الحوار مع أدونيس وضعف المُحَاور

الحوار مع أدونيس وضعف المُحَاور

الحوار مع أدونيس وضعف المُحَاور( 1)


الخميس, 20 أغسطس 2009
د. سهيلة زين العابدين حمَّاد                                          

تتبعتُ على مدى ساعتين تقريبًا حوار الأستاذ أحمد عدنان مع الشاعر أدونيس الذي أذيع في برنامج “عيشوا معنا” في قناة الـ(L.B.C) يوم الأربعاء 4 شعبان 1430هـ الموافق 5 أغسطس 2009م، وأعيدت إذاعته مرة أخرى بعد أسبوعين
،بمعنى تكرار إذاعته ست مرات خلال أسبوعيْن، ممَّا يستدعي التوقف عنده لخطورة مضامينه لتوضيحها لمن ينبهر بالفكر الأدونيسي، أو الحداثي، خاصة بعدما تبيَّن خلال الحوار ضعف المُحاور ـ مع احترامي وتقديري له ـ، فكما يبدو لم يقرأ أدونيس جيدًا قبل اللقاء، إضافة إلى ضعف ثقافته الإسلامية والتاريخية، فسلّم بمغالطات أدونيس الإسلامية والتاريخية، بل لم يكتشف تناقضات أدونيس فيما قاله أثناء الحوار، فهو كتب أسئلة وأخذ يتلوها على أدونيس ليجيب عنها، وسأبيِّن تفاصيل ما ذكرت.
   فعند قول أدونيس إنَّ العقل أسبق في الوجود من الوحي، واعتبر عمر الوحي بمجيء الإسلام، سلّم المُحاور بهذه المغالطة الأدونيسية الكبرى، فالوحي الإلهي ملازم لخلق الإنسان، فعند خلقه لآدم علّمه اللّه عزَّ وجلّ الأسماء كلها (وعلَّم آدم الأسماء كلها)، فالله منذ أن خلق الإنسان أرسل رسله الذين كانوا يبلّغون رسالتهم بالوحي (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) [الأنبياء: 25]، وقوله تعالى في سورة فاطر (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير)، وفي سورة النحل (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا)، وفي سورة يونس (ولكل أمة رسول)، وفي سورة إبراهيم (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم(
    كما نجد المُحاور قد سلَّم بهجوم أدونيس على سيدنا عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، وما ذكره من مغالطات تاريخية متجاهلاً دور عبدالله بن سبأ اليهودي وأتباعه في إحداث هذه الفتنة، وهو الذي بعث ببعض أتباعه إلى مصر للتحريض ضد سيدنا عثمان، فسيدنا عُثمان رضي الله عنه لم يخن الأمانة التي أؤتمن عليها بحكم الناس كما يزعم أدونيس، وكيف يحدث منه هذا، وهو أحد المبشرين بالجنة؟
وموقف أدونيس المهاجم لسيدنا عثمان يرجع إلى عقيدته النُصيرية، ففكر أدونيس معروف من خلال ما كتبه، ولم يأت بجديد، ومن خلال دراسة قمتُ بها عن فكره وشعره قبل عشرين عامًا تقريبًا توصلتُ إلى أنَّ عقيدته “النُصيرية” التي يؤمن بها هي مفتاح شخصيته وفكره، وفك رموز شعره، بل هو يمثّل عقيدة غُلاة النُصيرية، وما قاله أدونيس في الحوار المشار إليه لا يخرج عن نطاق هذه العقيدة، وعندما قال إنَّه ثار على الأقلية التي ينتمي إليها، لم يرد عليه محاوره.. كيف تقول هذا وفكرك وشعرك يمثّل عقيدة هذه الأقلية التي تنتمي إليها؟
   في حواره أنكر أدونيس البعث والجنة والنار، ولم يرد عليه محاوره. كيف تنكر البعث وتقول برجعة الإمام العسكري، بل وبرجعة فينيق ولاء للدعوة التي ينادي بها الحزب القومي السوري الذي تدين له بالولاء؟
