه”. 
إذا نظرنا إلى هذا الحديث من حيث المضمون أي (المتن) نجده :
أولًا: لا يتفق مع إيمان وعلم الصحابي الجليل معاذ بن جبل ؛ إذ كيف يسجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم  لمجرد أنَّه رأى قومًا يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم ،وهو يعلم أنَّه لا يجوز السجود لغير الله ، وكيف يفعل هذا والرسول صلى الله عليه وسلم قال عنه عن أنس قال: قال رسول الله: [أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل] رواه الإمام أحمد. 
وقال عنه  ابن مسعود: إنَّ معاذ بن جبل كان أمةً قانتًا لله حنيفًا، فقيل إن إبراهيم كان أمةً قانتًا لله حنيفًا، فقال ما نسيت هل تدري ما الأمة؟ وما القانت فقلت: الله أعلم، فقال: الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع لله عز وجل وللرسول، وكان معاذ بن جبل يعلم الناس الخير وكان مطيعًا لله عز وجل ورسوله. 
وعن شهر بن حوشب قال: كان أصحاب محمد إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له. 
فهل مثله يفتن ويرتكب إثمًا عظيمًا؟
ثانيًا :  أنَّ “لو” تفتح عمل الشيطان ،فكيف يقولها صلى الله عليه وسلم؟
ثالثًا : لا يعقل أن يقول صلى الله عليه وسلم : لو أمرت شيئًا أن يسجد لشي لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ،ولا يتفق مع سلوكه مع زوجاته رضوان الله عليهن أجمعين.
رابعًا :لا يتفق هذا المضمون مع قوله تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) وهي درجة القوامة المشروطة بشرطي الأهلية والنفقة، والمسبوقة بالمساواة بينهما ،ودرجة القوامة هي مسؤولية ، وليس فضل من الرجل على المرأة إنفاقه عليها، كما يقول الإمام ابن كثير ،فهو واجب شرعي عليه، لأنّه من قبيل توزيع المهام، ومن حق المرأة أن تطلب الطلاق من زوجها إن كان لا ينفق عليها ،فالنفقة أحد شرطي قوامة الرجل ، وإن كانت النفقة وتدبير شؤون الأسرة من مهام الرجل، فالمرأة تقوم بمهام الحمل والولادة والرضاعة وتربية الأولاد ورعايتهم، وتدبير شؤون المنزل، فالمرأة لها أيضًا حقوق على الزوج ، فإن كان هناك حق للزوج على الزوجة، فمن باب أولى الأم التي جعلها  الرسول صلى الله عليه وسلم أحق الناس بالصحبة ،والجنة تحت أقدامها ؟
خامسًا: لا يتفق هذا الحديث مع قوله تعالى : ( هُنَّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن)  التي توضح معنى المساواة في الحقوق بين الطرفيْن)
أمَّا من حيث الإسناد، فإسناده ضعيف من أجل القاسم بن عوف الشيباني؛ قال فيه أبو حاتم الرازي: “مضطرب الحديث، وكون القاسم بن عوف على قلة روايته يضطرب في هذا الحديث، فهذا مما يستدل به على ضعفه ، وكونه لم يحفظ هذا الحديث فلا يقبل منه هذا الحديث لعدم ضبطه له، وهذا الاضطراب مما يضره كثيرًا في هذا الحديث، أما إخراج مسلم له في الصحيح في حديث واحد فلا يعني ذلك قبول جميع حديثه، وكما نعلم أنّ الأئمة ينتقون من حديث الضعيف ما علموا عدم خطأه فيه ، ولا يلزمهم تخريج جميع حديث الراوي أو الاحتجاج به.
( حدَّثنا عمرو بن عوْن ،أخبرنا إسحاق بن يوسف عن شريك ،عن حصين ،عن الشعبي ،عن قيس بن سعد ،قال : أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت : رسول الله أحق أنْ يُسجد له ،قال : فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم ،فقلتُ إنَّي أتيْت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم ،فأنت يا رسول الله أحق أن نسجد لك ،قال ( أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له ؟ قال ،قلت : لا ،قال : ( لو كنتُ آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرتُ النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق )  قال الألباني: (صحيح دون جملة القبر) ضعيف الجامع الصغير 4842، الإرواء 1998،مشكاة المصابيح 3266. 
وهنا أسأل كيف يجتزئ الشيخ الألباني الحديث ،ويعتبره صحيحاً باستثناء جملة القبر ؟ 
هل يعقل أنّ صحابيًا يرى قومًا يسجدون لغير الله ،فيقرهم على المبدأ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم أحق بالسجود له؟
جاء في المستدرك أيضًا: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه –
قال: جاءت امرأة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالت: يا رسول الله، أنا فلانة بنت فلان، قال: (قد عرفتك، فما حاجتك؟).قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (قد عرفته)،قالت: يخطبني، فأخبرني ما حق الزوج على الزوجة، فإن كان شيئًا أطيقه تزوجته، وإن لم أطق لا أتزوج . قال: (من حق الزوج على الزوجة، أن لو سالت منخراه دمًا، وقيحًا، وصديدًا، فلحسته بلسانها ما أدت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، إذا دخل عليها لما فضلها الله عليها) قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا) 
هذا الحديث من حيث المتن لا يتفق مع ما جاء به الإسلام :
1. فالإسلام حرَّم الدم يوضح هذا قوله تعالى :  حرمت عليكم الميتة والدم)  
2. القيح والصديد فيهما ضرر كبير ،فكيف تلحسه المرأة لكونه من زوجها، والإسلام مبني على قاعدة ” لا ضرر ولا ضرار”.
3. لم يفضل الله الزوج على الزوجة، لقوله تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف  ) ،وقوله ( هُنَّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن)
– حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن على ابن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، عن عائشة ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . ولو أن رجلا أمر امرأة أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر ، لكان نولها أن تفعل ” .  
في الزوائد : في إسناده على بن زيد ، وهو ضعيف . لكن للحديث طرق أخر . وله شاهدان من حديث طلق بن على . رواه الترمذي والنسائي . ومن حديث أم سلمة ، رواه الترمذي وابن ماجة.
وعن عائشة ــ رضي الله عنها ــــ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في نفر من المهاجرين والأنصار فجاء بعير فسجد له فقال أصحابه يا رسول الله تسجد لك البهائم والشجر فنحن أحق أن نسجد لك قال أعبدوا ربكم وأكرموا أخاكم ولو كنت آمرا أحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أمرها أن تنقل من جبل أصفر إلى جبل أسود ومن جبل إلى جبل أبيض كان ينبغي لها أن تفعل ) قلت روى ابن ماجه بعضه بغير سياقه رواه أحمد وفيه على بن زيد وحديثه حسن وقد ضعف . وفى علامات النبوة غير حديث من هذا النحو. 
