الكلمة التي ألقيتها في جلسة افتتاح الملتقى الدولي الأول للأديبات الإسلاميات برابطة الأدب الإسلامي العالمية

الكلمة التي ألقيتها في جلسة افتتاح الملتقى الدولي الأول للأديبات الإسلاميات برابطة الأدب الإسلامي العالمية

الكلمة التي ألقيتها في جلسة  افتتاح الملتقى الدولي الأول للأديبات الإسلاميات برابطة الأدب الإسلامي العالمية الذي عقد في القاهرة تحت رعاية رئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد عمر هاشم عام 1999م
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الحفل الكريم

     السلام عليكم ورحمة الله وبركاته                                   

 
                                                          أمَّا بعد….
لقد كان حُلماً وأصبح حقيقة ، أجل فلقد كان هذا الملتقى حُلماً لنا نحن الأديبات طالما حلُمنا به، وغدا اليوم  حقيقةً ماثلةً أمام أعيننا، لقد عانت الأديبةُ المسلمة من تجاهل مجتمعها لأدبها ولفكرها، ومن إهمال النقاد لهما فقلما يستشهدُ أديبٌ بأدب امرأة ،وقلما ينتقدُ ناقد أدباً لمرأة، ولاسيما إن كانت ذاتَ فكر إسلامي، فهي أقلُّ حظاً واهتماماً.
ذاك التجاهلُ من المجتمع ،وهذا الإهمالُ من النقاد جعل الأديبةَ المسلمة تتخبَّطُ في خطاها، وتتعثَّرُ في مسيرتها ،فلم يبلغْ أدبُها في مجمله ما بلغَه أدبُ الرجل من قوةٍ وجودة. 
هذه حقيقةٌ لا نُنكرُها ،مع أنَّ مقوماتِ الإبداع لدى المرأة لا تقلُّ عن الرجل ،بل هي تتميزُ عنه بحكم وظيفتيها الفطريتين أنها أكثر منه رهافةً في الحس ،وقوةً في العاطفة ،ولقد قالها صلى الله عليه وسلم “رفقاً بالقوارير”، ونحن نعلم أنَّ أهمَّ صفة يتصف بها الأديب إلى جانب الموهبة هي رفاهة الحس ،فلو لم يكن مرهف الحس لما كان أديباً .
ولكنَّ موقفَ المجتمع من أدب المرأة من أهمِّ أسبابِ عدم النهوض به، وقد شعرت رابطةُ الأدب الإسلامي  بالقصور تجاه الأديبة الإسلامية ،وانطلاقاً من نظرة الإسلام إلى المرأة ،واحترامه لرأيها ،ولفكرها وجَّهت رابطةُ الأدب الإسلامي اهتماماً خاصاً بأدب المرأة المسلمة للنهوض به ،ولتصحيح مسيرته ،إدراكاً منها بخطورة دور المرأة الأديبة في إصلاح مجتمعها، خاصة وأنَّ المسيرة الأدبية للمرأة المسلمة لم ترتكز في انطلاقتها الأولى على قاعدة إسلامية ثابتة ،فلقد تقاذفتها التياراتُ الفكرية الغربية الحديثة التي تأثرت بها أيضاً الحركةُ الأدبية في عالمنا العربي بصورة عامة.
             وهكذا حرَصت الرابطةُ كلَّ الحِرْص على ضمِّ أديبات إسلاميات إلى عضويتها ،وكان لي الشَّرفُ أن أكون أوَّلَ عُضوةٍ في الرابطة ؛إذ اعتمدت عضويتي بها منذ تاريخ تأسيسها، ويوجد بالرابطة الآن أكثرُ من خمسين عضوة من مختلف البلاد العربية، وباب الانتساب إلى الرابطة مفتوح ،وهي ترحب بكل أديبة تحمل فكراً إسلامياً نيراً، كما اهتمت الرابطةُ بالنهوض بأدب المرأة المسلمة ،وبتشجيع المواهب الأدبية النسائية ،فخصصت مسابقةً للأديبات في الإبداع الأدبي الشعري والنثري، وتوَّجت اهتمامَها بأدب المرأة بتكوين لجنةٍ نسائيةِ  رئيسية للأديبات الإسلاميات، ولجانٍ فرعية لتنسيق العمل بين عضواتها ،ولتحقيق التواصل الفكري بينهن ،ولإزالة ما انتابهنَّ من ركود ،فتوَاجُدُ  الأديبة الإسلامية في الساحة ليس بالقْدر المطلوب؛  فكان من أهمِّ أهدافِ هذا الملتقى :تصحيحُ المسيرة الأدبية للمرأة العربية المسلمة ،وتقويمُ أدبها من منظور إسلامي ،والتعريفُ بالأدب الإسلامي ،وتعميقُ أبعادِه وأهدافِه ومقوماتِه ،ونشرُ رسالته