   وقد تحدث عن الحلولية عند حديثه عن تغير مفهوم الله لدى الصوفية قائلاً: “إذا كان الله يتجلى في أدنى الأشياء، فلمَ لا يتجلى في أعلى المخلوقات.. الإنسان؟
   والنُصيرية في أصولها الكبرى تقوم على: عقيدة الحلول والاتحاد والتأليه، وإسقاط التكاليف الدينية، وإباحة المحرمات، والتأويل الرمزي الباطني، وعقيدة التناسخ، ونفي البعث والعقاب والثواب، والتعاليم السرية، والتناسخ عند النصيرية يطلقون عليه، التكنيس أو التجيل، يتخذ دورات سباعية فيضية وفيها هبطت الأرواح من عالم الأزل النوراني إلى الأرض في مراتب متعاقبة هي الفسخ، النسخ، المسح، الوسخ، الرسخ، القش، ثم القشاش أو صورة تحول صاعد باتجاه التطهير الروحاني والعودة من عالم “القمصان البشرية اللحمية إلى عالم الكواكب والنجوم”. والفسخ انتقال الروح من إنسان إلى إنسان، والنسخ انتقالها إلى نبات، والمسخ إلى حيوان، والوسخ إلى أوراق وأوساخ، والرسخ إلى نبات قصير، والقش إلى نبات يابس، والقشاش إلى أرض بور، والقشاش أيضًا قد يعني، البق والذباب والنحل وما يشبه ذلك، وهذا ما يعنيه أدونيس في قوله في الحوار: “إن الله يتجلى في الأشياء الدنيا فلم لا يتجلى في المخلوق الأعلى الإنسان؟”.
للحديث صلة

الحوار مع أدونيس وضعف المُحاور (2)

الخميس, 10 سبتمبر 2009
د. سهيلة زين العابدين حمَّاد

‏  أواصل حديثي عن ما دار من حوار بين الأستاذ أحمد عدنان وبين أدونيس في برنامج عيشوا معنا ‏الذي بثته قناة ‏L.B.C‏ يوم الأربعاء 4 شعبان 1430هـ الموافق 5 أغسطس 2009م، وتوقفتُ في ‏الحلقة الماضية عند حديث أدونيس عن حمدان القرمطي، فهو لم يقل الحقيقة، بل كان ضلالاً ‏وتضليلاً، لأنَّ حمدان القرمطي قد أفشى في أتباعه إباحة الأموال والنساء والاستغناء عن الصوم ‏والصلاة وجميع الفرائض، وقال: «هذا كله موضوع عنكم، ودماء المخالفين وأموالهم حلال لكم، ‏ومعرفة صاحب الحق تغنيكم عن كل شيء، ولا تخافون معه إثمًا ولا عذابًا، وعنى بصاحب الحق (محمد بن إسماعيل) وقال: بهذا الإمام اتسقت هذه الأمور، ولولاه لهلك الخلق وعدم الهدي والعلم، ‏فبسطوا أيديهم بسفك الدماء وقتلوا جماعة ممّن خالفهم، فخافهم الناس ووافقهم كثير من مجاوريهم، ‏وفي تلك الآونة أنس القرامطة في أنفسهم القوة، فاتفقوا على بناء دار هجرة فأقاموا سورًا في قرية ‏يُقال لها (مهتماباذ) من سواد الكوفة، وجعلوا عرضه ثمانية أذرع، ومن ورائه خندق عظيم، وبنوا ‏من داخل السور المباني، وتحول إليها الرجال والنساء وذلك في سنة 277هـ فلم يبق أحد إلاَّ ‏خافهم لقوتهم وتمكنهم من البلاد. ‏
يقول أدونيس في قصيدة سماها «نمحو تاريخنا – نكتشف تاريخنا»:‏
نهض القرمطي (يقصد حمدان القرمطي) افترش الصحراء جسدًا، والجسد حلبة قال:‏
ليست الأرض في التائهة، بل ضبابة سموها السماء <قال: ليس الزمن الرجل، بل شيء سموه السلطان‏ وجلس في ضوء نجمة يقرأ العاهات والقروح يطلق الإشارات [… الفطرة، الهجرة، البلغة، الخمس، ‏الألفة، «كلكم أسوة واحدة لا فضل لأحد على صاحبه في ملك أو شيء»، ‏‏«الأرض بأسرها ستكون لكم، لا حاجة بكم إلى المال»]‏.