وعن عصمة قال شرد علينا بعير ليتيم من الأنصار فلم نقدر على أخذه فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذ كرنا ذلك له فقام معنا حتى جاء الحائط الذي فيه البعير فلما رأى البعير رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل حتى سجد له، فقلنا يا رسول الله لو أمرتنا أن نسجد لك كما يسجد للملوك قال :(ليس ذاك في أمتي لو كنت فاعلاً لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن (. رواه الطبراني وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف.
وعن غيلان بن سلمة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: ” لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها .” رواه الطبراني وفيه شبيب بن شيبة والأكثرون قاموا على تضعيفه ،وقد وثقه صالح جزرة وغيره.
  هذه الأحاديث في مجموعها ضعيفة متنًا  ؛ إذ لا يعقل سجود الدواب والشجر لغير الله ،والله جل شأنه يقول : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ )   ، وقوله تعالى : (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ  ) ، وقوله تعالى : (وَللّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلاَلُهُمْ بِالغُدُوِّ والآصَالِ) ، فكيف يقول راوي الحديث رأى البعير يسجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
 وهل  يُعقل أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم يُقال أنت أحق بالسجود لك ويكون رده لو أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والمعقول قوله : لا يجوز السجود لغير الله، وكذلك لا يمكن أن يفتن الصحابة عند يروا الفرس والروم يسودون لأكاسرتهم وأباطرتهم ،فيريدون السجود لله ،وهم يعلمون أنّه لا يجوز السجود لغير الله.
بيت الطاعة 
    ليس من الإسلام ، فهو يتناقض مع جميع المعايير السابق ذكرها ، وهو مأخوذ من المادة 214 من  القانون الفرنسي الذي ينص على إلزام الزوجة بقوة الشرطة العيش في بيت الزوجية الذي يحدده الزوج ، وقد طبَّقته بعض البلاد العربية التي أخذت بالقانون الفرنسي ، ونسبه الكثير إلى الإسلام ،والإسلام منه بريء ، فلا يتفق مع قوله تعالى : ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم)والإسلام لا يجبر المرأة أن تعيش مع زوج تكرهه أو تكره العيش معه، يوضح هذا قوله تعالى : ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)
زواج المسيار
في خضم التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة والتي تستهدف تقويض بنيانها جاءت إباحة زواج المسيار من قبل المجمع الفقهي بمكة المكرمة ضربة قاضية لكيان الأسرة في الإسلام لتعطيله أحكام الزواج والطلاق والخُلع والتعدد في الإسلام وقضائه على النظام الأسري. فلو أردنا تطبيق تلك عليه نجده يفتقر إليها. فهذا الزواج عطَّل الكثير من أحكام الزواج كالإشهار فهو في الغالب مبني على السرية فلا يعلم به إلاَّ أهل الزوجة المقيمة معهم في بيت واحد، كما أن من أسس الزواج في الإسلام الإنجاب، وزواج المسيار في الغالب يشترط عدم الإنجاب، ومن أركان الزواج في الإسلام السكن والمودة والرحمة، وهذه أيضًا مفتقدة في زواج المسيار، بل هو قائم على القسوة باشتراطه عدم الإنفاق على الزوجة وأولادها منه أو من غيره، وعدم توفير السكن لهم، مع أن من أهم أسباب التعدد هو كفالة ورعاية الأرامل والمطلقات وأولادهن، وليس لأن لديهن أولادًا فيطلب منهن تقديم كل تلك التنازلات، وتحرم من الزواج العادي وتكون زوجة فراش فقط لقضاء وطر الرجل منها وقتما يريد هو ولا حقوق لها عنده البتة. وأي سكن هذا الذي يكون في المتعة الجسدية فقط؟ والسكن في قوله تعالى: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة” للسكون القلبي لقوله: “إليها” ولم يقل “عندها” ليكون السكون الجسماني كما هي حال المسيار وزواج المسيار يفتقر إلى العدل بين الأولاد، وقد نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن التمييز بينهم ولو بِقُبلة. وزواج المسيار يطالب الزوجة بأن تتنازل عن حق النفقة دون أن يلزم الزوج بالتنازل عن القوامة المشروطة بالنفقة وتوضح هذا الآية الكريمة: “الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم” ولا يعتبر المهر جزءًا من النفقة كما يقول فضيلة الشيخ القرضاوي لأنّ المهر هدية وهبة من الله للمرأة يوضح ذلك قوله تعالى: “وآتوا النساء صدُقاتهن نِحْلة) والنحلة في اللغة الهبة والعطية، والنفقة واجبة على الزوج حتى لو كانت المرأة غنية، وإن كان الرجل ملزمًا بالنفقة على المطلقة طوال عدتها وإن كانت حاملًا إلى أن تضع حملها بل هو مكلف بالنفقة عليها طوال فترة الرضاع إن كانت ترضع وليدها، وعليه أن يدفع لها أجرة الرضاع. كما عليه أن يوفر لها السكن هي وأولادها ما دام أولاده عندها يوضح هذا قوله تعالى: “أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم” فكيف يقوم زواج على التنازل عن هذه الحقوق؟ كما أنَّه لا ينطبق عليه لزوم المطلقة طلاقًا رجعيًا بيت الزوجية؛ إذ يجب عليها أن تلزم بيت الزوجية إلى أن تنقضي عدتها، ولا يحل لها أن تخرج منه ولا يحل لطليقها أن يُخرجها منه ولو وقع الطلاق، وهي غير في بيت الزوجية وجبَ عليها أن تعود إليه بمجرد علمها به لقوله تعالى في الآية رقم 1 من سورة الطلاق: “يَا أَيُّها النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوُا العِدَةَ واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ”. وهذا الحكم لا ينطبق على المسيار لعدم وجود بيت زوجية تعتد به، وهو بذلك عطَّل آية من آيات الأحكام. كما لا تنطبق على هذا الزواج أحكام الخُلع الذي أباحه الإسلام والمأخوذ من خلع الثوب إذا أزاله، لأنَّ المرأة لباس الرجل والرجل لباسٌ لها قال تعالى: “هُنَّ لِباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لَهُنَّ” وزواج المسيار لا يتحقق فيه معنى اللباس، ويدل على ذلك مسماه، وهو حسب لهجة أهل الخليج العربي تعني المرور وعدم المكث الطويل. إنّ شرط التعدد في الإسلام العدل بين الزوجات في السكن والمبيت والنفقة وهذا مفتقد في المسيار، بل يقوم على التنازل عنها، إن إباحة زواج المسيار سوف يلغي تعدد الزوجات الذي شرعه الخالق وقننه ووضع له الضوابط، أما المسيار فهو قائم على ظلم المرأة وامتهانها ويوافق أهواء الرجال. وآفة العلماء أن يفتوا لموافقة الأهواء. وهكذا نجد أن زواج المسيار