وتوضيحُ دوره في خدمة الدعوة الإسلامية ،وتأصيلُ نظرية الأدب الإسلامي في النقد الأدبي عن طريق تقويم بعض الأعمال الشعرية والقصصية للأديبات الإسلاميات، ووضعُ الأسسِ والمقومات التي ينبغي أن يقوم عليها أدب إسلامي للأطفال، وتحديدُ دورِ الأديبة في المجتمع ،وإتاحةُ المجال للأديبات الإسلاميات لنشر إنتاجهن الأدبي في أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، وإعدادُ الأديبة الإسلامية الإعداد الجيد حتى تستطيعَ أن تقومَ بدورٍ إيجابي فعَّال في الظروف الحرجةِ التي تمرُّ بها  الأمة الإسلامية، وذلك بتوضيح الأسس السليمة التي ينبغي أن تقوم عليها التربيةُ الأسرية ،والتربية التعليمية ،والتربية الاجتماعية ،وتحقيقُ التواصلِ الفكري بين الأديبات الإسلاميات ؛إذ يُعدُّ هذا الملتقى الأوَّلُ من نوعه الذي يَضُمُّ هذه المجموعة الخيرة من الأديبات الإسلاميات من مختلف الدول العربية ،ويعتزمُ هذا الملتقى في دورته القادمة -إن شاء الله -أن يقيم ندوةً للأديبات الإسلاميات من مختلف أنحاء العالم الإسلامي ،لمعالجة قضاياهن ،وكذلك لبحث إنتاج الأديبات الإسلاميات في مجتمعات الأقليات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم .
       وفي الختام أقدِّم باسم الأديبات الإسلاميات ،وباسمي خالص الشكر ،وعظيم التقدير والامتنان لسماحة الشيخ أبي الحسن الندوي رئيسِ رابطة الأدب الإسلامي على اهتمامه بالأديبة الإسلامية ،وإقامته هذا الملتقى ،كما أخُصُّه بالشكر والعرفان على تشريفي برئاسة لجنة الأديبات الإسلاميات ،ورئاسة اللجنة التحضيرية لهذا الملتقى، كما أشكر من الأعماق هذا المجاهدَ المنكرَ لذاته ،المتفاني في خدمة أدب الكلمة الطيبة “الأدب الإسلامي” سعادةَ نائبَ رئيسِ رابطةِ الأدبِ الإسلامي ،ومديرَ مكتبِ البلاد العربية أستاذي الدكتور عبد القدوس أبو صالح الذي ضرب لي أروع مثلٍ في الإيثار وإنكارِ الذات ،وجُمِّ الأدبِ والتواضع، فبالرغم من عِظمِ قدْرِه وعُلُوِّ مكانته ،كان لا يتخذ قراراً بشأن الملتقى إلاَّ بعد عرضه عليّ ،وأخذ رأيي وموافقتي، مع مشاركتي في وضع محاور الملتقى  وإعطائي الصلاحياتِ الكاملة في ترشيح المشاركات، ،فهذا في حد ذاته تكريمٌ ما بعده تكريم ليس لشخصي فقط ،بل لكل عضوة في هذه الرابطة، كما أسهمَ معي خطوة بخطوة في الإعداد لهذا الملتقى الذي أستغرق عشرةَ أشهرٍ من الجهد المتواصل، كما أشكرُ الأساتذة أعضاءَ المكتبِ الإقليمي للرابطة في جمهورية مصر العربية على ما بذلوه من جهود ملموسة في الإعداد لهذا الملتقى ،وكذلك الأستاذين الجليلين الأستاذ الدكتور مأمون جرار مدير مكتب الرابطة بالأردن ،والأستاذ الدكتور  حسن الأمراني مدير مكتب الرابطة بالمغرب على تعاونهما معنا في الاتصال بعضوات الرابطة المستكتبات في الملتقى، ولا يفُوتُني أن أقدِّمَ باسم عضوات الرابطة ،وباسمي جزيلَ الشَّكر ووافر التقدير للسيدة المحبة لفعل الخير ،بل التي نذرت نفْسَها للدعوة ولأعمال البر والخير ،ومساندة المسلمين في محنهم الأستاذة الدكتورة فاطمة نصيف التي أسهمت من مالها الخاص في دعم هذا الملتقى إيماناً منها بخطورة دور الأديبة الإسلامية في إصلاح المجتمع ،جزاها اللهُ خير الجزاء، وجعل ما قدمته ،وما ستقدِّمُّه في ميزان حسناتها.
    أسأل الله أن يحقق هذا الملتقى الأهداف التي عقد من أجلها، وألاَّ يكون آخر عهدنا بكم ،وشكراً لكم على تشريفنا بالحضور.
                      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته     

Join the discussion