وقال القرمطي: أنا النور لا شكل لي «وقال: أنا الأشكال كلها»، ثم يقول:استفونا استدرجنا.. نتوافق نتناصر.. ننصب الدعوة.. وندخل في تميمة الإباحة ..
وهكذا يعلنها أدونيس صراحة مناصرة دعوة القرامطة والدخول معهم في تميمة الإباحة، ما هي ‏تميمة الإباحة؟
هي الود والألف كما جاء في «رقعة من شمس البهلول» لأدونيس التي يقول فيها:‏[….. يبيح الأموال والفروج.. يجمع النساء ويخلطهن بالرجال.. هذا من الصحة‏
الود والإلف.. أطفئوا المصابيح.. تناهبوا النساء أطفئن المصابيح.. تناهبن الرجال..».‏
عندما ختم الأستاذ أحمد عدنان حواره مع أدونيس سأله عن: بماذا يختم حواره، قال: الحرية.. الحرية.. الحرية، فماذا تعني الحرية عند أدونيس؟
يقول أدونيس عن أبي نواس في كتابة «مقدمة للشعر العربي»: ‏«أبو نواس شاعر الخطيئة لأنه شاعر الحرية، فحيث تنغلق أبواب الحرية تصبح ‏الخطيئة مقدسة، بل إن النواسي يأنف أن يقنع إلاَّ بالحرام ولذيذه، وإذ تمنحه الخطيئة الراحة يغالي في ‏تمجيدها، فلا يعود يرضي بالخطيئات العادية، وإنما يطلب الخطيئات الرائعة التي يستطيع أن يتباهى ‏بها ويتيه على الخطيئات الأخرى. فالخطيئة بالنسبة إليه في إطار الحياة التي كان يحياها، ضرورة ‏كيانيه، لأنَّها رمز الحرية؛ رمز التمرد والخلاص» ثم يقول:‏
‏«هكذا يؤكد أبو نواس فصل الشعر عن الأخلاق والدين رافضًا حلول عصره، معلنًا أخلاقًا ‏جديدة هي أخلاق الفعل الحر والنظر الحر: أخلاق الخطيئة. فالنواسية استقلال يثير ويحرك، وقوف ‏على حده، يغري ويشجع، مقابل المجتمع وأخلاقه، ضمن المجتمع وخارجه في آن. والإنسان ‏النواسي هو الإنسان العائش مع ذاته، المتخذ من العالم كله مجالاً لتوكيد ذاته، الساخر من القيم ‏العامة النهائية، ومن القائلين بها والقيمين عليها ،إنَّه الإنسان الذي لا يواجه الله بدين الجماعة، وإنَّما ‏يواجهه بدينه هو، ببراءته هو، وخطيئته هو، ولعله من هذه الناحية أكملُ نموذجٍ للحداثة في موروثنا ‏الشعري». ‏
ويصف أدونيس الشعر الماجن لأبي نواس بأنَّه: «مصابيح تضيء الزمن، الزمن حاضرًا، الحاضر هو، وحدة، الغني، المليء، اليقيني، فيه ‏يمتلك الإنسان نفسه ويسيطر، لأنَّه يريد ويختار ما يريده ويختاره يعوض عن السقوط في المستقبل ‏لذلك لا يخاف العقاب، بل يقبل ما يؤدي فعله إلى العقاب». من هنا كان أبو نواس في نظر أدونيس بودلير العرب.