كزواج المحلل ظاهره صحيح لأنَه يتم بعقد بولي وشاهدين، وباطنه فاسد فهو لا يقوم على الأسس والأركان التي يقوم عليها الزواج في الإسلام لبناء أسرة قويمة صحيحة البنيان، فهو كما رأينا يفتقر إلى الإشهار والسكن والمودة والرحمة والمبيت والنفقة والإحصان والعدل بين الزوجات وبين الأولاد، كما يفتقر إلى الإنجاب في أحوال كثيرة، إضافة إلى كل ذلك فهو يفتقر إلى صلة الرحم بالإخوة وبأهل الزوجين وصيانة سمعة الزوجة أمام أولادها وجيرانها ومعارفها والديمومة والاستمرار والحفاظ على كرامة المرأة وحقوقها. إنَّ هذا الزواج غير متوفر الشروط والأركان وعقده بشاهدين وولي لا يعني أنَّه استوفى كل شروط وأركان الزواج، فهو مفتقد لكل أركان الزواج في الإسلام ولو كان زواجًا شرعيًا ومقبولًا في الإسلام لعرف في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين، ومن يزعم أنَه كان في عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم – يجني على الإسلام. وأتساءل كيف فاتت كل هذه الأحكام والأركان على أصحاب الفضيلة العلماء الذين أباحوا زواج المسيار؟ وكيف يبيحون زواجًا بهذه الكيفية، ويوجد في شريعتنا السمحاء التعدد؟ لماذا نلغي التعدد الذي شرَّعه الله وقنَّنه ونظَّمه ووضع له ضوابط ونستبدله بزواج قائم على الظلم والقهر والامتهان وتعطيل الكثير من آيات الأحكام؟؟ والإسلام لا يرضى بالظلم الذي حرمه الله على نفسه وجعله محرمًا على عباده كما جاء في حديث قدسي: “يا عبادي قد حرَّمتُ الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّمًا”. وتنازل المرأة عن حقوقها في المسكن والنفقة والمبيت ليس مبررًا لإباحة هذا الزواج فالمرأة السعودية خاصة والخليجية عامة قد تربَّت على تقديم التنازلات والخطاب الديني في مجتمعاتنا ربَّاها على أنَّه لا حقوق لها، ودائمًا علماؤنا يقولون على المرأة أن تكون وتكون… وعليها واجبات تجاه زوجها ولم يقولوا للمرأة حقوق وعلى الزوج واجبات تجاهها، ولم ترض المرأة بهذا الزواج المهين لها ولكرامتها إلاَّ لظروف قاهرة وقاسية، ولأنَّها مستضعفة، وبدلًا من أن يبحث علماؤنا وفقهاؤنا في الأسباب التي دعت المرأة إلى قبول هذا الزواج وفي مقدمتها فرض الولاية الأبدية عليها من قبل مجتمعنا السعودي على وجه الخصوص ومطالبتها بالمحرم في كل كبيرة وصغيرة، ولا تستطيع أن تحجز في فندق إلاَّ بمحرم حتى وقت قريب، ولا تستطيع أن تذهب إلى محكمة أو مركز شرطة أو أية دائرة حكومية إلاَّ بمحرم ولا تستطيع أن تسافر إلاَّ بإذن محرم حتى لو كان هذا المحرم ابن الخامسة عشرة والسيدة في سن الستين، وهو أحد أحفادها والتعامل معها معاملة ناقصي الأهلية في كل أمورها وأحوالها إلاَّ في حالة ارتكابها لجريمة في هذه الحالة فقط تعامل معاملة كاملي الأهلية، وتُعاقب مثلها مثل الرجل وقد تكون عقوبتها أشد!! فالمرأة التي لا تملك حق الولاية على نفسها ومالها هل ستتمسك بحقوقها في السكن والنفقة والمبيت؟؟ نحن المسلمين لسنا بحاجة إلى استحداث نوع جديد من الزواج يبيح التعدد مادام التعدد مباحا في ديننا، فزواج المسيار بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وكون أحد الرجال في إحدى قرى مصر تزوج زواجًا يشبه بزواج المسيار وبعض التجار كانوا يتزوجون في البلاد التي يسافرون إليها، ثمَّ يعودون إلى بلادهم تاركين زوجاتهم وأولادهم في تلك البلاد ليس يعني أنَّ ما قاموا به عدل وإنصاف وحلال حتى يُضرب بهم المثل لإباحة زواج المسيار!!! وممَّا يؤكد حرمة هذا الزواج تراجع كبار العلماء في المملكة العربية السعودية عن إباحتهم لهذا الزواج، وهم أصحاب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله مفتي المملكة العربية السعودية وفضيلة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية (حاليًا) وفضيلة الشيخ عبدالله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء، والمستشار بالديوان الملكي عن إباحتهم لهذا الزواج لثبوت وقوع الضرر والمفاسد، وتحريم المجمع نفسه لهذا الزواج في دورته التي عقدت عام 1422هـ ؛ لذا فأنا أناشد فضيلة رئيس المجمع الفقهي أن يطلب إعادة النظر في هذه الفتوى بناءً على دراسات تقدم عن آثار هذا الزواج على الكيان الأسري، وعلى المجتمع وعلى الأولاد الذين ينشأون في بيت زواج المسيار، والأطفال الذين يُنجبون من زواج مسيار، وأن تشارك المرأة العالمة والفقيهة والمفكرة والباحثة والأخصائية النفسية والاجتماعية في تقديم البحوث والدراسات وفي النقاش وفي اتخاذ القرار.
الطلاق الرجعي
 من الشائع أنّ الرجل إن طلّق زوجته طلاقًا رجعيًا بدون علم مطلقته ،ودون رضاها، وهو ما أقره العلماء والقضاة والفقهاء رغم معرضة ذلك لقوله تعالى : (  فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) 
فقرار الرجعة لا ينفرد به الزوج؛ إذ لابد أن يتخذه الزوجان معًا ، هذا ما نصّت عليه الآية الكريمة، فكيف يخالف الرجل كلام الله ،ويعطي لنفسه حق الانفراد به.


الخُلع وحقوق المُختَلعة
الخُلع: الذي أباحه الإسلام مأخوذ من خلع الثوب ،إذا أزاله لأنَّ المرأة لباس الرجل ،والرجل لباسٌ لها ،قال تعالى : ( هُنَّ لِباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لَهُنَّ)،ويُسمى الفداء ،لأنَّ المرأة تفتدي نفسها بما تبذله لزوجها ،وقد عرَّفه الفقهاء بأنَّه ” فراق الرجل زوجته ببذل يحصل له “
ودل الكتاب والسنة على مشروعيته ،أمَّا من الكتاب فقوله تعالى : ( فَلاَ جُنَاح عليهما فيما افتدت به )  ،وقوله سبحانه وتعالى : ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً ) ،وقوله تعالى : ( فلا جُناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً)  
 وأمَّا السنة فحديث ابن عباس : ( أنَّ امرأة ثابت بن قيس جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقالت : يا رسول الله ،إنِّي ما أعيب عليه في خلق ولا دين ،ولكني أكره الكفر في الإسلام ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتردين عليه حديقته ؟ قالت: نعم ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقبل الحديقة ،وطلقها تطليقة.) 
فهي لا تريد مفارقته لسوء خلقه ، ولا لنقصان دينه ، وإنّما كرهت كفران العشير ، والتقصير فيما يجب له بسبب شدة البغض له ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب برد بستانه الذي أمرها إياه ، وهو أول خلع في الإسلام ،وفيه معنى المعارضة. 
