لماذا سقط بعض السعوديات في مستنقع الإرهاب؟ “4”

لماذا سقط بعض السعوديات في مستنقع الإرهاب؟ “4”

لماذا سقط بعض السعوديات في مستنقع الإرهاب؟ “4” 
672010م
كم كان محقًا وصادقًا صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل في تأكيده على أهمية تبيان التفسير الصحيح لآيات القرآن الكريم بما يبطل حجج المرجفين، الذين يتهمون ديننا وقرآننا بالتطرف والإرهاب والجمود مع أنه دين السماحة واليسر والرحمة
، وذلك في كلمته التي ألقاها في افتتاح أعمال المؤتمر العالمي الأول لتعليم القرآن الكريم نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فنحن لو تفحصنا مناهجنا الدراسية الدينية سنجد فيها تفسيرات خاطئة لها؛ وذلك طبقًا لمفاهيم خاطئة سيطر عليها الغلو والتطرف؛ إذ تعلو في مناهجنا التعليمية نبرات الغلو والتطرف، وتستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية في غير سياقها، بل تستدل بأحاديث ضعيفة، وقبل أن نطالب شبابنا بنبذ التفسيرات الخاطئة لقضايا التكفير والجهاد والولاء والبراء، كما أوصى بذلك مؤتمر “تطرف الفكر وفكر التطرف” الذي نظمته الجامعة الإسلامية مؤخرًا، علينا أن نخلص المناهج الدراسية منها، وإعادة صياغتها طبقًا لمنهج الوسطية والاعتدال بمفهومه الصحيح؛ فنبرات الغلو والتطرف موجودة في مناهجنا فيما يختص بعقيدة الولاء والبراء، وفيما يختص بالمرأة بصورة خاصة؛ إذ كيف يُطالب شباب الإسلام بنبذ التفسيرات الخاطئة لقضايا التكفير والجهاد والولاء والبراء وهم يدرسون في الخامسة ابتدائي عقيدة الولاء والبراء، ويا ليت بمفهومها الصحيح، ولكنها تدرس بمفهومها الخاطئ، والاستدلال بآية في غير موضعها، فعقيدة الولاء والبراء التي تُدرس في مدارسنا طبقًا لمناهج وزارة التربية والتعليم لمادة التوحيد مقرر عام 1424هـ بمفهومها الخاطئ، وعنوان الدرس: «لا تجوز موالاة من حاد الله ورسوله» ولم يوضح معنى من حاد الله ورسوله، ومستشهدًا بقوله تعالى في الآية 22 من سورة المجادلة التي نزلت في الصحابة الذين قاتلوا آباءهم وإخوانهم وأقاربهم في بدر: (لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُون باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُواَدُّون مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّات ٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدِين فِيها…) ولم يُبيِّن واضعو المنهج مناسبة نزول الآية، بل نجدهم يصدرون أسئلة الدرس بهذا السؤال: هل يجوز حب اليهود والنصارى مع ذكر الدليل؟!. فالآية هنا لا تتكلم عن اليهود والنصارى، وإنَّما تتكلم عن مشركي مكة، وعن قتالهم في ساحة الوغى بأمر من ولي الأمر، وليس قتالهم لمجرد أنّهم كفار، وما علاقة جواز حب اليهود والنصارى بالآية؟ وإن كان الأمر كذلك كيف نظَّم الرسول صلى الله عليه وسلم العلاقة بين سكان المدينة في الصحيفة، والذين كان منهم المسلمون واليهود والوثنيون؟ فإن كانت أم أحد أولئك الطلبة الذين يدرسون هذه المادة مسيحية فهل مطلوب من هذا الطالب أن يكره أمه، وأخواله وأجداده من أمه؟!. ولو كان مطلوب من المسلمين كراهية اليهود والنصارى فكيف أباح الإسلام للمسلم الزواج منهم، وكيف عاش أهل الذمة في كنف الدولة الإسلامية بحب واحترام، وقد حصلوا على حقوقهم، وكيف يتعايش المسلمون في بلادهم التي بها مواطنون يهود ونصارى؟ وما تفسير موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من جاره اليهودي الذي كان يوميًا يضع له الأذى عند باب بيته، وعندما خرج الرسول يومًا من بيته ولم يجد الأذى عند بابه، سأل عن جاره فقيل له مريض، فعاده في بيته، فأسلم اليهودي من جراء هذا الموقف؟. وكيف يُطرح مثل هذا السؤال والله جل شأنه يقول في الآية 8 من سورة الممتحنة: (لا ينهاكم ُ اللهُ عَنِ الذينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ في الدِّين وَلَمْ يًخْرِجُوكُمْ مَنْ دِيَارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهم وَتُقْسِطُوا إليْهِم إنَّ اللهَ يُحبُّ المُقْسِطين ). بل نجده جل شأنه أمرنا بإجارة المحارب إن استجار بنا، وأن نوصله إلى مكانه آمنًا يقول تعالى: (وإنْ أحدٌ من المشركين استجارك فَأجِره حتى يسمع كلام الله ثُمَّ أَبلغهُ مأمنه). إنَّ مادة التوحيد للخامس ابتدائي تتكون من (11) درسًا في (26) صفحة، فواضعو المنهج لم يجدوا موضوعًا إلاَّ كهذا يعطى وبمفهوم خاطئ، ويسيء إلى الإسلام وسماحته؟!. فهل الطفل