 ‏وعندما سئل أدونيس في الحوار عن المرأة قال: «المرأة الحرة سيدة جسدها، وسيدة فكرها‏، وسيدة مصيرها، لا معنى للإنسان إلاّ أن يكون جسده حرًا، الجسد المقيد مجرد حجر».‏
‏ هذه نظرة أدونيس للمرأة المنبثقة من النُصيرية، والمرأة عند غلاة النصيرية، نوع من أنواع ‏المسخ الذي يصيب غير المؤمن فهي كالحيوان لأنها مجردة عن وجود النفس الناطقة لذلك فهم ‏يعتقدون أن نفوس النساء تموت بموت أجسادهن لعدم وجود أرواح خاصة بهن، لهذا السبب فهم ‏يستبيحون الزنا بنساء بعضهم بعضًا؛ لأن المرأة في عقيدتهم لا يكمل إيمانها إلا بإباحة نفسها لمن ‏يدين بالنصيرية، وهذا يفسر لنا ظاهرة كون المرأة جزءًا من الضيافة المقدمة عند الدخول في أسرار العقيدة النصيرية، وكذلك الإباحية المطلقة التي تظهر خلال أعيادهم الكثيرة كالنوروز ‏والميلاد وغيرهما حيث تدار كؤوس الخمرة ويختلط الحابل بالنابل من نساء ورجال كما عند ‏القرامطة (الود والإلف) وهذه العقائد لم تأتِ من فراغ وقد دعا إليها (محمد بن نصير مؤسس ‏النصيرية) إذ دعا إلى إباحة المحارم والنساء واللواط. هذا وعند قراءتنا لشعر أدونيس نجد أنَّ نظرته للمرأة لا تخرج عن كونها خلقت للذة والمتعة؛ لذا ‏جاء شعره يقطر جنسًا وإباحية، وهذا سبب تمجيده لدعاه الإباحية أمثال الشلمغاني، وحمدان ‏القرمطي وبودلير ولينين وغيرهم.‏ وقال عنها إنها قمامة فهو يقول في قصيدة « قبر من أجل نيويورك»:‏ «المرأة قمامة، وقمامة زمن يتجه إلى الرماد»‏ في وقت يلمح بافتقار النص القرآني لنظرة حقوقية عادلة للمرأة، بزعمه أنَّه لا يوجد من يجرؤ على ‏كتابة مقال بهذا المضمون، مع أنّ من فهم القرآن الكريم فهمًا حقيقيًّا المبني على أسس العدل الإلهي ‏في خلقه مجردًا من الموروثات الفكرية عن المرأة لدى الأمم والشرائع قبل الإسلام بإمكانه أن يثبت ‏عدل الله في مساواته بين الرجل والمرأة في الحقوق طبقًا لمساواتهما في الإنسانية والتكليف.‏ وفي النهاية أتساءل: لماذا لم يكن الحوار مع أدونيس على الهواء مباشرة؛ لأنَّ من طبيعة ‏برنامج عيشوا معنا أنَّه يبث على الهواء، ويفتح اتصال المشاهدين للرد والتعليق على مزاعم ‏أدونيس ضد الإسلام، والخليفة الراشد عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، وما طرحه من معتقدات ‏لم يأتِ بها دين سماوي، وتُرك يطرح كل ما يُريده دونما تكذيب لمزاعمه الباطلة، وتُرك يبث ‏ما يريد على مدى ساعتيْن للشعب السعودي بصورة خاصة.
للحديث صلة.
المصدر : جريدة المدينة.