ولكن الذي يحدث الآن في محاكمنا أنَّ الزوجة إن طلبت الطلاق لما تتعرض له  من إيذاء من زوجها ،ومهما مارس من عنف ضدها ،حتى لو كسَّر أحد ضلعوها أو أسنانها ،أو كسر إحدى يديها ، أو فقأ أحد عينيها ، أو هددها بالقتل ،ورفع عليها السكين ، أو ثبت إدمانه المخدرات ، أو الخمر ، وأثبتت كل ذلك بتقارير طبية ومحاضر شرط ،فيطالبها القاضي بمخالعته ورد له ما دفعه لها من مهر ،وأحياناً يطالبها بدفع أكثر من مهرها ، وقد يهجرها الزوج سنين ، وتطلب من القاضي فسخ عقد زواجها ،ولكن القاضي يرفض ، ويطالبها بمخالعة زوجها ، ودفع له ما دفعه من مهر، وقد تكون فقيرة لا تملك قيمة ذاك المهر ،والقاضي يعلم أنَّ المرأة لا تعطى مهرها ، فقد يأخذه الأب ، أو يعطى للزوج لشراء به أثاث بيت الزوجية ، ولا يؤخذ منه إلاّ ما يكفي لشراء ملابس العروس.!!
الحضانة
عرّفها الفقهاء : بأنَّها عبارة عن القيام بحفظ الصغير ،أو الصغيرة ،أو المعتوه الذي لا يميز ، ولا يستقل بأمره ، وتعهده بما يُصلحه ، ووقايته ممَّا يؤذيه ويضره ،وتربيته جسميًا ونفسيًا وعقليًا ،كي يقوى على النهوض بتبعات الحياة والاضطلاع بمسؤولياتها ،والحضانة بالنسبة للصغير ، أو الصغيرة واجبة ،لأنَّ الإهمال فيها يُعرِّض الطفل للهلاك والضياع. 
     والحضانة حق للصغير لاحتياجه إلى من يرعاه ، ويحفظه ،ويقوم على شؤونه ،ويتولى تربيته ، ولأمه الحق في احتضانه كذلك.
ويقول ابن حزم في المحلى : ” الأم أحق بحضانة الولد الصغير والابنة الصغيرة حتى يبلغا المحيض ،أو الاحتلام ،أو الانبات مع التمييز ،وصحة الجسم ـ سواء كانت أمة ،أو حرة ،تزوجت أو لم تتزوج ،رحل الأب عن ذلك البلد أو لم يرحل ـ والجدة أم.”  ، ويقول الحسن البصري  المرأة أحق بولدها وإن تزوجت وقضى بذلك يحيى بن حمزة . 
ضعف الحديث ” أنتِ احق به مالم تُنكحي”
  عن طريق أبي داود محمود بن خالد السلمي عن أبي عمرو الأوزاعي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ” أنَّ امرأة طلقها زوجها وأراد انتزاع ولده منها ،فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنت أحق به مالم تُنكحي ” قال عنه ابن حزم ” وهذه صحيفة  لا يُحتج بها” 
عن المثنى بن الصباح عن  عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده  . ” أنّ امرأة خاصمت زوجها في ولدها , فقال   النبي صلى الله عليه وسلم … ” . فذكره . و كذلك رواه عبد الرزاق في ” مصنفه ” : أخبرنا المثنى بن الصباح به . وعن عبد الرزاق رواه إسحاق بن راهويه في ” مسنده ” كما في ” نصب الراية ” ( 3 / 265 ) قال الحافظ في ” التلخيص ” ( 4 / 11   ) :   ” والمثنى بن الصباح ضعيف . 
    إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بابنة حمزة لخالتها في الحضانة وقد تنازع فيها ابنا عمها علي وجعفر ومولاها وأخو أبيها الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبينه وخالتها يومئذ لها زوج غير أبيها، وذلك بعد مقتل حمزة  وكان معلوماً بذلك صحة قول من قال لا حق لعصبة الصغير والصغيرة من قبل الأب في حضانته ما لم تبلغ حد الاختيار، بل قرابتهما من النساء من قبل أمهما أحق وإن كن ذوات أزواج .
   ويستدل ممّا سبق عدم صحة الحديث ” أنت أحق بهم الم تنكحي بدليل أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قضى للخالة بحضانة ابنة أختها وهي متزوجة في من باب أولى أن تكون الحضانة للأم ، وهي متزوجة ؛إذ كيف تسقط حضانة الأم بزواجها ،ولا تسقط حضانة الأب بزواجه ،وإن اشترطنا حضانة الأم بعدم زواجها ، فهذا يتنافى مع شرع الله ،فالله لم يحرِّم على المطلقة الزواج حتى نحرمها منه إن أرادت حضانة أولادها، الذين سينتزعون من حضنها إن بلغ الولد سبع سنوات والبنت تسع سنوات ، وبذلك حرمت من الزواج وتكوين أسرة جديدة وحُرمت من أولادها ،هل هذا ينطبق مع عدل الخالق جل شأنه ؟ 
   إنَّها أحكام بشرية ذكورية  منحازة كل الانحياز للرجل، مبنية على اجتهادات بعض الفقهاء تتنافى مع عدل الله.
التطليق لعدم الكفاءة في النسب
   يؤيد الخطاب الديني في بعض المجتمعات العربية والإسلامية ومنها المجتمع السعودي التطليق لعدم الكفاءة في النسب ،رغم معارضة ذلك لأحكام الشريعة الإسلامية ،فالناس عند الله سواسية، وأكرمهم عنده أتقاهم، يوضح هذا قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)،وقوله صلى الله عليه وسلم:( الناس سواسية كأسنان المشط لا فرق بين عربي وأعجمي إلاَّ بالتقوى كلكم لآدم وآدم من تراب ) 
والرسول عليه الصلاة والسلام قد زوَّج ابنة عمته زينب بنت جحش من مولاه زيد بن حارثة، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه زوَّج أخته لبلال الحبشي رضي الله عنه.
 والأحاديث المعوّل عليها في أحكام التطليق لعدم كفاءة النسب أحدها عن ابن عمر أنّ النبي عليه الصلاة والسلام قال:( العرب أَكْفَاء بعضهم لبعض قبيلة لقبيلة، وحيٌّ لحيٍّ، ورجل لرجل إلا حائك أو حجام ) رواه الحاكم وله ألفاظ أخرى لا يصح منها شيء، وإن قال بعضهم: إنَّ الحاكم صححه، وماذا عسى يغني تصحيح الحاكم، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه، فقال: هذا كذب لا أصل له، وقال في موضع آخر: باطل، وقال ابن عبد البر: هذا منكر موضوع، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ولم يثبت في اعتبار الكفاءة في النسب حديث، وثانيها ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه:(العرب بعضهم أكفاء بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض) فإسناده ضعيف .نعم وورد في الصحيح ما يدل على فضل العرب، وفضل قريش على العرب وفضل بني هاشم على قريش، ولكن لم يرد ذلك في أمر الكفاءة .