ابن العاشرة، أو الحادية عشرة يدرك كل هذا، والرسالة الموجهة له في المادة المعطاة له من خلال هذا الدرس خلاف ما جاء به الإسلام؟!. فما ذكرته نماذج لمناهجنا التعليمية أضعها أمام صاحب السمو وزير التربية والتعليم، ممَّا يستلزم إعادة النظر فيها، وغربلتها من المفاهيم الخاطئة، ومن نبرات الغلو والتشدد، ثُمَّ إنَّ عقيدة الولاء والبراء بمفهومها الصحيح، يوضحها قوله تعالى في الآيتيْن 8، 9 من سورة الممتحنة: (لا ينهاكم ُ اللهُ عَنِ الذينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ في الدِّين وَلَمْ يخْرِجُوكُمْ مَنْ دِيَارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهم وَتُقْسِطُوا إليْهِم إنَّ اللهَ يُحبُّ المُقْسِطين. إنَّما يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الذينَ قَاتَلُوكُم في الدِّينِ وأَخْرَجُوكُم مِّنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا على إخْرَاجِكُم أنْ تَوَلَّوْهُم وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأولَئِكَ هُمُ الظَّالمون) وينبغي أن تدرس بمفهومها الصحيح في الكليات الشرعية المتخصصة. إن كانت عقيدة الولاء والبراء تدرس لأطفالنا بهذه الصورة المغلوطة، فإنّ صورة المرأة في الإسلام تدرس أيضًا في مناهجنا بصورة مغلوطة، ممَّا يترتب عليها تكفير المجتمعات التي تبيح ما حرَّمته تلك المناهج، بل نجد هذه المناهج تحرِّض الرجل على ممارسة العنف ضد المرأة باسم الإسلام، كما سبق بيانه. وبعد فكيف نستنكر انضمام «هيلة القصير» ومثيلاتها إلى تنظيمات أزواجهن الإرهابية، ومناهجنا الدراسية، وخطابنا الديني، ومن قبلهما تربيتنا الأسرية قد ربوا المرأة السعودية على تقديس الزوج ووجوب طاعته طاعة عمياء؟ فهيلة القصير، ووفاء الشمري لسيتا الوحيدتيْن فقد سبقتهما زوجات من استولوا على البيت الحرام في غرة محرم عام 1400هـ، وأوقفوا الطواف والصلاة فيه ثلاثة أسابيع، فقد كن يهربن المواد الغذائية وبعض الأسلحة من تحت عباءاتهن، ويتم تخزينها في خلوات الحرم، وكن يقمن بطهي الطعام للمتمردين فترة استيلائهم على الحرم، وللأسف لم يتنبه إلى الآن بعض علمائنا إلى خطورة الخطاب الديني والمناهج الدراسية التي يضعونها في إعلاء نبرات الغلو والتطرف من جهة، وإنزال المرأة منزلة دونية، مع إعلاء مرتبة الرجل بصورة عامة، والتأكيد على أفضليته عليها، وتقديس الزوج، وجعله في مرتبة الخالق في طاعته وعدم معصيته، فطاعته تدخل الجنة، وعصيانه يدخل النار، فيطعنهم في المشاركة معهم في عملياتهم الإرهابية، كما نجد منهم من يواصل تكفير الناس وإباحة دمائهم كتلك الفتوى التي حرَّمت الاختلاط وأباحت قتل من يبيحه؛ لأنَّه بات كافرًا لإباحته محرمًا، مع أنَّ الإسلام لم يحرمه بدليل قوله تعالى في آية المباهلة التي نزلت في السنة التاسعة للهجرة، أي بعد آية الحجاب بأربع سنوات: “فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مِا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ َفَقُلْ تَعالَوْا نَدُعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ على الكَاذِبين”. (آل عمران: 61) وقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلاَّ ومعه رجل أو رجلان” فأكد على تحريم الخلوة، وأبقى أصل الإباحة للقاء، فوضع الضابط دون أن يمنع. وقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يخلون رجل بامرأة إلاّ مع ذي محرم” يشير إلى جواز لقاء المرأة بالرجل الأجنبي عنها في حضور محرم لها، أو عدد من الرجال. كما نجد من علمائنا من حرَّم على البنات ممارسة الرياضة البدنية في مدارسهن، فإن تقرر ممارستها سيكفر من قررها ومن مارسها، وبالتالي يُباح دمه، وسنظل في دوامة التنطع التي ستؤدي بنا إلى الهلاك، وقد قالها ثلاثًا عليه الصلاة والسلام: “هلك المتنطعون”. وللقضاء على الإرهاب من جذوره لابد أن نقضي على الغلو والتطرف من جذورهما، بتصحيح المفاهيم الخاطئة للآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بعلاقاتنا بغير المسلمين، وبوضع المرأة ومكانتها وبحقوقها، وبعلاقاتها الزوجية والأسرية، والتوقف عن إصدار الفتاوى التكفيرية المبيحة لإراقة الدماء، وتنقية كتب الفقه والتفسير والحديث والمناهج الدراسية من تلك المفاهيم الخاطئة، ومن الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة. 
المصدر جريدة المدينة :
 http://news.al-madina.com/node/255491

Join the discussion