الحوار مع أدونيس وضعف المُحاور(3)
   د. سهيلة زين العابدين حمَّاد
أدونيس والقرامطة والحرية والمرأة
الخميس 17 سبتمبر 2009م
أواصل حديثي عن ما دار من حوار بين الأستاذ أحمد عدنان وبين أدونيس في برنامج عيشوا معنا الذي بثته قناة في قناة ال L.B.C  يوم الأربعاء 4 شعبان 1430هـ الموافق 5 أغسطس 2009م ،وتوقفتُ في الحلقة الماضية عند حديث  أدونيس  عن حمدان القرمطي، فهو لم يقل الحقيقة ،لأنَّ حمدان القرمطي قد أفشي في أتباعه إباحة الأموال والنساء والاستغناء عن الصوم والصلاة وجميع الفرائض، وقال:” هذا كله موضوع عنكم، ودماء المخالفين أموالهم حلال لكم ومعرفة صاحب الحق تغنيكم عن كل شيء ولا تخافون معه أثما ولا عذابا، وعنى بصاحب الحق ( محمد بن إسماعيل ) وقال: بهذا الإمام اتسقت هذه الأمور، ولولاه لهلك الخلق وعدم الهدي والعلم، فبسط أيديهم يسفك الدماء وقتلوا جماعة ممن خالفهم، فخافهم الناس ووافقهم كثير من مجاوريهم، وفي تلك الآونة أنس القرامطة في أنفسهم القوة، فاتفقوا على بناء دار هجرة فأقاموا سوراً في قرية يقال لها ( مهتماباذ ) من سواد الكوفة، وجعلوا عرضه ثمانية أذرع ومن ورائه خندق عظيم، وبنوا من داخل السور المباني، وتحول إليها الرجال والنساء وذلك في سنة 277هـــ فلم يبق أحد إلا خافهم لقوتهم وتمكنهم من البلاد. 
يقول أدونيس في قصيدة سماها ” نمحو تاريخنا – نكتشف تاريخنا:
نهض القرمطي ( يقصد حمدان القرمطي ) افترش الصحراء جسدا والجسد حلبة قال:
ليست الأرض في التائهة، بل ضبابة سموها السماء
قال: ليس الزمن الرجل، بل شيء سموه السلطان
وجلس في ضوء نجمة يقرأ العاهات والقروح يطلق الإشارات [… الفطرة، الهجرة، البلغة، الخمس، الألفة،
” كلكم أسوة واحدة لا فضل لأحد على صاحبه في ملك أو شيء “
” الأرض بأسرها ستكون لكم، لا حاجة بكم إلى المال “]
وقال القرمطي:أنا النور لا شكل لي “وقال:أنا الأشكال كلها”،ثم يقول
استفونا استدرجنا….نتوافق نتناصر……ننصب الدعوة…….وندخل في تميمة الإباحة
وهكذا يعلنها أدونيس صراحة مناصرة دعوة القرامطة والدخول معهم في تميمة الإباحة، ما هي تميمة الإباحة ؟
هي الود والإلف كما جاء في ” رقعة من شمس البهلول ” لأدونيس التي يقول فيها:
[….. يبيح الأموال والفروج
يجمع النساء ويخلطهن بالرجال
حتى يتراكبوا    هذا من الصحة
الود والإلف      أطفئوا المصابيح
تناهبوا النساء    أطفئن المصابيح
تناهبن الرجال…….”
عندما ختم الأستاذ أحمد عدنان حوار مع أدونيس سأله عن بماذا يختم حواره ،قال : الحرية ..الحرية ..الحرية ،فماذا تعني الحرية عند أدونيس ؟

يقول أدونيس عن أبي نواس في كتابة ” مقدمة للشعر العربي “
             ” أبو نواس شاعر الخطيئة لأنه شاعر الحرية، فحيث تنغلق أبواب الحرية تصبح الخطيئة مقدسة بل أن النواسي يأنف أن يقنع إلا بالحرام ولذيذة وإذ تمنحه الخطيئة الراحة يغالي في تمجيدها، فلا يعود يرضي بالخطيئات العادية، وإنما يطلب الخطيئات الرائعة التي يستطيع أن يتباهى بها ويتيه على الخطيئات الأخري. فالخطيئة بالنسبة إليه في إطار الحياة التي كان يحياها، ضرورة كيانيه، لأنَّها رمز الحرية؛ رمز التمرد والخلاص “
ثم يقول:
        ” هكذا يؤكد أبو نواس فصل الشعر عن الأخلاق والدين رافضاً حلول عصره، معلناً أخلاقاً جديدة هي أخلاق الفعل الحر والنظر الحر: أخلاق الخطيئة. فالنواسية استقلال يثير ويحرك، وقوف على حده، يغري ويشجع، مقابل المجتمع وأخلاقه، ضمن المجتمع وخارجه في آن. والإنسان النواسي هو الإنسان العائش مع ذاته، المتخذ من العالم كله مجالا لتوكيد ذاته، الساخر من القيم العامة النهائية، ومن القائلين بها والقيمين عليها ،إنَّه الإنسان الذي لا يواجه الله بدين الجماعة، وإنَّما يواجهه بدينه هو، ببراءته هو، وخطيئته هو، ولعله من هذه الناحية أكمل نموذج للحداثة في موروثنا الشعري “. 