أمَّا الإمام أحمد بن حنبل فقد ضعَّفه، وعندما قيل له: كيف تأخذ به وأنت تضعفه ؟قال العمل عليه ،يعني أنّه ورد موافقًا لأهل العرف. 
وثالثها حديث: “لا يزوج النساء إلا الأولياء، ولا يُزوجنّ إلاّ من الأكفاء” فقد رواه البيهقي عن جابر رضي الله عنه لكن في إسناده الحجاج بن أرطأة، قال عنه الحافظ ابن حج: صدوق كثير الخطأ والتدليس، وهذا يؤكد ما ذكره ابن حجر في فتح الباري: لم يثبت في اعتبار الكفاءة في النسب حديث.
 ثمّ أنّ عقد الزواج لا يصح إلاّ بموافقة الزوجيْن، فكيف يُفسخ دون علمهما، ودون موافقتهما؟
   ولكن محاكمنا تغلب العرف على الشرع في التطليق لعدم كفاءة النسب، وتطلق الزوجيْن دون علمهما ،ودون موافقتهما، وقد ورد إلى الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان على مدى خمس سنوات (44) قضية عدم الاعتراف بالزواج وطلب التطليق، وقضية تطليق فاطمة من منصور لعدم كفاءة النسب أثارت القلق ،بل الفزع من قبل بعض الأزواج؛ ذ أبدوا مخاوفهم من أن يُفاجأوا بتطليقهم من زوجاتهم إن نشب خلاف بينهم وبين أباء زوجاتهم أو إخوانهم بدعوى عدم تكافؤ النسب، وبعضهم  فكَّر في الهجرة من الوطن مع زوجاتهم وأولادهم لئلا يحدث لهم ما حدث لفاطمة ومنصور، بل هناك أزواج وزوجات  في حالات هروب  لصدور أحكام قضائية لتطليقهم لعدم الكفاءة في النسب دون علمهم ودون رضاهم، ولديهم أطفال لا يستطيعون إلحاقهم بالمدارس، ولا يستطيعون العمل، خشية أن يُكشف أمرهم، ويُعثر عليهم، ويتم التفريق بينهم، فيعيشون على صدقات المتعاطفين معهم. 
فلابد من إعادة النظر في مدى متانة الأسانيد الشرعية التي يستند إليها موضوع الكفاءة في النسب،  فتطبيقاته الحالية تصطدم بمبادئ الإسلام السامية الذي لا يفرق بين أعجمي وعربي وينطلق من كون الناس سواسية، فالتطبيقات القضائية الحالية لموضوع الكفاءة في النسب تخالف هذه المبادئ 
ولاية المرأة على نفسها وأولادها
الولاية لغة إمَّا معنى المحبة والنصرة ،كما في قوله تعالى : ( ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإنَّ حزبَ اللهِ همُ الغالِبون) 
  وإمَّا بمعنى السلطة والقدرة ، يقال الولي أي صاحب السلطة كما في قوله سبحانه وتعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروفِ وينهون عن المنكر) 
  وفي اصطلاح الفقهاء : هي تدبير الكبير الراشد شؤون القاصر الشخصية والمالية .
   والقاصر : هو من لم يستكمل أهلية الآداء سواء أكان فاقداً لها كغير المميز ،أم ناقصها كالمميز ،والولاية قسمان : 
1- الولاية على النفس : هي الإشراف على شؤون القاصر الشخصية من صيانة وحفظ ،وتأديب وتعليم وتزويج.
2- الولاية على المال : هي الإشراف على شؤون القاصر المالية من استثمار وتصرفات كالبيع والشراء والإجارة والرهن.
نهاية الولاية على الأنثى
وتنتهي الولاية على الأنثى إذا بلغت سن الرشد  ، وأصبحت مأمونة على نفسها.
 فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة أحد أئمة مشيخة الأزهر  – رحمه الله – في كتابه الولاية على النفس ،يبين مدى نهاية الولاية على الأنثى ،فيقول  : ( تنتهي الولاية على النفس بسبب الأنوثة ببلوغ الأنثى السن التي تكون مأمونة على نفسها ،ولا تحتاج فيها إلى من يجنبها الأخطار التي تتعرض فيها كرامتها وعرضها وكرامة الأسرة التي تنتمي إليها للهوان ،أو تبلغ من المنزلة العلمية والعملية ما تستطيع به أن تصون نفسها ،وتحميها من غير معونة من وليها .ولا شك أنَّ ولاية الحفظ والصيانة تنتهي بالزواج ؛ إذ أنَّ الحفظ والصيانة سيكونان على الزوج بحكم العلاقة الزوجية ،لا بحكم الولاية على النفس . وعلى ذلك لا ولاية على النفس على المرأة العاملة التي تكون قد بلغت سن النضج ،إلاَّ إذا ثبت فعلاً منها أنَّها قد زلَّت ، أو صارت عرضة للزلل ،وأحسب أنّ المنطق الفقهي يوجب في هذه الحال أن يكون ثمة حكم قضائي ، لأنَّ الولاية قد زالت بحكم أنَّها صارت مأمونة على نفسها ، فإذا ثبت نقيض ذلك ،فإنَّ الولاية لا تعود إلاَّ بحكم قضائي .)    
لابد من إعطاء المرأة حق الولاية القاصرة ، وهي ولاية الشخص على نفسه وماله ، وهي تثبت للشخص الكامل الأهلية بالحرية والبلوغ والعقل ، والمرأة كاملة الأهلية في الإسلام لها حق البيع والشراء والرهن والقرض والهبة والوقف ، وسائر الحقوق والمعاملات المالية مثلها مثل الرجل دون أن تكون لأحد ولاية عليها.
كما للمرأة حق الولاية على أولادها ، وينبغي أن يحفظ القضاء للمرأة هذا الحق.

حق المرأة في تزويج نفسها وغيرها
إنّ المرأة إنسان كامل الأهلية مثلها مثل الرجل تماماً، وللمرأة البالغة الرشيدة حق إبرام وتوقيع عقود البيع والشراء والمداينة والرهن والوقف والهبة، وعقود الصفقات التجارية ،ومع هذا محرم عليها أن تعقد عقد زواجها، أو زواج غيرها، ولها أيضاً حق الولاية مثلها مثل الرجل، يوضح هذا قوله تعالى:( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهوْن عن المنكر)، فالمرأة تولت الحكم وقد أشاد الله جل شأنه بملكة سبأ كامرأة شورية، وبين القرآن أنّ دولتها كانت قوية ( قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ){النمل: 33}، وقد أقرّها سيدنا سليمان على حكم سبأ بعد إسلامها. كما تولت المرأة الحكم في مختلف العصور منها العصور الإسلامية، فمادام الخالق جل شأنه أعطاها الأهلية الكاملة، وأعطاها حق الولاية والحكم ،وحق عقد العقود، فمن باب أولى تكون لها الولاية على نفسها وعلى غيرها ما دامت بالغة رشيدة ،ومن حقها تزويج نفسها في حالة امتناع وليها ،والقاضي عن تزويجها بعد رفع الأمر إليه تواطؤاً منه مع وليها وحديث» الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا «فيه دلالة واضحة على جواز تزويج الأيم نفسها؛ حيث جعلها عليه الصلاة والسلام أحق بنفسها من وليها، والأيم هي المرأة التي لا زوج لها سواء أكانت بكراً أم ثيباً، وهذا يدل على عدم اشتراط الولي في عقد النكاح، وتزويج السيدة عائشة رضي الله عنها لابنة أخيها عبد الرحمن عندما كان بالشام فيه دلالة قاطعة على جواز مباشرة المرأة لعقد نكاح غيرها، وبالتالي يجوز لها مباشرة عقد نكاحها من باب أولى.
