وقفات مع نظام الغرف التجارية والصناعية

وقفات مع نظام الغرف التجارية والصناعية

 الخميس, 5 نوفمبر 2009
يدور جدل كبير الآن حول نظام الغرف التجارية ولوائحه التنظيمية، وهناك مطالبات بإعادة النظر فيها، وأنا مع المطالبين بالتعديل، والإشكالية في هذا النظام لا تكمن في آليات انتخابات أعضاء مجالس الغرف التجارية والصناعية فحسب
، وإنَّما هناك مواد لابد من إضافتها للنظام، فعند رجوعي للنظام الذي وضع عام 1400هـ، أي قبل ثلاثين عاماً وجدته لا ينص على إعطاء مجالس الغرف التجارية والصناعية حق حماية التجار من التلفيات التي تحدثها الجمارك ببضائعهم عند تفتيشها، وتقدير جماركها، ولا يفوتنا أنَّ التلفيات التي تحدثها الجمارك ببعض البضائع والسلع لن يتحمَّلها التاجر، فهو سيُعوِّض خسائره تلك برفع سعر السلعة السليمة على المستهلك، الذي سيدفع عن مصلحة الجمارك ما يحدثه بعض موظفيها وعمَّالها من تلفيات، وهذا أحد أسباب ارتفاع الأسعار لدينا،وأيضاً من أسباب ارتفاع الأسعار عدم وجود رقابة من الغُرف التجارية والصناعية على أسعار السلع والبضائع، خاصة المواد الغذائية، والمنظفات التي يحتاجها المواطن يومياً، التي تختلف أسعارها من محل لآخر، كما نجد الملابس الجاهزة التابعة لشركات عالمية « ديزاينر» تُباع في مواسم التخفيضات نفس القطعة لنفس الشركة في لندن أرخص من عندنا!! كما نجد الجمارك تتلف البضائع غير المطابقة للمواصفات المطلوبة، وهنا أقول لابد أن ينص نظام الغرف التجارية والصناعية على مادة تُلزم الغُرف التجارية والصناعية بالتعاون مع مصلحة الجمارك لتزويد التجار بالمواصفات المطلوبة للسلع التي يستوردونها، وعدم قبول إدخال أية بضاعة مستوردة منافية لتلك المواصفات، وذلك لحماية التاجر من إتلاف بضائعه المنافية للمواصفات المطلوبة من جهة ، ومن جهة أخرى لحماية المستهلك من الغش التجاري، إن فات على موظفي الجمارك مطابقتها بالمواصفات . كما أنّ اشتراط الغرف التجارية والصناعية منح السجل التجاري للمؤسسة والشركة بمبلغ لا يقل عن خمسمائة ألف ريال، يعد هذا شرطاً معجزاً لصغار التجار الذين لا تتجاوز رؤوس أموالهم مائة ألف ريال، فيضطرون العمل تحت مظلة بعض المؤسسات والشركات المرخصة، ممَّا يجعلهم عُرضة لابتزاز أصحاب تلك الشركات، أو المؤسسات، وقد يستولون على بضاعتهم بكاملها لأنَّه لا يوجد ما يثبت أنَّ البضاعة ليست بضاعتهم، وقد يُورِّط التاجر الصغير صاحب المؤسسة التي يعمل باسمها عند استيراده بضائع، والتهريب من خلالها بعض الممنوعات ؛ فحمايةً للحقوق أرجو أن يُخفض هذا المبلغ إلى مائة ألف ريال لمنح السجل التجاري. هذا ويلاحظ كثرة الأسواق التجارية وازدحامها في مدننا بشكل لا تتحمله القوى الشرائية، فنجد مثلاً ثلاثة أسواق تجارية كبرى في شارع واحد بجوار بعضها البعض، والأسواق الجديدة تقضي على القديمة، وهكذا، وفي هذا إهدار للمال العام، وتعزيز لثقافة الاستهلاك التي أوصلتنا إلى التُخمة، فعلينا العمل على إيجاد ثقافتي الإنتاج والتصنيع، وتوجيه أصحاب رؤوس الأموال الضخمة إلى بناء مصانع بدلاً من أسواق تجارية، ويكون هذا بالتنسيق بين وزارتي التجارة والصناعة ووزارة الشؤون البلدية والقروية بأن توقف مثلاً منح تراخيص بناء أسواق تجارية لمدة خمس سنوات، في المدن المكتظة بالأسواق التجارية كمدينتي الرياض وجدة ، وتوجه المتقدم لطلب بناء سوق تجاري إلى بناء مصنع بتشجيعه بمنحه قطعة أرض في المناطق الصناعية لبناء عليها مشروع صناعي كبير،وتسهيل قروض ميسرة له، وتساعده في دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروع، والتواصل مع خبراء عالميين في مختلف الصناعات،مع الاستفادة من التقنيات الحديثة، ووضع مواصفات عالمية للصناعات السعودية لتدخل في المنافسة مع الصناعات العالمية، خاصة وأنَّنا قد أصبحنا ضمن منظومة منظمة التجارة العالمية ، ويكون هناك تواصل بين وزارتي التجارة والصناعة، وبين جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية للاستفادة من أحدث التقنيات الصناعية ، فالسوق السعودي تنقصه الكثير من الصناعات المحلية ، والمادة (11) من نظام الغرف التجارية والصناعية تنص على أن تكون إدارة الغُرف بالمناصفة بين التجار والصناعييين، ولثقة واضعي النظام بقلة عدد الصناعيين في المملكة جاءت هذه العبارة في فقرة (أ) من المادة (11) : انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الإدارة على أن يكون ٥٠ % منهم تجاريون و٥٠ % صناعيون إذا توفر العدد الكافي منهم . وهذه حقيقة، فغالبية أعضاء الغُرف التجارية والصناعية هم تُجار لأنَّ ثقافة الاستهلاك هي السائدة في مجتمعنا، فالحاجة ملحة إلى تفعيل ودعم، الفقرتيْن (ط)، و( ي) من المادة الخامسة من نظام الغرف التجارية والصناعية اللتين تنصان على:
ط- تبصير التجار والصناع بفرص الاستثمار الجديدة في المجالات التجارية والصناعية عن طريق التنسيق مع الجهات المختصة.
ي- تشجيع التجار والصناع وحثهم على الاستفادة من بيوت الخبرة المحلية والأجنبية، وتشجيع الاستثمارات في المشاريع المشتركة للمساهمة في تحقيق التنمية.
المصدر: جريدة المدينة.

الدكتورة سهيلة زين العابدين حماد
 suhaila_hammad@hotmail.com

Join the discussion