ويصف أدونيس الشعر الماجن لأبي نواس بأنَّه: 
      ” مصابيح تضئ الزمن، الزمن حاضراً، الحاضر هو، وحدة، الغني، المليء، اليقيني، فيه يمتلك الإنسان نفسه ويسيطر، لأنَّه يريد ويختار ما يريده ويختاره يعوض عن السقوط في المستقبل لذلك لا يخاف العقاب، بل يقبل ما يؤدي فعله إلى العقاب “. 
                     من هنا كان أبي نواس في نظر أدونيس بودلير العرب. 
و عندما سئل  أدونيس في الحوار  عن المرأة قال : ” المرأة الحرة سيدة جسدها ،وسيدة فكرها ،وسيدة مصيرها ،لا معنى للإنسان إلاّ أن يكون جسده حراً ،الجسد المقيد مجرد حجر” .
  هذه نظرة أدونيس للمرأة المنبثقة من النُصيرية، والمرأة عند غلاة  النصيرية، نوع من أنواع المسخ الذي يصيب غير المؤمن فهي كالحيوان لأنها مجردة عن وجود النفس الناطقة لذلك فهم يعتقدون أن نفوس النساء تموت بموت أجسادهن لعدم وجود أرواح خاصة بهن لهذا السبب فهم يستبيحون الزنا بنساء بعضهم بعضاً لأن المرأة في عقيدتهم لا يكمل إيمانها إلا بإباحة نفسها لمن يدين بالنصيرية، وهذا يفسر لنا ظاهرة كون المرأة جزءاً من الضيافة المقدمة عند الدخول في اسرار العقيدة النصيرية، وكذلك الاباحية المطلقة التي تظهر خلال أعيادهم الكثيرة كالنوروز والميلاد وغيرهما حيث تدار كؤوس الخمرة ويختلط الحابل بالنابل من نساء ورجال كما عند القرامطة ( الود والإلف ) وهذه العقائد لم تأت من فراغ وقد دعا إليها ( محمد بن نصير مؤسس النصيرية ) إذ دعا إلى أباحه المحارم والنساء واللواط.
   هذا وعند قراءتنا لشعر أدونيس نجد أنَّ نظرته للمرأة لا تخرج عن كونها خلقت للذة والمتعة ؛لذا جاء شعره يقطر جنساً وإباحية، وهذا سبب تمجيده لدعاه الإباحية أمثال الشلمغاني، وحمدان القرمطي وبودلير ولينين وغيرهم.
وقال عنها أنها قمامة فهو يقول في قصيدة ” قبر من أجل نيويورك “:
        ” المرأة قمامة، وقمامة زمن يتجه إلى الرماد “
في وقت يلمح بافتقار النص القرآني لنظرة حقوقية عادلة للمرأة بزعمه أنَّه لا يوجد من يجرؤ على كتابة مقال بهذا المضمون ،مع أنّ من فهم القرآن الكريم فهماً حقيقياً المبني على أسس العدل الإلهي في خلقه مجرداً من المورثات الفكرية عن المرأة لدى الأمم والشرائع قبل الإسلام بإمكانه أن يثبت عدل الله في مساواته بين الرجل والمرأة في الحقوق طبقاً لمساواتهما في الإنسانية والتكليف.
………………………………….
المصدر : جريدة المدينة.

Join the discussion