أمّا الاستناد على حديث(لا ينكح النساء إلاّ الأكفاء، ولا يزوجهن إلاّ الأولياء) فهو حديث موضوع  ،فقد قال أبو أحمد بن عدي:» هذا الحديث مع اختلاف ألفاظه في المُتون واختلاف إسناده باطل كله، لا يرويه إلاّ مبشر؛ قال أحمد: مبشر ليس بشيء، أحاديثه موضوعات كذب، يضع الحديث، وقال الدار قطني يكذب.  
وحديث «لا نكاح إلاّ بولي) ضعيف، ومختلف في وصله وإرساله، فروي من وجوه أخرى مرسلاً في» الموطأ» والمصنف «لابن أبي شيبة ومن وجه آخر موصولاً بإسناد ضعيف منقطع ،.
ومعروف أنّ للمرأة سناً معيناً للإنجاب، فمن الناحية البيولوجية لا تستطيع المرأة الإنجاب عند انقطاع الطمث عنها،  إضافة إلى أنّ حمل السيدة فوق سن 35 يُعرضها إلى مخاطر صحية، كما ينتج عنه إصابة الجنين بتشوهات خلقية، مثل متلازمة داون،،فلماذا نعرضها هي وجنينها لهذه المخاطر بتأخير سن زواجها؟ وتأخير سن زواجها يُفوِّت عليها فرص الزواج من شاب من سنها لم يسبق له الزواج.







                                                      الخاتمة
     بعد هذا العرض السريع  لآراء كبار مفسري القرآن الكريم يمثلون مختلف الحقب التاريخية ، وآراء بعض فقهاء الأمة ،ومنهم الفقهاء الأربعة تبيّن لنا مدى تحكم الموروث الفكري والثقافي، وعادات وتقاليد وأعراف مجتمعاتهم  في عقولهم  ونفوسهم ،فابتعدوا عن المقصود القرآني من الآيات ، وفسروها طبقًا لمنظورهم ومنظور مجتمعاتهم  للمرأة ، وحكموا عليها في تفسيراتهم بدونيتها ، واستعلاء الرجل عليها وأفضليته ، وبنقصان أهليتها ، وإذلالها لزوجها، وإعطاء للقوامة معنى الاستعباد والإذلال والقهر، وتعميمها على الإطلاق ، وإعطاء الرجل حق ضرب المرأة ، بل منهم من فسر قوله تعالى ( واضربوهن) أي بتوثيقها بالحبل وضربها ، ولم يكتف بهذا ، بل نجد ، ابن كثير يستدل بحديث ضعيف ” لا تسأل الرجل فيما ضرب زوجته ” وكذلك نجد الطبري يستدل بحديث ضعيف آخر ليبرر أن معنى ( واضربوهن) هو الضرب البدني ، ونجد في كتب السنن أحاديث ضعيفة سندًا ومتنًا تقدس الزوج و يعود ضعفها إلى افتتان بعض الصحابة بما يرونه من الفرس   وهم يسجدون لمرزبان لهم ، ومن الروم وهم يسجدون لأباطرتهم ،فيقرر هؤلاء الصحابة السجود لرسول الله صلى الله عليه وسلم باعتباره أحق بالسجود من كياسرة الفرس وأباطرة الروم ، مع علمهم بأنّه لا يجوز السجود لغير الله ، بل نجد  في بعض هذه الأحاديث سجود الشجر والدواب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أنّ كل ما في الكون يسجد لله سبحانه وتعالى فقط ، والأدلة من القرآن كثيرة ، ولكن لتقديس الزوج نُسب للرسول صلى الله عليه وسلم قول : لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها! ونجد الفقهاء الأربعة جعلوا الزوجة كالعمارة المستأجرة ليعفوا الزوج من وجوب معالجة زوجته إن مرضت ، بل منهم قال بعدم إلزام الزوج شراء كفن لزوجته ،وهناك من أباح مجامعة زوجته بعد وفاتها ببضع ساعات ،وهناك فقهاء جعلوا الزوجة كالمملوكة أو الأسيرة ،أو شبه الأسيرة ،بل نجد  ابن قدامة يورد في كتابه المغني مقولة للإمام الزهري ، وهي ” لا يُقتل الرجل في امرأته لأنّه ملكها بعقد النكاح “،ويورد أيضًا حديثًا ضعيفًا لابن بطة عن إعطاء الزوج حق منع زوجته من زيارة أبيها المريض، بل يعطيه الحق في عدم حضور جنازته، وأنّها بطاعة زوجها هذه بُشرت بغفران ذنوبها!
     وقد عزّز  هذه المفاهيم الخاطئة اعتماد بعض العلماء والمفسرين والفقهاء أحاديث ضعيفة وموضوعة ومنكرة تقلل من شأن المرأة وتعلي من شأن الرجل ، وتقدس الزوج ،وتلزم المرأة بطاعته ، وبنوا عليها أحكاماً فقهية ،فهم يجيزون العمل بالضعيف في فضائل الأعمال ،وفي أحكام الزواج والطلاق ، فيسوغون بها جميع ما يتساهلون في روايته من الأحاديث التي لم تصح عندهم ،ويُدخلون في الدين كثيراً من التعاليم التي  تستند إلى أصل ثابت معروف طبقاً لعبارة ” يجوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال ”، فنجد مثلاً الإمام أحمد بن حنبل أخذ بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم 🙁 العرب بعضهم أكفاء بعض قبيلة بقبيلة وفخذ بفخذ ..) رغم تضعيفه له ،وعندما سئل : كيف أخذت به وقد ضعفته ؟ أجاب :“ لغلبة العُرف.“ وهذا من المآخذ التي يؤاخذ العلماء عليها؛ إذ لابد من استبعاد الضعيف وعدم الأخذ به ،وبناء أحكام فقهية عليه كالطلاق لعدم الكفاءة في النسب.
 وبناءً على هذه المفاهيم الخاطئة والنظرة الدونية للمرأة بُني خطابنا الديني، وعوملت المرأة في مجتمعاتنا بموجبه، وصيغت الأحكام الفقهية والقضائية ومدونات الأحوال الشخصية ودساتير الدول وأنظمتها وقوانينه؛ لذا فأنا أوصي بالآتي : 
 أن يتبنى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مع  المنتدى العالمي للوسطية بالأردن بالتعاون مع جمعية البحرين النسائية للتنمية الإنسانية ـــ المتبنيان  تجديد الخطاب الإسلامي للمرأة ـــــ ومع المجالس والاتحادات والمنظمات والجمعيات النسائية في العالميْن العربي والإسلامي ذات التوجه الإسلامي الوسطي، مشروع كبير يتلخص في:
  أولًا : إعادة تحقيق كتب التفسير والحديث من نسخها الأساسية، فالمعروف أنّ المستشرقين هم الذين حققوا هذه الكتب، ولا يُستبعد أنّهم دسوا إسرائيليات وروايات وأحاديث ضعيفة وموضوعة وشاذة، ويتم  إثبات ذلك في التحقيق، أمَّا إذا كانت الأصول الأساسية تحوي على  أحاديث ضعيفة المتن ،أو الإسناد يُثبت ذلك في الهوامش، على أن يشارك في عملية التحقيق عالمات متخصصات في التفسير والحديث والفقه.
ثانيًا : إعادة تنقيح كتب الفقه وإلغاء منها “باب تأديب الزوجة ” وكثير من المصطلحات، واستبعاد منها جميع  الأحكام الفقهية المبنية على أحاديث ضعيفة وموضوعة ومنكرة وشاذة ، ومرسلة.
ثالثًا: جمع جميع الأحاديث الضعيفة والشاذة  والمنكرة والموضوعة والمرسلة المتعلقة بالمرأة والعلاقات الزوجية ،والطلاق والنفقة في مجلد ليكون مرجعًا للباحثين والدارسين ،وليطلع عليه عامة الناس.
رابعًا : تنقيح المناهج الدراسية من جميع الأحاديث الضعيفة. 
خامسًا: تجديد الخطاب الإسلامي  عن المرأة وللمرأة  قوامه تصحيح المفاهيم الخاطئة لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالمرأة، وبالأولاد، وما ترتب عليها من أحكام فقهية خاطئة، وإلغاء جميع الأحكام الفقهية المبنية على أحاديث ضعيفة ومنكرة وموضوعة  مستنداً على الأسس التالية :
1. منح المرأة كامل أهليتها مثلها مثل الرجل تمامًا ،وإلغاء جميع الأحكام الفقهية الأنظمة والقوانين التي تتعامل معها معاملة ناقصي الأهلية.
2. للمرأة البالغة الرشيدة حق الولاية على نفسها ، وعلى أولادها .
3. عملاً برأي الإمام أبي حنيفة ،ولثبوت عدم صحة حديث ” لا نكاح إلاَّ بولي” للفتاة البالغة الرشيدة أن تزوِّج نفسها لمن هو كفؤ بها إن  بلغت سن الخامسة والعشرين  ولم تزوج لرفض  أبيها أو أخيها أو عمها تزويجها  لمن هو كفؤ بها لأسباب قبلية أو طمعًا في راتبها إن كانت موظفة ،أو لخدمته هو وزوجته وأولاده .
4. تحديد سن أدنى للزواج لا يقل عن سن الثامنة عشرة ،وهو سن الرشد في أغلب الدول العربية والإسلامية، بعد ثبوت ضعف الأحاديث المروية عن السيدة عائشة رضي الله عنها التي تحدد سن زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وهي ابنة ست سنوات، أو سبع سنوات، ولعدم موافقة زواج الصغيرة مع أسس الزواج وأركانه وشروطه في الإسلام.
5. القوامة مسؤولية مشتركة بين الزوجين كل منهما يمارسها فيما يتميز به، وهي شورية بينهما.
6. ليس من حق الزوج ضرب زوجته، وإن مارس عنفًا ضدها ينبغي أن يُعاقب سجنًا أو تعزيرًا ، عينًا  بعين ،وسناً بسن إلاَّ إذا تنازلت عن حقها بتعويض مالي، طبقًا لتصحيح معنى ( واضربوهن) ,ولضعف الأحاديث المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم التي تنص على ضرب الزوجة.
7. الطاعة الزوجية حق مشترك للزوجين بالمعروف، وفي حدود العشرة بالمعروف، ولا طاعة في معصية ، و لا في إذلال وامتهان، لثبوت عدم صحة الأحاديث التي تنص على طاعة الزوج سندًا ومتنًا.
8. ليس من حق الأب ،أو الأخ ،أو أولاد العم تطليق ابنتهم من زوجها بدعوى عدم كفاءة النسب لقوله تعالى ( إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقوله صلى الله عليه ” من أتاكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه ،وإلاَّ تكن فتنة في الأرض وفساد كبير” ،ولعدم صحة ما نسب للرسول صلى الله عليه وسلم ” العرب بعضهم أكفاء بعض قبيلة بقبيلة ..إلخ ” والذي أخذ به الإمام أحمد بن حنبل رغم تضعيفه له ،وعندما سئل كيف أخذ به مع ضعفه ،قال ” لغلبة العرف عليه”، ولا يصح تطليق المرأة من قبل القاضي دون علمها ورضاها.
9. إعادة النظر في أحكام الحضانة، فالأحكام الفقهية والقضائية الحالية تُحرِّم على المرأة المطلقة الزواج إن كان لديها أولاد في سن الحضانة، وإن لم تتزوج وآثرت البقاء مع أطفالها ،ينتزعون منها عندما يبلغ الولد في الغالب سن سبع سنوات والبنت 9 سنوات. فتضيع عليها فرصة الزواج ، وتحرم من أولادها في آن واحد، والأخذ بما ذهب إليه ابن حزم والحسن البصري  بعدم سقوط الحضانة عن الأم بزواجها ، وقد بني حكم سقوط حضانة الأم بزواجها  على حديث ” أنت أحق بهم الم تنكحي” وقد ثبت ضعفه.
10. إعادة النظر في أحكام النفقة، مع إلزام المطلق بالنفقة على أولاده وتأمين السكن لهم، وكل احتياجاتهم إن كانوا في حضانة الأم عملاً بقوله تعالى:( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم).
11. تصحيح مفهوم الخُلع ، فلا يكون إلاَّ في حالة عدم رغبة الزوجة استمرار حياتها الزوجية مع زوجها رغم عدم  وجود ما يعيب دينه وخلقه، ولا تُلزم برد المهر له إن تمَّ دخوله بها ومعاشرتها له عدة سنوات ورد المهر يكون إن تمَّت المخالعة قبل الدخول بها، ولا تُطالب بدفع أكثر مما دُفِع لها. أمَّا في حالة وقوع الضرر على الزوجة فمن حقها طلب الطلاق والحصول عليه ، وحصولها على كامل حقوقها المالية.
12. فتح باب الاجتهاد في الدين مع الالتزام بضوابط الاجتهاد ، والأخذ بالأيسر من المذاهب ، واعتماد الحمض النووي في إثبات النسب ، وفي إثبات نسب أطفال اللعان.
13. تحريم الزواج بنية الطلاق ، وإعادة النظر في إباحة زواج المسيار، وغيره من أشكال الزواج التي ظهرت في الآونة الأخيرة.
14. في الطلاق الرجعي لا يحق للمطلق أن يرجع مطلقته إلى ذمته إلاّ بعلمها ورضاها.
15. عدم عقد الزواج على زوجة أخرى إلاَّ بعد إثبات الزوج حاجته للزواج بأخرى لمرض زوجته الأولى وعدم قدرتها على المعاشرة الزوجية ، أو لعقمها، أو لكرهه لها،  مع إثبات قدرته المالية والصحية ، وعلم الزوجة المراد العقد عليها بوجود زوجة أولى ،وإعلام  الزوجة الأولى بذلك. 
16. إلغاء قاعدة سد الذرائع القائمة على التضييق على نساء الإسلام وتحريم عليهن ما أباحه الله لهن ، واستبدالها بالاجتهاد فيما يُستجد من أمور معاصرة ، مع الالتزام بضوابط الاجتهاد .
17. عضوية المرأة العالمة الفقيهة المؤهلة  في المجامع الفقهية وهيئات الإفتاء ،وهيئات كبار العلماء والمجالس العليا للقضاء.
18. نبذ جميع العادات والأعراف والتقاليد المنافية لما جاء به الإسلام كالأعراف القبلية لدى بعض القبائل  التي تحرم المرأة من حقها في الميراث ، والتي تحرمها من حقها في الزواج إلاَّ من قبلي ، أو تعطي لابن العم الحجر على ابنة عمه ، أو التي تجيز للإخوة أو أولاد العم فسخ عقد زواج أختهم أو ابنة عمهم بدعوى عدم كفاءة النسب.
                         


                                         
                                          ثبت المصادر والمراجع
1. ابن جرير الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن ،طبعة بدون رقم ، 1415هـ- 1995م ، دار الفكر ،بيروت ـ لبنان.
2. أبو جعفر بن جرير الطبري : تاريخ الأمم والملوك، الطبعة الأولى ، دار الفكر ، بيروت ـ لبنان ، سنة 1417هـ / 1987م .
3. الإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي ( ت 774هــ) : تفسير القرآن العظيم ، 1366، الطبعة التاسعة ، دار المعرفة للطباعة والنشر : بيروت ـــ لبنان.
4. أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي : الجامع لأحكام القرآن، طبعة سنة 1415هـ 1995،دار الفكر للطباعة والنشر.
5. أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي ( 476-538هـ) : الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، دار المعرفة  بيروت ــ لبنان.
6. القاضي ناصر الدين أبي سعيد عبد الله بن عمر الشيرازي البيضاوي ( ت 791هـ): تفسير البيضاوي المسمى أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، 1157،الطبعة الأولى، 1408هـ 1988م، دار الكتب العلمية : بيروت ـــ لبنان.
7. الإمام الفخر الرازي : التفسير الكبير ، 3204،الطبعة الأولى ، سنة 1429هـ 2008م، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر : بيروت ــ لبنان.
8. الراغب الأصفهاني :المفردات في غريب القرآن ، طبعة دار التحرير. القاهرة سنة  1991م.
9. أبو البقاء الكفويي[ الكليات ] . تحقيق: د. عدنان درويش ، طبعة دمشق سنة 1982م.
10. ابن القيم :إعلام الموقعين ، طبعة بيروت، سنة  1973م.
11. الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي القرشي :  الأم ، دار إحياء التراث العربي : بيروت ـــ لبنان.
12. سنن ابن ماجه، الطبعة الأولى، دار المعرفة ،بيروت ـ لبنان ، 1416هـ ـ 1996م .
13. صحيح ابن حبَّان، ترتيب الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي المتوفى سنة 739هـ ، الطبعة ( بدون ) ، سنة 1417هـ / 1996م ، دار الفكر : بيروت ــــ لبنان
14. أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي : السنن الكبرى ، الطبعة الأولى ،سنة 1347هـ ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بالهند ، حيدر آباد الدكن ،مجمع الزوائد للهيثمي.
15. ابن حجر العسقلاني : الإصابة في تمييز الصحابة، دراسة وتحقيق وتعليق ، الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، والشيخ علي محمد معوض ، الطبعة الأولى ، سنة 1415هـ / 1995م ، دار الكتب العلمية : بيروت ـــ لبنان.
16. ابن حجر العسقلاني: فتح الباري في شرح صحيح البخاري، سنة 1416هـ/1996م، دار الفكر: بيروت ــــ لبنان .
17. ابن منظور : لسان العرب ، الطبعة الثالثة ، 1414هـ 1994م ، دار صادر : بيروت ــــ لبنان.
18. ابن القيم الجوزية : الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ، تحقيق د. محمد الإسكندراني علي محمد دندل ،طبعة بدون رقم ، 1428سنة هـ 2007م ، دار الكتاب العربي:ـ بيروت  ــــــ لبنان.
19. ابن قدامة : موفق الدين ،وشمس الدين ابني قدامة ،المغني والشرح الكبير على متن المقنع  في فقه الإمام أحمد بن حنبل ،ط2 ، 1417هـ / 1997م ، دار الفكر ،بيروت ــــ لبنان.
20. الشيخ العلامة فقيه الحنابلة في مصر منصور بن يونس بن إدريس البهوتي : ( ت 1051هـ) : كشاف القناع، تحقيق الشيخ محمد بن عدنان ياسين درويش ، الطبعة الأولى 1420هـ 2000م، دار إحياء التراث العربي ، ومؤسسة التاريخ العربي : بيروت ــ لبنان.
21. الإمام محمد أبو زهرة : الولاية على النفس ،،دار الرائد العربي ،سنة 1400هـ – 1980م ،بيروت – لبنان.
22. مسند الإمام أحمد بن حنبل ،ط1 ، 1412هـ / 1992م ، دار الفكر: بيروت ـــ لبنان.
23. سيد سابق : فقه السنة ، ،طبعة 1415سنةهـ / 1995م، دار الفكر : بيروت ـــــ  لبنان
24. الإمام محمد بن علي الشوكاني، نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، تحقيق محمد صبحي بن حسن حلاّق ، الطبعة الأولى 1427هـ، دار ابن الجوزي : المملكة العربية السعودية ، وطبعة دار الجيل ، بيروت.
25. د. وهبة الزحيلي : الفقه الإسلامي وأدلته ، ط4 ،1425هـ /2004م ، دار الفكر : دمشق ــــ سوريا.. 
26. .د. محمد عمارة : التحرير الإسلامي للمرأة ،الطبعة الأولى ،1421هـ 2002م،دار الشروق : القاهرة ـــــــ مصر.
27. محمد ناصر الألباني : ضعيف سنن أبي داود ، الطبعة الأولى  ، سنة 1412 هـ 1991م ، المكتب الإسلامي :الرياض ــــــ المملكة العربية السعودية .
28. الإمام الجوزي :  كتاب الموضوعات من الأحاديث المرفوعات.
29. .د. عبد الحميد أبو سليمان : ضرب المرأة : وسيلة لحل الخلافات الزوجية ،المعهد العالمي للفكر الإسلامي: نهيرندن ،فرجينيا ، الولايات المتحدة الأمريكية.

Join the discussion